مفهوم الاندماج الاجتماعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٣ ، ١ يوليو ٢٠١٩
مفهوم الاندماج الاجتماعي

المجتمع

اختلفَ العلماء في تعريف المجتمع، ولعلّ هذا ما أعطاه أهميّةً كبيرة في الدراسات، ولكنْ يمكن تعريف المجتمع أنّه مجموعة من الناس المترابطة وظيفيًّا، وتعيش في منطقة جغرافيّة محدّدة، في وقت معيّن، ولديها ثقافة مشتركة وبناء اجتماعي معيّن، يسود هذا المجتمع صفات عدة مثل التنوّع الطبقي والعرقي والديني والاقتصادي والأخلاقي، وبالرغم من هذا التنوع الذي يوجد في هذا المجتمع إلا إنه يوجد قيم وثقافة معتمدة كمعيار لتحديد سلوك الأفراد داخل المجتمع والحُكم عليه. [١]

مفهوم الاندماج الاجتماعي

يرتبطُ الحديث عن مفهوم الاندماج الاجتماعي بالحديث عن نقيضه الإقصاء أو الاستبعاد، ويعرّف بأنّه حالة تعيشها الجماعات الخارجة عن نطاق المشاركة الرسمية، سواء كانت سياسيّة أم اقتصادية أم غيرها، أم الأفراد المغتربين الذين لا ينتمون إلى ثقافة المجتمع، أوالأقليات التي تعيش منفصلة داخل المجتمع، أو الإقصاء الطبقيّ بين طبقات المجتمع، ومن هنا يمكنُ استيعاب مفهوم الاندماج الاجتماعي بأنّه تضمين جميع الفئات والجماعات من الناحية اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، بغرض تحسين الأوضاع وإبعاد التفرقة وحالات التمييز، وتكون مسؤولية الاندماج تقع على عاتق المجتمع والفرد. [٢]

علاقة الامتثال بالاندماج الاجتماعي لدى المغترب

الإنسان كائن اجتماعيّ بطبعه، فلا يستطيعُ العيش وحيدًا داخل مجتمع، ويحتاج إلى الامتثال والاندماج الاجتماعي، فيميل إلى الامتثال ليشعر أنه مقبول اجتماعيًّا، ويعرّف الامتثال بأنه "تغيير في الاعتقاد أو السلوك استجابةً لضغط الجماعة في الوقت الذي لا يطلب فيه من الفرد الإذعان للجماعة"، بحيث أنّه لا يوجد قيود تجبر الفرد على الامتثال لكنّه يختاره، ويوجد نوعان من التأثير الاجتماعي: [٣]

  • التأثير الاجتماعي الإعلامي: أي أنّ الشخص المغترب لديه حاجة لتقييم سلوكاته والتأكد من صحتها في المجتمع الذي يعيش فيه، فهذا بالتأكيد يطمئنه ويشعره بقدرته على التحكم بالعالم الخارجي، فعندما يجد الشخص نفسه في موقف غير مألوف ينظر إلى الآخرين للاسترشاد بهم فيمتثل إلى سلوكهم وهذا دليل على التأثير الاجتماعي الإعلامي.
  • التأثير الاجتماعي المعياري: يقوم هذا التأثير على أساس حاجة المغترب إلى قبول الآخرين له ورغبته في أن يترك انطباعًا إيجابيًّا لديهم، فقد يمتثل لكسب القَبول الاجتماعيّ والاندماج وتجنب النبذ.

الاندماج الاجتماعي للمعاقين

إن للمعاقين الحقَّ الطبيعيّ في احترام كرامتهم الإنسانية ودمجهم في المجتمع، إن مفهوم الاندماج الاجتماعي للمعاقين "هو إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع المحلي بكلّ فعاليتهم، وتعديل اتجاهات المجتمع لقبولهم، والتخلص من حالة المجتمع المعيق إلى المجتمع الداعم"، يحتاج الشخص المعاق إلى برنامج تأهيل اجتماعيّ حتّى يصل إلى التكيّف الشخصي والاجتماعي، ويندمج مع الحياة الاجتماعية، والخطوة الأولى لإدماج المعاقين هي تعديل اتجاهات الأسرة نحو الطفل المعوق ثم توفير مساعدات ووسائل الدعم المناسبة لأسر المعاقين لتكون قادرة على تأمين ظروف التنشئة الاجتماعية المناسبة. [٤]

الفرق بين الاندماج الاجتماعي والتعصب

الاندماج الاجتماعي هو أسلوب مرن يستطيع فيه الفرد التكيّف مع الظروف المحيطة بسببه، بعكس التعصب الذي يفتقر إلى المرونة في التعامل ويُرى أنه اتجاه سلبيّ غير منطقيّ تجاه جماعة أو أفراد، وبالإضافة إلى ذلك الحكم المسبق الذي يجعل الفرد منحازًا ضدهم، وهذا الحكم يكون مبنيًّا فقط على عضوية هذا الفرد للجماعة التي ينتمي إليها، ويندرج تحت هذا المفهوم التفكير غير المنطقيّ والتعميم المفرط والظلم، وهذا يتنافى مع مفهوم الاندماج الاجتماعي. [٥]

المراجع[+]

  1. صايل الخطايبة، نادر بني نصر (2006)، المجتمع الأردني (الطبعة الثانية)، الأردن: المكتبة الوطنية ، صفحة 10. بتصرّف.
  2. أحمد بعلبكي، محمد مالكي، أنطوان مسرّة، وآخرون (2014)، جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الأمة في الوطن (الطبعة الأولى)، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، صفحة 59 ،58. بتصرّف.
  3. روبرت مكلفين (2002)، مدخل إلى علم النفس الاجتماعي، عمان-الأردن: دار وائل للنشر، صفحة 3 ،18 ،19. بتصرّف.
  4. أحمد الغرير، محمد يوسف (2010)، التأهيل المهني للأشخاص المعوقين ، عمان-الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 40. بتصرّف.
  5. د.أحمد زايد (2006)، سيكولوجية العلاقات بين الجماعات ، الكويت: شركة مطابع المجموعة الدوليّة، صفحة 66. بتصرّف.