مفهوم الخطابة في عصرها الذهبي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم الخطابة في عصرها الذهبي

النثر

تُعدّ الخطابةُ من أهم الفنون الأدبية النثرية التي وُجدت منذ زمنٍ قديم، وانتشرت كثيرًا في الجاهليّة وذاع صيت العديد من الخطباء العرب المشهورين الذين برعوا في هذا فن، وامتدّت حتى العصور الإسلامية مرورًا بعصرها الذهبي حتى وصلت إلى يومنا هذا، وتُعرف الخطابة بأنها كلام نثري شفوي يقوله الخطيب أمام جمع غفير من الناس في مناسبة معينة أو لشرح قضية ما أو إيصال رسالة أو هدف ما، وهي تتألف من عدة عناصر أهمها: الموضوع والأسلوب، ويوجد أنواع عديدة من الخطابة تختلف باختلاف المناسبة والغرض، وفي هذا المقال سيتم شرح مفهوم الخطابة في عصرها الذهبي.

الخطابة في عصرها الذهبي

يُشير مفهوم الخطابة في عصرها الذهبي إلى الخطابة في عصر الدولة العباسية، الذي وصل فيه فنّ الخطابة إلى أوجه وذروته، وتحديدًا في أوائل العصر العباسي، حيث تهيأت الكثير من الظروف لازدهار الخطابة فكانت متميزة جدًا ومتمتعة بجميع عناصر الخطابة الناجحة وأهمها: قوة الألفاظ والعبارات وجزالتها وكثرة الاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة وآيات القرآن الكريم وعدم التزام الخطابة بالسجع في أواخر الجمل، والإيجاز والقصر، ومما ساعد في أن تكون أوائل العصر العباسي هي العصر الذهبي للخطابة هو أن الدولة العباسية كانت بحاجة ماسة إلى إثبات حقها في خلافة المسلمين وإلى ترسيخها، فتم التشجيع على الخطابة لإقناع الناس بالخلافة العباسية، وبالمقابل أسهمت الخطابة في عصرها الذهبي بتطور الدولة العباسية وزيادة ازدهارها، ومن أشهر خطباء الخطابة في عصرها الذهبي:

  • المنصور.
  • شبيب بن شيبة.
  • خالد بن صفوان.
  • داوود بن علي.
  • عيسى بن علي.
  • المهدي.
  • السفاح.

أنواع الخطابة

بعد أن ضعفت الدولة العباسية بدأت الخطابة بالضعف، خصوصًا بعد أن سيطر العجم على الخلافة، وحلّ محل الخطابة الكتابة التي أصبحت أكثر انتشارًا، وبقيت الخطابة مقتصرة على المناسبات الدينية وفي الأعياد والجنازات وفي يوم الجمعة، والجدير بالذكر أن أشد عصور الخطابة ضعفًا كانت في أواخر العصر العباسي، حيث اندثر ارتجال الخُطب وأصبح الخطباء يقرئون الخُطب من الكتب بشكل مكرّر، أما أهم أنواع الخطابة بشكل عام فهي كما يأتي:

  • الخطابة الدينية: كانت سابقًا تنتشر في الكنائس بكثرة، وبعد مجيء الإسلام أصبحت في الجوامع وفي المنابر الدينية.
  • الخطابة السياسية: تُعدّ من أنواع الخطابة الصعبة جدًا؛ لأنها تتضمن مهاجمة الخصوم والدفاع عن أشخاص معينين، ومن الأمثلة عليها: خُطب رؤساء الأحزاب والجماعات السياسية والنواب والأعيان وقادة الدول.
  • الخطابة العسكرية: يقولها قادة المعارك والغزوات لتحميس الجيوش وحثها على القتال، ومن الأمثلة عليها: خطبة طارق بن زياد عند فتح الأندلس.