مفهوم الاعتزاز بالإسلام ومظاهره

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم الاعتزاز بالإسلام ومظاهره

الإسلام

الإسلام لغةً: مصدر للفعل أسلَمَ، فهو مُسلِمٌ، وهو الانقياد والخضوع والذل؛ يقال: أسلم واستسلم؛ أي: انقاد، ووقد ورد في القرآن الكريم قولُ اللهِ -سبحانه تعالى-: "فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ للجبينِ" [١]، أي: فلمَّا استسلما لأمرِ الله -عزَّ وجلَّ- وانقادا له، أما اصطلاحًا: فهو الاستسلامُ والانقياد لأوامر الله -سبحانه وتعالى- جميعًا، وهو الدّين الحنيف الذي جاء بهِ الرَّسول محمَّد -صلّى الله عليه وسلّم- والذي حدَّد أركانَه وأساساتِهِ بأنّه يقوم على خمس: شهادة ألّا إله إلّا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيتِ لمن استطاع إليه سبيلا، وسيتحدّث هذا المقال عن مفهوم الاعتزار بالإسلام ومظاهر الاعتزاز بالإسلام وأهمية الاعتزاز بالإسلام.

مفهوم الاعتزاز بالإسلام

إنَّ من أعظمِ المنَنِ على العبدِ أنْ يُوفَّقَ إلى دينٍ عظِيمٍ كدِينِ الإسلامِ، ومنْ حقِّ كلِّ إنسانٍ يَدينُ بهذا الدِّينِ العظِيمِ أنْ يُفاخرَ بهِ على غيرِه من الأديانِ، فحسبُ المسلم أن يكونَ مسلمًا فخرًا وعزّةً، فلَا اعتزازَ بجنسٍ، ولَا اعتزازَ بلونٍ، ولا اعتزازَ بنسبٍ، ولا ببلدٍ ولا اعتزاز بلغةٍ، ولا افتخارَ بمالٍ أو ثروةٍ، فكُلُّها عزَّةٌ جوفَاءُ، تقومُ على شفَا جُرُفٍ هارٍ، وتُبنى على تصوُّرَاتٍ خاطئةٍ، وقيمٍ زائلَةٍ، أَمَّا الاعتزَازُ باللهِ فباقٍ دائمًا لَا يحُولُ ولَا يزُولُ، ولذلكَ قالَ اللهُ -سبحانه تعالى- في كتابهِ الحكيم: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" [٢]، وقد لخَّصَ رِبعيُّ بنُ عامرٍ هذه الْعزَّةَ في معركةِ القادسيَّةِ، حينمَا دخلَ على رستمَ، قائد الفُرس بفرسِهِ لِيُلقِّنهُ درسًا في الافتخارِ بالدِّينِ يحفظُهُ التاريخ، وتتوارثُهُ الأجيالُ المُسلمة، فقالَ لهُ رستمُ: "ما جاءَ بكُمْ؟"، فقالَ رِبْعِيُّ بنُ عامرٍ بعزَّةِ المسلمِ: "اللَّه ابتعَثْنَا لنُخرِجَ منْ شاءَ منْ عبادةِ العِبادِ، إلى عبادةِ اللَّهِ، ومِنْ ضيقِ الدُّنيا إِلَى سعتِهَا، ومنْ جورِ الأديانِ إلى عدلِ الإسلَامِ"، وهذا الموقف، يتجسّد في كتاب الله تعالى، وفي قولهِ: "وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [٣]. [٤].

مظاهر الاعتزاز بالإسلام

إنَّ الاعتزاز بالإسلام مفهومٌ دينيّ، يحملُهُ المسلم في قلبِهِ، ويرثِهُ جيلًا عن جيل، فهو متأصِّلٌ في فؤاد المسلم، موغل في طبيعتِهِ، وهذا نابعٌ عن عقيدة وإيمان، ويقين بأنَّ الله هو الحق، والإسلام دين الحق، والرسول -صلّى الله عليه وسلّم- رسول الحق، وإنّ من أعظم مظاهر الاعتزاز بالإسلام عند المسلم، هو الاعتزاز الذي يرتبط بالله تعالى ورسوله -عليه الصَّلاة والسّلام- فيعتزُّ المرءُ بدينهِ ويرتفعُ بنفسِهِ عن مواضع المذلّة، فهو لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضَهُ فيما يدنِسُهُ، فيبقى موفورَ الكرامةِ مُرتاح الضميرِ، مرفوعَ الرَّأسِ، شامخَ العرينِ، سالمًا من ألمِ الهوانِ، متحررًا من رقِّ الأهواءِ، ومن ذلِّ الطمعِ، لا يسيرُ إلا وفقَ ما يملِيهِ عليهِ إيمانُهُ والحقُّ الَّذي يحملُهُ ويدْعُو إليهِ، ود ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قولُهُ: "نحنُ قومٌ أعزَّنا اللهُ بالإسلام، ومهما ابتغينا العزَّةَ بغيرِهِ أذلَّنَا الله"، [٥].

أهمية الاعتزاز بالإسلام

إنّ أهمية اعتزاز المسلم بدينهِ، تنبعُ من كونِ هذا الاعتزاز هو أبرز سمات المؤمن، فهو شعور بالعزة يصاحبهُ في كل موقف من مواقف حياتهِ، فيُملي عليه سلوكَهُ، ويُقوِّم اعوجاجه، لأنَّه فخورٌ بدينِهِ الحقِّ، وبالرسالة الإلهية التي يحملها، وينشرها بين النَّاس، فهو مستعلٍ وعزيزٌ في وجهِ الظُّلم والعدوانِ، ولو كانَ في موقفِ الهزيمةِ؛ لأنَّه لا يستمدُّ عِزَّتَهُ من النصر، فتفقده الهزيمةُ هذه العزّة، وإنَّما يستمدُّ عِزَّتَهُ من الإيمان بالله -سبحانه وتعالى-، والاتصال به، ولا يفقده في الهزيمة، ويسترده في النصر، بل هو كامن في داخل نفسه، مصاحب لها في كل حال، وهو في وجه المغرياتِ عزيزٌ مُستعلٍ، ولو كان في حاجة؛ لأنَّه لا ينبغي له -وهو المؤمن المتصل بالله- أن يحيدَ عن منهج الله، ويخالفَ دستوره، من أجل كسب مهما كانَ عظيمًا، فهو حقيرٌ، ومهما كان كثيرًا، فهو زائل، ويبقى الله، وحساب الله، قال تعالى في محكم التنزيل: "وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى"، [٦][٧].

فيديو عن الاعتزاز بالإسلام

في هذا الفيديو يتحدّث د. بلال إبداح، دكتور العقيدة والشريعة الإسلاميّة حول الاعتزاز بالإسلام ومظاهره. [٨]

المراجع[+]

  1. {الصافات: الآية 103}
  2. {المنافقون: الآية 8}
  3. {آل عمران: الآية 139}
  4. الاعتزاز بالإسلام, ، "www.alukah.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-08-2018، بتصرّف
  5. العزة, ، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-08-2018، بتصرّف
  6. {طه: الآية 131}
  7. معنى الاعتزاز بالدين, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-08-2018، بتصرّف
  8. مفهوم الاعتزاز بالإسلام ومظاهره, ، "www.youtube.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 20-08-2018