مفهوم الغيب لغة واصطلاحًا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم الغيب لغة واصطلاحًا

أركان الإيمان

الإيمان بالله تعالى الغاية من خلق الثقليْن -الإنس والجن- ويتضمّن الإيمان بالله الإيمانُ بكلّ ما أخبر به في كتابه الكريم أو على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- من خلال القول باللسان والاعتقاد بالقلب والعمل بالأركان أي أركان الإيمان الستة التي يتوجّبُ على المسلم الإيمان بها وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وهذا المقال يسلط الضوء على مفهوم الغيب كجزءٍ أصيلٍ من الإيمان أي الإيمان بكل ما لم تره العين أو تسمع به الأذن.

مفهوم الغيب لغة واصطلاحًا

عندما خلق الله -عزّ وجل- البشريّة والعالم فإنه وضع لكل شيء قدر، والله -عز وجل- هو الوحيد الذي يعلم بأقدار الناس والأشياء ويعلم الغيب وما تخفيه الأنفس والأيام، وبالرغم من أن العديد من الدجالين يعتقدون بقدرتهم على معرفة الغيب إلا أن ذلك باطل ولا أساس له من الصحة، فالله عز وجل هو الوحيد الذي يعلم الغيب، ويجب علينا أن نؤمن بالغيب بشكل مطلق وأن الله هو الوحيد المطلع على الأقدار والغيبيات.[١]

الغيب لغة

الغيب في اللغة العربيّة من الفعل غابَ، أيْ غاب عن الأنظار فلا يستطيع الإنسان إدراكَه بالحواسّ الخمسة ولكن يقاس عليه كقول: غابت الشمس: أي اختفت فلا تدركها الأبصار.

الغيب اصطلاحًا

الغيب في الاصطلاح وهو ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية وقد جاء لفظ الغيب في ستين موضعًا في القرآن وعلى عدّة معانٍ منها: الغيب هو كلّ ما غاب عن الناس بأمرٍ من الله وتقديره كالبعث والحساب والجزاء والجنة والنار والملائكة، والغيب أيضًا بمعنى الوحي والقرآن الكريم، كما جاء الغيب أيضًا بمعنى الأحداث القدرية، إلى جانب معانٍ تدل على عدم الإدراك للشيء بالحواس الخمس.

تفسير آية وعنده مفاتح الغيب

قال تعالى: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" [٢] قال أهل التفسير في هذه الآية ابتداءً كلمة مفاتح ومفردها مَفْتَح، وهو اسم آلةٍ تُستخدم للغلق والفتح وقيل أن استخدام مَفْتَح ومفاتح أفصح من مفتاح وجمعها مفاتيح، ومفاتح الغيب أي خزائنه وقد اختلف العلماء في تحديد ماهية تلك الخزائن لكن يُمكن الإشارة إليها بالمجمل في حديث ابن عمرٍ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والتي لا يطلع ولا يعلم بها أحدٌ إلا الله مهما بلغت مكانته من نبيٍّ أو مَلكٍ: "مفاتحُ الغيبِ خمسٌ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [٣].

وقد اجتهد علماء المسلمين في تفسير معنى مفاتح الغيب، فعلى سبيل المثال قال عطاء بن يسار: هو كلّ ما غاب عن الناس من أمريْ الثواب والعقاب، أما مقاتل والضحاك فقالا: هو العلم بوقت نزول العذاب وخزائن الأرض، وقال آخرون: هو انقضاء الأعمار والآجال وحالة الناس في الدنيا والاخرة من حيث السعادة والشقاء وخواتيم الأعمال للعباد، وقد قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- مُعقبًا على هذه الآية: "أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا عِلْمَ مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ". [٤][٥]

أقسام الغيب 

قسم علماء التفسير والفقه الإسلامي آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي تتحدث على الغيبيات بناءً على مضمون تلك الآيات والأحاديث إلى قسميْن، كلاهما مرتبطٌ بعلم الله للغيب وأنه سبحانه يختار من يشاء من عباده ليُطلعه على جزءٍ منه لغايةٍ هو يرتضيها عدا ذلك فأي ادعاءٍ لمعرفة كل ما غاب هو دجلٌ وشعوذةٌ: [٦][٧][٨]

  • الغيب المطلقهو الذي يستحيل الاطلاع عليه بالاعتماد على الحواسّ، حيث إنه يُمتنع إدراكه باستخدام الأدوات والآلات المادية وبذلك جاءت كل النصوص القرآنية؛ فهذا النوع استأثر الله سبحانه واقتصر علمه على ذاته دون أحدٍ من المخلوقات في السماء أو الأرض، ويُرجح أهل العلم أنّ هذا النوع هو المقصود بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه.
  • الغيب النسبيهو ما أَطلَعَ الله بعضًا من خلقه على جزءٍ من الأمور الغيبيّة أي أنّه معلومٌ لبعض الناس ومجهولٌ لآخرين كما في قصة الخضر -عليه السلام- مع موسى الواردة في سورة الكهف، أمّا فيما يدعيه السحرة والدجالون من علم الغيب ومعرفة الماضي والحاضر والمستقبل؛ فهذا لا يدخل ضِمن معرفة الغيب النسبي التي اختص الله بها عددًا من خلقه إنما هو مساعدة الشياطين لهم عن طريق استراق السمع من السماء؛ فهو استراقٌ لا علمٌ.

أمثلة على الإيمان بالغيب

الإيمان بالغيب ركنٌ من أركان الإيمان ويتوجب الإيمان به إيمانًا مُطلقًا، وقد أنكرت العديد من الأمم السابقة واللاحقة لكثيرٍ من الأمور الغيبية؛ فالواجب على المسلم كي ينأى بنفسه عن مواطن الكفر الإيمان بكل ما أخبر به الله تعالى في كتابه أو على لسان نبيه من الأمور الغيبية التي حدثت أو ستحدث في الحياة الدنيا أو في الدار الآخرة، ومن تلك الأمور الواجب الإيمان بها إيمانًا مٌطلقًا: [٩][١٠]

  • أركان الإيمان الستة: الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
  • البعث من القبور.
  • العرض والحساب والجزاء والجنة والنار.
  • علامات الساعة كخروج الدجال ويأجوج ومأجوج وخروج الدابة ونزول عيسى -عليه السلام- وطلوع الشمس من المغرب.
  • عذاب القبر ونعيمه وسؤال المَلكيْن.
  • حياة البرزخ والمرور على الصراط.

الإيمان بالغيب وأثره في الحياة

إيمان الفرد بكل ما غاب عنه ولم يستطعْ إدراكه بالحواس هو جزءٌ من العقيدة الإسلامية الصحيحة تتمثل في الإيمان بأركانه الستة، وجميعها غيبيٌّ لم يدركه الناس لذلك استحق من صدق بها جملةً دون انتقاصٍ أو تحريفٍ أو تأويلٍ صفة الإيمان وهي أعلى درجةٍ من الإسلام، والإيمان المُطلق بكل ما غاب عن السمع والبصر له أثرٌ كبيرلٌ في حياة الفرد والمجتمع ومن تلك الآثار والجوانب الإيجابية: [١١]

  • تنمية التقوى لدى الشخص بمراقبة الله عز وجل له في السر وفي العلم.
  • استشعار رعاية الله عز وجل للبشرية على اختلاف الأزمنة والأماكن.
  • يكون الإنسان مدركاً للغاية من وجوده ولوجود العقاب والجزاء.
  •  إن الإيمان بالغيب يسهم في زيادة حصانة الإنسان من الوقوع في شر الخرافات والدجل والشعوذة.
  • يدرك الإنسان حقيقة أن الحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة، وأنّ الدنيا ما هي إلا معبر للحياة الآخرة لذا عليه الاستعداد لذلك اليوم بالعمل الصالح.
  • الشعور بالطمأنينة والرضى والتسليم بأمر الله في النفس والكون، والبعد عن الانشغال بما لا تردكه العقول والحواس.

المراجع[+]

  1. لفظ الغيب في القرآن الكريم،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  2. {الأنعام: الآية 59}
  3. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4627، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  4. تفسير القرآن التحرير والتنوير سورة الأنعام،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-10-2018، بتصرف
  5. تفسير: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر)،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  6. الغيب المطلق والغيب النسبي،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  7. ما هو الغيب النسبي ؟ وما حكم من ادعى معرفته ؟،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  8. الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله،,  "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  9. الصفة الأولى الإيمان بالغيب،,  "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  10. خطبة عن الإيمان بالغيب،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف
  11. الإيمان بالغيب،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-10-2018، بتصرف