مفهوم الإنسانية في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مفهوم الإنسانية في الإسلام

الإنسانية من الكلمات المألوفة جداً، والتي يتم تداولها في جميع أنحاء العالم للتعبير عن كل شيءٍ له علاقة بالإنسان، ككتلة أحاسيس ومشاعر وروح ونفس، بغض النظر عن أية اعتباراتٍ أخرى مثل الجنس، والعرق، واللون، والدين، فالإنسانية مفهومٌ عالمي وواسع ويحتملُ الكثيرَ من التعريفات التي تصب كلها في مصلحة الإنسان، وتعبّر عن قيمته ككيانٍ حي له حقوقه وكرامته التي يجب أن لا تُداس، فالإنسانية أعمق من مجرد كلمة عابرة، بل هي كلمة تختزل العديد من المعاني والتجارب والخبرات، حيث أصبح لهذه الكلمة صدىً عالمياً كبيراً يختصر الكثير من الأشياء التي يُمكن أن تُقال بشأن الإنسان، وسنستعرض مفهوم الإنسانية في الإسلام بالتفصيل خلال هذا المقال.

مفهوم الإنسانية في الإسلام

  • لأن الإنسانية تعبّر عن مكنون النفس البشرية وجوهرها، وتُشير إلى الكثير من الاعتبارات التي تخص الإنسان من حيث سلوكه ومشاعره، ولأنها أيضاً الصفة التي تُميزه عن سائر المخلوقات، فقد اهتم الإسلام بمفهوم الإنسانية ووضحه من وجهة نظرٍ دينية تتفق مع حياة الإنسان كفرد وكمجتمع.
  • إن مفهوم الإنسانية في الإسلام هو مفهومٍ صريحٍ وشامل، ويُعتبر أرقى مفهوم للإنسانية على الإطلاق، لأنه مُشتق من تعريف الله سبحانه وتعالى للإنسان باعتباره أرقى المخلوقات وأعلاها شأناً، إذ أن آيات القرآن الكريم عرّفت الإنسان بأنه خُلق في احسن تقويم وبأن الله فضله على سائر المخلوقات.
  • يشمل مفهوم الإنسانية في الدين الإسلامي الميزات التي وهبها الله سبحانه وتعالى للإنسان وأوجه التكريم التي كرمه بها، إذ أن الله تعالى علمه أسماء المخلوقات والملائكة، وجعله مُستخلفاً في الأرض، وخلقه في أحسن هيئة وأجمل صورة.
  • يشمل مفهوم الإنسانية من وجهة نظر الدين الإسلامي نظرة السمو والتكريم التي ركّز عليها الدين، وذلك بأن الله تعالى خصّ الإنسان بالقيم النبيلة التي تدلُّ على إنسانيته مثل الحب، والتسامح، والرقي، والعطف، ورِفق الإنسان بأخيه الإنسان، ورفقه بالحيوانات وجميع المخلوقات.
  • تشمل الإنسانية من وجهة نظر الدين الإسلامي أيضاً تلك الأشياء الفطرية التي خُلقت مع الإنسان والتي يجب تعزيزها لتكتمل إنسانيته مثل الميل للسلام ونبذ العنف والحرب ومراعاة حاجات الفقراء والمرضى والمساكين، والأدب أثناء الحديث مع الكبار والعطف على الصغار، وقول الحق وتجنب السخرية من خلق الله وعدم سفك الدماء.
  • تشمل الإنسانية في الإسلام جميع العوامل الإيجابية والصفات الصالحة الموجودة في عمق الإنسان، والعلاقات التي تربطه مع غيره من البشر أو مع باقي المخلوقات، والتي ترتكز على أسسِ نبيلة.
  • يعتبر ميل الإنسان إلى العدل والتحرر من الأنانية هي من أهم شروط اكتمال إنسانيته، كما أن الإسلام يُراعي حُرية التدين والاعتقاد للإنسان، ولديه نظرةً كليةً شاملةً لجميع الأديان، ويحترم رغبات الإنسان ولا يفرض أن يعتنق أحداً الإسلام ما دام محترماً لإنسانيته ولا يتعدّى على غيره.
  • يعتبر مفهوم الإنسانية في الدين الإسلامي هو الأفضل على الإطلاق لأنه تعريفُ يستند على كلام الله سبحانه وتعالى.

الإنسانية بالمفهوم العام

  • لا يختلف مفهوم الإنسانية بشكلٍ عام عن مفهوم الإنسانية في الدين الإسلامي، لأن الإنسانية هي شاملة لكل ما هو جميل ويُعبر عن توافق البشر مع بعضهم البعض مثل القناعة، والرضا، ونبذ الظلم، وإقامة العدل.
  • لاقى مفهوم الإنسانية في العصور الوسطى الكثير من التشويه، خصوصاً في وجهات النظر الظلامية التي اتخذت من مفهومها الخاص تعريفاً للإنسانية، حيث كان فيها رؤية خاصة لتعريف الإنسانية من وجهة نظر أشخاص معينين.
  • عرّف الكثير من الفلاسفة والأدباء في العصور الوسطى الإنسانية من وجهة نظرهم، واعتبروا أن عبادة الإنسان للحيوانات أو التماثيل هو نُقصانُ في الإنسانية، وهذا يعني نُقصانٌ في العقل، لأن الفكر البشري يجب أن يكون راقياً ومرتقياً للعقل، وبناءً على هذا يعتبر هؤلاء أن كل من يعبد التماثيل هو شخص خارج عن الإنسانية.
  • من وجهة نظرٍ أخرى لأشخاصٍ عديدين أن للإنسانية مفهومٌ شامل وكامل وهو يعبر عن الحب الموجود في قلوب الناس تجاه بعضهم البعض، وبناءً على هذا تم استبعاد فكرة وجود العقل أو التفكير أو التصرف بعقلانية بين البشر.
  • ظهرت العديد من الأفكار الجديدة التي تخص مفهوم الإنسانية في بدايات القرن الثامن عشر الذي يُعرف بعصر النهضة، حيث تم تمجيد الجنس الإنساني بشكلٍ كبير، باعتبار الإنسان هو أفضل المخلوقات على وجه الأرض، لأنه يملك العقل والوعي والتفكير الذي يجعله يُبدع ويبتكر ويكتشف الأشياء.
  • البعض يعتبر الإنسانية ديناً، أي أنه يعتنق الإنسانية كدين شامل ويعتبرها بديلاً عن الديانات السماوية، لأنه الإنسانية من وجهة نظر هؤلاء هي أكبر من الجميع بما فيهم الحُكام، كما أنها تُساوي بين جميع البشر.
  • ظهرت في أوروبا العديد من التيارات التي أرست مفهوم الإنسانية وأعطت للإنسان حقوقه كاملةً من حقه في العيش والتعليم والانتخاب إلى حقه في اختيار حكامه واختياره من يُدير شؤونه باعتباره أفضل المخلوقات.
  • للأسف يوجد شرخ كبير وفجوة عظيمة بين مفهوم الإنسانية كمفهوم نظري وبين التطبيق، ففي العديد من المجتمعات يتم معاملة الناس معاملةً حسب طبقتهم الاجتماعية وحسب ما يملكون من أموال، وفي أوروبا وأمريكا مثلاً كانوا ينظرون سابقاً لأصحاب البشرة السوداء بأنهم عبيد وأقل شأناً من غيرهم من الناس، وهذا تعدٍ صارخ على مفهوم الإنسانية.