مفهوم الحضارة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
مفهوم الحضارة

الثقافة

تعرّف الثقافة في اللغة العربية بأنها "هي الحذق والتمكن، وثقف الرمح أي قومّه وسواه، ويستعار بها للبشر فيكون الشخص مهذبًا ومتعلمًا ومتمكنًا من العلوم والفنون والآداب، فالثقافة هي إدراك الفرد والمجتمع المعرفةَ في مجالات الحياة"[١]، فكلما زاد نشاط الشخص ومطالعته واكتسابه الخبرة في حياته، زاد معدل وعيه الثقافي، وأصبح عنصرًا بناءً في المجتمع، ويستخدم مصطلح "الثقافة" وفق المفاهيم الغربية، للإشارة إلى ثقافة المجتمعات الإنسانية، وهي طريقة مثلى لتمييز كل مجموعة بشرية عن أخرى، وإنه يتم تعليم الثقافة ونقلها من جيل إلى آخر، ويقصد بذلك تجمع من الأشياء المرتبطة بذلك المجتمع والمتأصلة بين أفراده، وسيتمّ تعريف مفهوم الحضارة في هذا المقال.[٢]

مفهوم الحضارة

يُعرّف مفهوم الحضارة بأنه جملة مظاهر الرُّقِي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي في مجتمع من المجتمعات، أو في مجتمعات متشابهة، فمفهوم الحضارة هو مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني، ويمكن تعريف مفهوم الحضارة بأنه مجتمعٌ بشريٌّ معقدٌ، يتميز بعدة خصائصٍ كالتطور الثقافي وغيره، كما يضم هذا المجتمع عادةً مدنًا مختلفة، وتُقسم الحضارات إلى جيدةٍ من الناحية الأخلاقية والمتطورة ثقافيًا، وأخرى منحطة أخلاقيًا ومتخلفةً، لكن يبقى التعريف الحديث في حالة تغيرٍ مستمرٍ، وقد تشكلت الحضارات قديمًا عندما بدأ الناس في التجمع ضمن المستوطنات الحَضريَّة، ومع ذلك، فإن تحديد ماهية الحضارة، وما هي المجتمعات التي تندرج تحت هذا التعيين، هو جدالٌ مثيرٌ للاهتمام حتى بين علماء الأنثروبولوجيا اليوم.[٣]

وقد يجد الباحث تعريفات عدة لمفهوم الحضارة، فكل كاتب أو مؤرخ يعرف مفهوم الحضارة حسب معتقده، حتى قال بعض العرب المُحدَثين: إن الحضارة هي عقائد دينية وازدهار اقتصادي، وإنجازات إنشائية، وأنظمة تشريعية، وتضامن اجتماعي، وفق تقاليد وعادات موحدة، أو قوى حربية، وهكذا يكون قد تم تعريف مفهوم الحضارة.[٤]

معايير الحضارة

إنّ هناك معاييرَ لتعريف مفهوم الحضارة، أولًا، أنّ الحضارات هي نوعٌ من التجمعات الحَضريَّة بخلاف البدوية، ومن خلال الأفراد الذين يعيشون في ذلك التجمّع، يتم تقسيم العمل إلى وظائف محدّدة، وبعد ذلك، يأتي الهيكل الطبقي والحكومة، وهما من جوانب الحضارة، وهناك معيارٌ آخر للحضارة، وهو فائض الطعام، الذي يأتي من وجود أدواتٍ للمساعدة في زراعة المحاصيل، الكتابة والتجارة والأعمال الفنية والآثار، وتطوير العلوم والتكنولوجيا كلها جوانب من الحضارات، ولكن هناك العديد من الحضارات لا تجمع كل تلك المعايير المذكورة أعلاه، فعلى سبيل المثال، حضارة الإنكا والتي هي حضارةٌ كبيرةٌ ذات تسلسلٍ هرميٍّ حكوميٍّ واجتماعيٍّ، تركت خلفها ثروةً من الفن، وكان الإعمار فيها متقدمًا غاية التقدم، مع عدم وجود لغة مكتوبة لها، وهذا هو السبب في أن مفهوم الحضارة يَصعب تحديده، ومع ذلك، فإنه لا يزال إطارًا نافعًا يمكن من خلاله رؤية تشكيل مجتمع، وتوحيد كتلة بشرية.[٣]

مراحل بناء الحضارة

نشأت الحضارات باتفاقِ تجمعات، فحينما تُقبل الأعراف العامة، فإن هذا التجمع السكاني سيميل إلى منع الابتداع، والحفاظ على أصول الحضارة، وحينما يكون هناك أي اختلافٍ بالأعراف كالزواج وغيره، قد يتم تأسيس عاداتٍ جديدة دون الإساءة إلى الأسر القديمة، فمن امتزاج العادات والثقافات تتأسّس ثقافة جديدة، فيمكن وضع الاندماج أول مراحل نشوء مفهوم الحضارة، وتاليًا تذكر مراحل الحضارة تباعًا:[٣]

  • النضج: ويمكن من خلال هذه المرحلة تطوير الأدوات المختلفة، حتى تنال الحضارة انتشارًا وتقبلًا واسعًا، وقد تتسم هذه المرحلة بقصر المدة نسبيًا، أو قد تطول.
  • التوسع: وفي الغالب ما تتسم هذه الفترة بالحساسية؛ لأن كل من هذه الأنواع الأربعة للتوسع تعتمد على الأنواع الأخرى، حيث ستبدأ الحضارة الآخذة في التوسع بالتمتع بمستوى متزايدٍ مع ارتفاع مستوى إدراكها وإنتاجها، وما إن تمتلك الحضارة أداةً للتوسع، ستبدأ في النمو.
  • عصر الصراع: وتتميز هذه المرحلة بأربعة اتجاهاتٍ، وهي: "انخفاض في معدل التوسع، زيادة في الصراعات الطبقية، خاصّةً في الداخل، زيادة في الحروب الاستعمارية، وزيادة في اللاعقلانية والتشاؤم العام".
  • إمبراطورية عالمية: ما إن تصبح أداة التوسع تابعة للدولة، سيؤدي ذلك إلى ثلاثة أشياء، فإمّا سيتم إعادة إصلاحها مرةً أخرى إلى أداةٍ فعالةٍ، أو سيتم التحايل وإنشاء أداة جديدة تسمح بالتوسع مع ترك آثار السلطة لأولئك الذين يسيطرون على المؤسسة السابقة، أو يسود أولئك الذين يملكون مصالح في الحفاظ على مؤسسة التوسع.
  • الانحطاط: ما إن يصبح الجزء الأكبر من موارد الحضارة وثروتها قد استُهلك، فإن التراجع عادةً ما يكون بشكل متسارع؛ لأن هذه فترة محنةٍ كبيرةٍ، وخلال هذا الوقت، يتسم المستوى المعيشة بالانخفاض، وينهار القانون والنظام، وتبدأ الاعتصامات المدنية وبعضها يصل إلى عنفٍ، إذ إنّه من غير الممكن جمع الضرائب، كما لا تستطيع الدولة حماية الممتلكات إلا بالعنف، ويصير العنف واقعًا يوميًا.
  • الغزو: من الممكن أن تقع فريسةً لدولةٍ خارجيةٍ واحدةٍ أو أكثر، سواءً عن طريق الاحتلال العسكري أو الضم الجغرافي أو السياسي، والغزو أو الاستعمار في مرحلةٍ ما يدمر ماضي حضارة بكل بساطة، أو قد ينتج حضارة جديدة تمزج الجديدة بالقديمة.

أسس الحضارة الإسلامية

لقد كانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة والتي كانت عبارة عن مجرد إمبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين، وقد ساعد التسامح الديني في الإسلام بخلق شبكة متعددة من الثقافات حيث تم جذب المثقفين المسلمين والنصارى واليهود، مما أتاح وجود أعظم فترة من الإبداع الفلسفي في العصور الوسطى وذلك في الفترة من القرن الثامن وحتى الثالث عشر ميلادي، وتاليًا تذكر الأسس التي قامت عليها الحضارة الإسلامية:[٥]

  • عقيدة التوحيد: إذ أرسى الإسلام مفهوم التوحيد حينما خاطب مُشرِكي مكة بأنه إنه لا يكفي توحيد الربوبية الذي هم عليه، أي: "الإقرار بأن الله هو رب كل شيء وخالق كل شيء، بل لا بد أن يقترن هذا الإقرار بالتوجه بالعبادة لله وحده لا شريك له من مخلوقات الله".
  • العدل: إذ ركزت نصوص القرآن والسنة على مفهوم العدل، فمن الأمثلة القرآنية قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}[٦]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[٧].
  • العلم: إذ جاء الدين الإسلامي ليُنظم العقل الإنساني ويعيد ترتيبه، ثم يفتح له الأفق لك يعرف ربَّه من خلال تفكره في آياته في الكون والنفس، فإن أول ما نزل به الوحي على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قول الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}[٨]، والدليل على اهتمام الإسلام بالعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل فداء أسرى بدر، تعليم الأسير منهم عشرة أبناء من الأنصار القراءة والكتابة، وقد وردت نصوص كثيرة تحث على كسب العلم النافع، مما كان له أثر فاعل في بناء الحضارة الإسلامية.
  • الأخلاق الفاضلة: إذ إن القرآن الكريم دستور جامع لتربية الأفراد والجماعات تربية قويمة في جميع مناحي الحياة.
  • العمل: إذ يشيِّد صرح الحضارة، والإسلام يحث على العمل، وقد ورد أن نبي الإسلام كان يستعيذ بالله من العجز والكسل.

المراجع[+]

  1. الدكتور محمود مصطفى حلاوي، معالم الحضارة في عصر صدر الاسلام، لبنان: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 8. بتصرّف.
  2. "ثقافة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "ما هو تعريف الحضارة"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  4. أ.د طه خضر عبيد، الحضارة العربية الإسلامية (الوحدة - التنوع - الاتصال - التأثير)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 16. بتصرّف.
  5. "تعريف الحضارة وأُسسها في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  6. سورة التوبة، آية: 90.
  7. سورة المائدة، آية: 8.
  8. سورة العلق، آية: 1.