مفهوم المجتمع المدني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم المجتمع المدني

الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

أقدمت الأمم المتحدة على إنشاء العديد من المنظمات التي تعمل جاهدة إلى الحفاظ على حياة الإنسان وضمان حقوقه، وتنخرط المنظمات المنبثقة في المجتمعات فتكون طرفاً ثالثاً مسانداً للإنسان في مجتمعٍ ما، ليظهر مفهوم المجتمع المدني في الآونة الأخيرة في ضوء الممارسات الإنسانية التي تؤديها الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وقد شاع انتشار هذا المفهوم مؤخراً وحظيت بمكانة في غاية الأهمية في حياة الشعوب؛ ممّا اضطر المنظمات الأممية إلى الإتيان بنظام متكامل ينظم أمور هذا النوع من المجتمعات ليتمكن من أداء دوره بشكلٍ متكامل مع الحكومة وقطاع الأعمال، وفي هذا المقال سيتم التعرف على مفهوم المجتمع المدني.

مفهوم المجتمع المدني

يشير مفهوم المجتمع المدني إلى الأعمال التطوعية كافة المُنظمة من قبل مجموعة من الجهات لتلبي سلسلة من المصالح وتحقق أهدافاً وقيماً مشتركة ما بين الجهة المنظمة لها والشعوب، ويتمثل دورها في تقديم الخدمات للمجتمع وتعزيز سبل التعليم المستقل ودعمه على أكمل وجه، كما يسهم في ترك بصمة واضحة الأثر في إطار السياسات العامة.

لا بدّ من الإشارة إلى أن المجتمع المدني يضم تحت رايته كوكبة من المنظمات غير الربحية وغير حكومية أيضاً؛ فيكون ليس لها أيّ أهداف مادية إطلاقاً وإنما تصب جل اهتمامها على صقل شخصية أفراد المجتمع وصهرها في بوتقة الأخلاق والثقافة والدين والسياسة وحب الخير، ومن أبرز الأمثلة على هذه المنظمات هي النقابات العمالية، المنظمات الدينية ومؤسسات العمل الخيري وغيرها، وبناءً على ما تقدّم يمكن توضيح مفهوم المجتمع المدني بشكلٍ أدق على أنه سلسلة من الجهات التطوعية الحرة التي تسعى إلى إتمام الدور إلى جانب الأسرة والدولة كقطاع ثالث، من خلال تحقيق مصلحة الفرد، سواء كان ذلك مادياً أم معنوياً، والوقوف في وجه كل من يحاول المساس بالمصالح الشخصية أو القيم أو المعايير.

أركان المجتمع المدني

لا يختلف المجتمع المدني عن أي نوع آخر من المجتمعات، لذلك فمن الطبيعي أن ينفرد بأركانه الخاصة به والتي تساعده على أداء دوره على أكمل وجه، ومن أبرز هذه الأركان:

  • الركن التنظيمي المؤسسي: كالنقابات العمالية، والأحزاب السياسية، والمراكز البحثية وغيرها.
  • الفعل التطوعي الحر: كالانتساب لنادي رياضي أو جمعية أهلية على سبيل المثال.
  • الاستقلالية التامة عن الدولة: مادياً وتنظيمياً وإدارياً.
  • اللاربحية: حيث يغيب الجانب المادي تماماً خلال تحقيق أهدافها المنشودة في توفير الحماية للمصالح والحقوق.
  • الإطار القيمي: ويشمل الحث على الالتزام بالقوانين واحترامها، تنمية الشعور بالانتماء للوطن.

 المجتمع المدني والإسلام

في الواقع أن الكثير من الجدل قد ثارت عاصفته حول ظهور مفهوم المجتمع المدني؛ فتارةً كان الأمر مقبولاً وأخرى مرفوضاً، فالرفض قد جاء نتيجة اعتماده على مبدأ الأيديولوجية بالتفاعل مع ثلاثة أنظمة غربية وهي الليبرالية والعلمانية والرأسمالية، ومن المؤكد أن ذلك يتعارض مع أحكام وقيم الإسلام، أما التارة التي كان بها هذا المفهوم مقبولاً فقد تم إيجاد مبرر بأن المجتمع المدني يتشابه إلى حدٍ ما مع النظام الإسلامي، من حيث المبادئ التي يستند عليها، وهي: الحرية والمساواة والعدالة والشورى وغيرها،