مفاتيح بحور الشعر العربي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٣ ، ٩ أبريل ٢٠١٩
مفاتيح بحور الشعر العربي

علم العروض

يعدُّ علم العروض فرعًا من فروع اللغة العربيّة، وهو لغة: اسم يُطلقُ على مكّة لتوسُّطها الأرض، ويُطلق اصطلاحًا على مجموعة من القواعد التي يُستدلّ بها على الميزان الدقيق للشعر، ويُفيد الدارس للشعر العربي بالتعرف على أوزانه وموسيقاه، وصحيح الشعر من مكسوره، وسمين الشعر من غثّه ورديئه، وفيه يتم تحديد قواعد الكتابة العروضية، والتقطيع الشعري القائم على الحركات والسكنات واللفظ لا الكتابة، والمصطلحات العروضيّة للشعر، بالإضافة إلى بحور الشعر العربي وما يطرأ على كل بحر من زحافات وعلل.

واضع علم العروض

واضع علم العروض هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي المولود في البصرة عام 100 هـ، والمتوفّي فيها زمن خلافة هارون الرشيد عام 170 هـ، وهو عربي الأصل، نشأ في البصرة، وتلقّى علومه من أشهر عُلماء اللغة العربية فيها: أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمرو الثقفي، وتلقّى العلم على يديه كثير من علماء اللغة والنحو منهم: سيبويه والكسائي، والأصمعي، وغيرهم. إلى جانب وضعه لعلم العروض، فقد وضع معجم العين، أول معجم في العربية، وكان من أهم علماء المدرسة البصرية النحوية، وخلّف وراءه كثيرًا من الكتب التي تدلّ على سَعة اطلاعه ومعرفته في اللغة والنحو والشعر، منها: معاني الحروف، وجملة آلات الحرب والعوامل، والعروض، والنقط والشكل، والنّغم.

ويُقال إنّ فكرة علم العروض جاءته عندما كان يمشي في سوق الصفّارين وسمِعَ صوت آلاتهم على نغم معيّن، ومنها بدأ العلم على علم العَروض وتحديد بحوره الشعرية وأوزانه، فكان يُدلّي رأسه في بئر، ويصدر أصواتًا مختلفة ويستمع لتردّدها لتحديد نغمها المناسب لكلّ قصيدة، وبعدها جمع أشعار العرب، ودرسَها، وقسّم كلّ مجموعة متشابهة في الوزن منها وضمّها لبعضها، حتى تمكّن من وضع أوزان بحور الشعر العربي في ستة عشر بحرًا، على النحو الآتي:

  • البحور الممتزجة: الطويل والمديد والبسيط.
  • البحور السباعيّة: الوافر والكامل والهزج والرجز والرمل والسريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب.
  • البحور الخماسية: المتقارب والمتدارك، علما بأن واضع البحر المتدارك هو الأخفش الأوسط، الذي تتلمذ على يد سيبويه تلميذ الخليل.

وقيل إنّه توفّيَ في المسجد، كان يسير وهو يفكّر في وضع علم الحساب، حتّى تعملَ به جارية له، فلا تخطئ به ولا تُظلم، وعلى غفلة منه اصطدم بسارية في المسجد، فمات على إثرها مباشرة[١].

مفاتيح بحور الشعر العربي

تعرف بحور الشعر العربي اصطلاحًا أنّها أبيات شعريّة تتناول مجموعةً من التفعيلات الرئيسة أو الفرعيّة أو كليْهما لوزن عروضي محدّد أو إيقاع موسيقي ممّا تنظم عليه القصيدة الشعرية، وتأتي مفاتيح بحور الشعر العربيّ في شطرين متقابلين في نوع التفعيلات وعددها، الشطر الأول يحمل اسم البحر، والشطر الثاني يحمل تفعيلات البحر، ويمكن من خلالها تحديد ما إذا كان البحر صافيّا، أيْ يتكوّن من تفعيلة رئيسة واحدة، أو مختلطًا بيتكوّن من تفعيلتين رئيسَتَيْن، ومن خلاله يعرف تامّ البحر ومجزوئه. وكان أول من وضع مفاتيح بحور الشعر العربي هو صفي الدين الحلّي، وقد وضها للبحور الستّة عشر، وهي: [٢]

  • البحر الطويل: طويٌل له دونَ البحورِ فضائلُ          فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل
  • البحر المديد: لمديدِ الشعرِ عندي صفاتُ            فاعلاتن فاعلن فاعلات
  • البحر البسيط: إنّ البسيطَ لديه يُبسَطُ الأملُ           مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل
  • البحر الوافر: بحورُ الشعرِ وافرُها جميلُ          مفاعلتن مفاعلتن فعول
  • البحر الكامل: كَمُلَ الجمالُ من البحورِ الكاملُ          متفاعلن متفاعلن متفاعل
  • بحر الهزج: على الأهزاج تسهيلُ          مفاعيلن مفاعيل
  • بحر الرجز: في أبحرُ الأرجازِ بحرٌ يَسهُلُ            مستفعلن مستفعلن مستفعل
  • بحر الرمل: رَمَلُ الأبحرِ يَرويه الثقاتُ                فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتُ
  • بحر الخفيف: يا خفيفًا خَفّتْ به الحركاتُ          فاعلاتنن مستفعلن فاعلاتُ
  • البحر السريع: بحرٌ سريعٌ مالَه ساحلُ            مستفعلن مستفعلن فاعل
  • البحر المنسرح: منسرحٌ فيه يُضربُ المَثَلُ           مستفعلن مفعولات مفتعل
  • البحر المضارع: تُعدّ المضارعاتُ          مفاعيل فاعلات
  • البحر المقتضب: اقتضِبْ كما سَألوا          فاعلات مفتعل
  • البحر المجتث: إنْ جُثّتِ الحركاتُ            مستفعلن فاعلات
  • البحر المتقارب: عن المُتقاربِ قالَ الخليلُ           فعولن فعولن فعولن فعول
  • البحر المتدارك (ويُعرف أيضا بالمُحدث والخَبب): حركاتُ المُحدَثِ تَنتقلُ           فعلن فعلن فعلن فعلُ

قصائد على بحور الشعر العربي

رغمَ أنّ بحور الشعر العربي كانت ستة عشر بحرًا، إلا أن النظم على هذه البحور كان مُتفاوتًا، فمنها ما كَثُرَ النظم عليه، ومنها ما قل، وفيما يأتي نماذج من قائد الشعر العربي على بحور الشعر التي كثُر النظم عليها:

البحر الطويل

ومن أمثلته قصيدة الشاعر الجاهلي ابن عجلان النهدي عاود عيني نصبها وغروره [٣]

عاوَدَ عَينَي نَصبُهَا وَغُرورُه          أهمُّ عَرَاهَا أمٍ قَذَاها يَعُورُهَا

أم الدار أَمسَت قَد تَعَفَّت كأَنَّهَ          زَبُورُ يَمَانٍ نَقَّشَتهُ سُطُورُهَا

ذَكَرَتُ بِها هِندًا وأترابَها الأُلَى          بِهَا يُكذَبُ الوَاشي ويُعصَى أميرُهَا

فَمَا مُعولٌ تَبكِي لِفَقدِ أَلِيفِهَ          إِذَا ذَكَرَتهُ لاَ يَكُفُّ زَفِيرُهضا

بِأَسرَعَ مِنّي عَبرةً إِذَ رَأيتُهَ          يخِبُّ بِهَا قَبلَ الصَّبَاحِ بَعيرُهَا

أَلَم يَأتِ هِنداً كَيفَما صُنعُ قَومِه          بَني عَامِر إِذا جَاءَ يَسعَى نَذِيرُهَا

فَقَالُوا لَنَا إِنَّا نُحِبُّ لِقَاءَكُم          وَأَنَّا نُحَيِّيي أرضَكُم ونَزُورُها

فَقُلنَا إِذن لاَ نَنكُلُ الدَّهرَ عنكُمُ          بِصُمِّ القَنَا اللاَّئِي الدِّمَاءَ تُميرُها

البحر الوافر

قصيدة الشاعر الجاهلي ابن الأطنابة ألا مَن مُبلِغ الأحلاف عنّي: [٤]

أَلا مَن مُبلِغُ الأَحلافِ عَنِّي          فَقَد تُهدَى النَصيحة للنصيحِ

فأنَّكم وما تُزجُونَ نحوي          مِنَ القَولِ المُرَغَّى والصَريحِ

سَيَندَمُ بَعضُكُم عَجلاً عليه          وما أَثرى اللِسانُ إِلى الجَرُوحِ

ابت لي عفَّتِي وأَبى بَلائي          وأَخذِي الحَمدَ بالثَمَنِ الرَبِيحِ

وإِعطائي على المكروهِ مالي          وضَربي هامَةَ البَطَلِ المثيحِ

بِذي شطَبٍ كَلَونِ المِلحِ صافٍ          ونَفسٍ ما تَقر على القبيحِ

وقَولي كَلَّما جَشأت وجاشَت          مَكانَكِ تُحمَدِي أو تستريحي

لأَدفَعَ عَن مآثرَ صالحاتٍ          وأحمي بَعدُ عن عِرضٍ صَحِيحِ

أُهِينُ المالَ فيما بَينَ قَومِي          وأدفَعُ عَنهمُ سُنَنَ المَنِيحِ

ابت لي أَن أُقضِّي في فعالي          وأَن أُغضِي على أمرٍ قبيحِ

فأما رُحتُ بالشرفِ المُعلى          وإِما رُحتُ بالموتِ المُرِيحِ

قرَت أحسابُنا كرما فأَبدَت          لنا الضراءُ عن أُدُمٍ صحاحِ

ولم يُظهر لنا عُقراتِ سَوءٍ          جمودُ القطرِ أو بكءُ اللقاحِ

بحر الرمل

قصيدة الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد يا أبا اليقظان أغواك الطمع: [٥]

يا أَبا اليَقظانِ أَغواكَ الطَمَع          سَوفَ تَلقى فارِساً لا يَندَفِع

زُرتَني تَطلُبُ مِنّي غَفلَةً          زَورَةَ الذِئبِ عَلى الشاةِ رَتَع

يا أَبا اليَقظانِ كَم صَيدٍ نَج          خالِيَ البالِ وَصَيّادٍ وَقَع

إِن تَكُن تَشكو لِأَوجاعِ الهَوى          فَأَنا أَشفيكَ مِن هَذا الوَجَع

بِحُسامٍ كُلَّما جَرَّدتُهُ          في يَميني كَيفَما مالَ قَطَع

البحر السريع

قصيدة الشاعر الجاهلي الحارث بن حلزة يا أيها المزمع ثمّ انثنى: [٦]

يا أَيُّها المُزمِعُ ثُمَّ اِنثَنى          لا يَثنِكَ الحازي وَلا الشاحِجُ

ولا قَعيدٌ أَغَضَبٌ قَرنُهُ          هاجَ لَهُ مِن مَرتَعٍ هائِجُ

قُلتُ لِعَمروٍ حينَ أَرسَلتُهُ          وقَد حَبا مِن دُونِهِ عالِجُ

لا تَكسَعِ الشَولَ بِأَغبارِها          إِنَّكَ لا تَدري مَنِ الناتِجُ

قَد كُنتَ يَوماً تَرتَجي رِسلَها          فَأَطرِدَ الحائِلُ وَالدالِجُ

البحر الكامل

قصيدة الشاعر الجاهلي امرؤ القيس لمن الديار غشيتها بِسحام: [٧]

مَنِ الدِيارُ غَشِيتُها بِسُحامِ          فَعَمايَتَينِ فَهُضبُ ذي أَقدامِ

فَصَفا الأَطيطِ فَصاحَتَينِ فَغاضِرٍ          تَمشي النِعاجُ بِها مَعَ الآرامِ

دارٌ لِهِندٍ وَالرَبابِ وَفَرتَنى          وَلَميسَ قَبلَ حَوادِثِ الأَيّامِ

عوجا عَلى الطَلَلِ المَحيلِ لِأَنَن          نَبكي الدِيارَ كَما بَكى اِبنُ خِذامِ

أَو ما تَرى أَظعانَهُنَّ بَواكِر          كَالنَخلِ مِن شَوكانَ حينَ صِرامِ

حوراً تُعَلَّلُ بِالعَبيرِ جُلودُه          بيضُ الوُجوهِ نَواعِمُ الأَجسامِ

فَظَلِلتُ في دِمَنِ الدِيارِ كَأَنَّني          نَشوانُ باكِرَةٌ صَبوحُ مُدامِ

أُنُفٍ كَلَونِ دَمِ الغَزالِ مُعَتَّقٍ          مِن خَمرِ عانَةَ أَو كُرومِ شَبامِ

وَكَأَنَّ شارِبَها أَصابَ لِسانَهُ          مومٌ يُخالِطُ جِسمَهُ بِسَقامِ

البحر البسيط

قصيدة الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد يا طائر البان قد شيّجت أشجاني: [٨]

يا طائِرَ البانِ قَد هَيَّجتَ أَشجاني          وَزِدتَني طَرَبًا يا طائِرَ البانِ

إِن كُنتَ تَندُبُ إِلفاً قَد فُجِعتَ بِهِ          فَقَد شَجاكَ الَّذي بِالبَينِ أَشجاني

زِدني مِنَ النَوحِ وَاِسعِدني عَلى حَزَني          حَتّى تَرى عَجَباً مِن فَيضِ أَجفاني

وَقِف لِتَنظُرَ ما بي لا تَكُن عَجِل          وَاِحذَر لِنَفسِكَ مِن أَنفاسِ نيراني

وَطِر لَعَلَّكَ في أَرضِ الحِجازِ تَرى          رَكباً عَلى عالِجٍ أَو دونَ نَعمانِ

يَسري بِجارِيَةٍ تَنهَلُّ أَدمُعُه          شَوقاً إِلى وَطَنٍ ناءٍ وَجيرانِ

ناشَدتُكَ اللَهَ يا طَيرَ الحَمامِ إِذ          رَأَيتَ يَومًا حُمولَ القَومِ فَاِنعاني

وَقُل طَريحًا تَرَكناهُ وَقَد فَنِيَت          دُموعُهُ وَهوَ يَبكي بِالدَمِ القاني

البحر الخفيف

مقطوعة الشاعر الأيوبي ابن سناء الملك إن من خصه الفؤاد: [٩]

إِن من خصَّه الفؤا          د بإِخـــــلاص وُدِّهِ

ضل في ظِلِّ هُدْبِهِ          خَالُهُ فَوْقَ خَـــــدِّهِ

المراجع[+]

  1. الخليل بن أحمد الفراهيدي, ، "www.marefa.org"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/2019، بتصرف
  2. بحور الشعر العربي, ، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 24/1/2019، بتصرف
  3. "عاود عيني نصبها وغروره"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-01-2019. بتصرّف.
  4. ابن الأطنابة, ، "www.aldiwan.net"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/12019
  5. عنترة بن شداد, ، "www.aldiwan.net"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/2019
  6. الحارث بن حلزة, ، "www.aldiwan.net"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/2019
  7. امرؤ القيس, ، "www.aldiwan.net"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/2019
  8. عنترة بن شداد, ، "www.aldiwan.net"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/2019
  9. ابن سناء الملك, ، "www.aldiwan.net"، اطلع عليه بتاريخ 24/1/2019