مفهوم الغرض الشعري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم الغرض الشعري

معنى الأدب لغة واصطلاحًا

إنّ كلمة الأدب في اللغة لم يكنْ لها معنى واضح في الجاهلية، ولكنَّ الغالب أنَّها تَعني الوليمة أو المأدبة، وهي تعني اليوم حُسن الخُلُق، وأمَا في الاصطلاح فالأدب شكلٌ من أشكال التعبير عن المشاعر التي تواجهُها النفس البشريّة، وهو عبارة عن رسم العواطف الإنسانيّة بالكلمات، ويرتبط الأدب في العالم باللغة التي يُكتب بها ويُسمَّى باسمها أيضًا، وقد يشهد الأدب في كلِّ لغة تطوّرات عديدة عبر العصور، وهذا حال الأدب العربيّ الذي يعتبر من أشهر العلوم في العالم، وهذا المقال سيتناول الحديث عن مفهوم الغرض الشعري في الأدب العربي وعن أبرز الأغراض الشعرية وسيتم سرد أمثلة على كلِّ نوع أيضًا.

مفهوم الغرض الشعري

يمكنُ القول إنَّ الغرض في اللغة هو الهدف، أو هو الغاية من الشيء، ومن هنا جاء مفهوم الغرض الشعري في الشعر العربي، وجدير بالقول إنَّ الشعر هو عمل عقلي يحتاج إلى كثير من التفكير والهدوء وليس محض تخيلات أو أحلام، ولذلك فإنَّه لا بدَّ من وجود مواضيع معينة كُتبت القصائد الشعرية لأجلها، ومن هنا جاء اسم الغرض الشعري، فالغرض الشعري هو الموضوع الذي تتناوله القصيدة العربية في أبياتها، وقد تعدّدت أغراض الشعر العربي في الجاهلية، وتعددت الأغراض أيضًا في القصيدة الواحدة، فقد كان الشعراء الجاهليون يقفون في بداية النص على الأطلال ويصفون ما تبقَّى من آثار ديار المحبوبة، ويعرضون على وصف الظاعنين الراحلين، قبل أن يدخلوا في غرض القصيدة الرئيس.

أمَّا أبو تمام فقد أورد الغرض الشعري في كتابه الحماسة باسم الأبواب، وسُمِّي الغرض الشعري أيضًا باسم الضرب، وجمعه ضروب الشعر أي أغراض الشعر، وقد اشتهرت أغراض كثيرة في الشعر العربي، وبقي الشعراء العرب محافظين على هذه الأغراض رغم اختلاف العصور، قبل أن يأتي العصر الحديث الذي شهد زيادة واضحة في أغراض النص الشعري مع الحفاظ على الأغراض الشعرية المعروفة من قبل. [١]

أغراض الشعر العربي

اختلفت الأغراض الشعرية في الشعر العربي عبر عصوره المختلفة، وتنوّعت وفقًا للمواقف التي كانت تحصل، ووفقًا لطبيعة البيئة المحيطة بالشاعر، ووفقًا للظروف التي كان يتعرَّض إليها الشاعر في حياته، ومن أهمّ أغراض الشعر العربي عبر عصوره هي: [٢]

  • الهجاء: اشتهر الهجاء عبر عصور الأدب المختلفة، فهو غرض من أغراض الشعر القديمة، الموجودة منذ العصر الجاهلي، وجدير بالقول إنَّ أشهر قصائد الهجاء في الشعر العربي ما كان بين جرير والفرزدق من نقائض طويلة.
  • المديح: يعدُّ المديح من أشهر أغراض الشعر العربي عبر العصور، فهو الغرض الرئيس الذي تكسَّب فيه الشعراء، فقد وفدوا على الملوك ومدحوهم وكسبوا منهم الأعطيات الكثيرة، وقد اشتهر المديح عند العرب من العصر الجاهلي ومن أشهر الشعراء العرب الذين اشتهر لهم شعر المديح: المتنبي في مديح سيف الدولة.
  • الرثاء: يعدُّ الرثاء أيضًا غرضًا من أهمّ أغراض الشعر العربي عبر العصور، فقد اشتهر منذ قديم الزمن، وكانت له أهمية كبيرة، وقد اشتهرت المرثيات منذ زمن الجاهلية، كمرثيّة الحارث بن عباد لكليب، ومرثيات الخنساء لأخيها صخر، ثمَّ ظهرت فيما بعد أنواع جديدة للرثاء في الشعر العربي وأشهر هذه الأنواع رثاء المدن الذي اشتهر به الأندلسيون الذين رثوا المدن الأندلسية التي وقعت في يد الإسبان، وكان أشهره هؤلاء الشعراء: أبو البقاء الرندي.
  • الغزل: هو الغرض الشعري الأكثر انتشارًا في تاريخ الأدب العربي، وهو الباب الذي طرقه كلُّ الشعراء العرب تقريبًا، وقد انقسم الغزل العربيّ عر العصور إلى غزل عذري وهو الغزل الذي يخلو من الفحش ووصف مفاتن المرأة، وقد اشتهر في هذا الغزل كلٌّ من: جميل بثينة، كثير عزة، مجنون ليلى، وغزل ماجن وهو الغزل الذي يعتمد على إظهار مفاتن المرأة والتدقيق في تفاصيل هذه المفاتن، ومن أبرز رواد هذا النوع امرؤ القيس.
  • الفخر: وهو أيضًا من الأغراض الشعرية العربية المعروفة، فقد كان من شِيَم العرب الفخر بالنسب، خاصة بين شعراء القبائل الذين كانوا يكثرون من الفخر في سبيل إعلاء شأن قبائلهم أمام القبائل العربية الأخرى، وقد اشتهر المتنبي شهرة واسعة وكانت له قصائد فخر لم تزل مضرب الأمثال بين الناس حتَّى العصر الحالي.

شواهد على أغراض الشعر العربي

بعدّ الحديث عن أبرز أغراض الشعر العربي في تاريخ الأدب، جدير بالذكر أن يتمّ الاستشهاد بمقاطع شعريّة من عصور الشعر العربي المختلفة لكلِّ غرض من هذه الأغراض، وفيما يأتي ذكر لمقاطع شعرية في الهجاء والرثاء والمديح والغزل والفخر:

  • الهجاء: من أشهر ما قيل في الهجاء قصيدة جرير في هجاء الراعي النميري والتي يقول فيها: [٣]

لَبِئسَ الكَسبُ تَكسِبُهُ نُمَيرٌ        إِذا اِستَأنوكَ وَاِنتَظَروا الإِيابا

أَتَلتَمِسُ السِبابَ بَنو نُمَيرٍ           فَقَد وَأَبيهِمُ لاقوا سِبابا

أَنا البازي المُدِلُّ عَلى نُمَيرٍ             أُتِحتُ مِنَ السَماءِ لَها اِنصِبابا

إِذا عَلِقَت مَخالِبُهُ بِقَرنٍ             أَصابَ القَلبَ أَو هَتَكَ الحِجابا

تَرى الطَيرَ العِتاقَ تَظَلُّ مِنهُ           جَوانِحَ لِلكَلاكِلِ أَن تُصابا

فَلا صَلّى الإِلَهُ عَلى نُمَيرٍ            وَلا سُقِيَت قُبورُهُمُ السَحابا

  • الرثاء: ومن أشهر ما قيل في الرثاء رثاء الخنساء لأخيها صخر حيث تقول: [٤]

يا لَهفَ نَفسي عَلى صَخرٍ وَقَد فَزِعَتْ           خَيلٌ لِخَيلٍ وَأَقرانٌ لِأَقرانِ

سَمحٌ إِذا يَسَرَ الأَقوامُ أَقدُحَهُم            طَلقُ اليَدَينِ وَهوبٌ غَيرُ مَنّانِ

حُلاحِلٌ ماجِدٌ مَحضٌ ضَريبَتُهُ         مِجذامَةٌ لِهَواهُ غَيرُ مِبطانِ

سَمحٌ سَجِيَّتُهُ جَزلٌ عَطِيَّتُهُ          وَلِلأَمانَةِ راعٍ غَيرُ خَوّانِ

  • المديح: ومن أشهر قصائد المديح هي قصائد المتنبي لسيف الدولة، حيث يقول: [٥]

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ         وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها            وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ           وَقد عَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ

وَيَطلُبُ عندَ النّاسِ ما عندَ نفسِه            وَذلكَ ما لا تَدّعيهِ الضّرَاغِمُ

يُفَدّي أتَمُّ الطّيرِ عُمْرًا سِلاحَهُ                  نُسُورُ الفَلا أحداثُها وَالقَشاعِمُ

  • الغزل: وهو أشهر الأغراض الشعرية على الاطلاق، ومن أشهر قصائد الغزل هي غزل كثير لمحبوبته عزة حيث يقول: [٦]

خليليَّ هذا ربعُ عُزَّةَ فاعقلا            قلوصيكُما ثمّ ابكيا حيثُ حلَّتِ

ومُسّا ترابًا كَانَ قَدْ مَسَّ جِلدها           وبِيتًا وَظِلاَّ حَيْثُ باتتْ وظلّتِ

ولا تيأسَا أنْ يَمْحُوَ الله عنكُما            ذنوبًا إذا صَلَّيْتما حَيْثُ صَلّتِ

وما كنتُ أدري قبلَ عَزَّةَ ما البُكا          ولا مُوجِعَاتِ القَلبِ حتَّى تَوَلَّتِ

  • الفخر: ومن أشهر ما قيل في الفخر، قول المتنبي العظيم: [٧]

أَنا الَّذي نَظَرَ الأَعمى إِلى أَدَبي          وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ

أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها           وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ

وَجاهِلٍ مَدَّهُ في جَهلِهِ ضَحِكي          حَتّى أَتَتهُ يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ

إِذا نَظَرتَ نُيوبَ اللَيثِ بارِزَةً               فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ اللَيثَ مُبتَسِمُ

وَمُهجَةٍ مُهجَتي مِن هَمِّ صاحِبِها             أَدرَكتُها بِجَوادٍ ظَهرُهُ حَرَمُ

المراجع[+]

  1. مفهوم الغرض الشعري, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف
  2. الأدب العربي, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف
  3. أقِلّي اللّوْمَ عاذلَ وَالعِتابَا, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف
  4. يا لَهفَ نَفسي عَلى صَخرٍ وَقَد فَزِعَتْ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف
  5. عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف
  6. خليليَّ هذا ربعُ عُزَّةَ فاعقلا, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف
  7. واحَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-02-2019، بتصرّف