معلومات عن معركة اليمامة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
معلومات عن معركة اليمامة

حروب الردة

يمكنُ تعريف حروب الردة في الإسلام على أنَّها مجموعة من الغزوات أو الحملات العسكرية التي قام بها جيش المسلمين على القبائل العربية التي ارتدّت عن الإسلام في عهد الخليفة أبي بكرٍ الصدِّيق -رضي الله عنه- الذي وُلِّيَ خليفة على المسلمين بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وكانت هذه الحروب في السنتين 11 و 12 للهجرة، وقد مثَّلتْ هذه الحروب عودة حقيقيّة لعصر الجاهلية والتعصُّبِ القبلي الذي كان في ذلك العصر، لولا تدخُّلُ أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وضبط حالة الفوضى التي عمّت القبائل العربية بعد وفاة خير الخلق -عليه الصلاة والسلام- وهذا المقال سيسلّط الضوء على إحدى هذه المعركة وهي معركة اليمامة وتفاصيلها وسيتناول الحديث عن مسيلمة الكذاب أيضًا.

معركة اليمامة

تعدُّ معركة اليمامة واحدة من حروب الردّة وواحدة من أشرس المعارك التي خاضها المسلمون في عهد الخليفة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وهي معركة دارت بين المسلمين وبني حنيفة الذين ظهر منهم مسيلمة الكذاب، مسيلمة هذا رجل من بني حنيفة ادّعى النبوّة بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وادّعى أنَّ رسول الله أشركه معه في أمر الرسالة، وقد شهد له بعض أتباعه بأنهم سمعوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يشركه معه في الدعوة والرسالة، وقد ارتدَّ هو ومن معه عن الإسلام وقد وصَلَ الأمر بهم أن كتبوا كلامًا ادعوا أنّه وحي من الله -سبحانه وتعالى- ينزِّلُهُ على مسيلمة الكذاب، وكلُّ هذه الظروف أدَّت إلى زيادة عدد أنصارِهِ أتباعه ممن ارتدُّوا معه.

ولكنَّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كانَ حازمًا، جسّد كلَّ أفكار وأقوال وأفعال القائد العظيم، والخليفة الإسلامي الغيور على هذا الدين، فقرر قتالهم وردّعهم بالسيف، ولم يتوانَ عن إراقة الدم فداء للإسلام وحفظًا للمسلمين، فبعث لهم جيشًا كبيرًا اصطدم مع جيشهم في معركة اليمامة أو معركة عقرباء كما تُسمّى أيضًا، وكان هذا في السنة الحادية عشرة للهجرة، وفي الفقرة اللاحقة سيكون التفصيل عن كلِّ أحداث هذه المعركة. [١]

تفاصيل معركة اليمامة

وقعت هذه المعركة في السنة الحادية عشرة للهجرة، أي سنة 632 للميلاد، في منطقة "عقرباء" وهي منطقة تتبع للمملكة العربية السعودية في الوقت الحالي، والحديث عنها بالتفصيل سيكون على فقرات عدّة، وبالترتيب الآتي:

الخطوات الأولى في حروب المرتدين

تقع منطقة المعركة إلى الشمال من المدينة المنورة، قربَ قبائل عبس وذبيان، هذه القبائل التي شعرت بضعفها وعدم وجود جيش يدافع عنها في حال شنَّ المسلمون هجومًا مباغتًا عليها، وهي من القبائل التي ارتدّت عن الإسلام بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وعندما خرج اسامة بن زيد بجيش المسلمين إلى الشمال خرجت جيوش عبس وذبيان باتجاه المدينة المنورة تترصّد لها، وشنّوا هجومًا على المدينة المنورة، ولكنَّ أبا بكر استطاع أن يجمّع من معه من الصحابة الكرام الموجودين في المدينة وجعل نفسه رئيسًا لهذا الجيش المدافع عن المدينة المنورة، وردّ جيوش عبس وذبيان على أعقابهم، ثمَّ جهّز جيشًا وخرجَ إليهم وتركَ بعض الصحابة في المدينة.

وقد أمر أبو بكر الجيش بالخروج في آخر الليل، وعسكر بالمسلمين قرب جيوش عبس وذبيان وهجم عليه بعد صلاة الفجر مباشرة، وانتصر عليهم انتصارًا ساحقًا، وطاردهم حتّى منطقة تُدعى "ذا القصة" وقد أرسل أبو بكر الصديق في هذه المعركة رسالة واضحة لكلِّ القبائل المرتدة على قوّة جيوش المدينة فلم يجرؤ أحد من القبائل على مهاجمة المدينة بعدها، وقد تابع أبو بكر التجهيز للحروب ضد المرتدين من القبائل، فحرس المدينة أولًا وجهّز عددًا من الفرق العسكرية بقيادة الصحابة الكرام فحرسوا المدينة المنورة ليلًا نهارًا، ثمَّ نادى في القبائل التي لم ترتدَّ عن الإسلام وجمعَ منهم جيوشًا عسكرت في "ذي القصة" وأرسل رسائلًا قاسية وإنذارات شديدة اللهجة إلى القبائل المرتدة، يدعوهم إلى العودة إلى الدين الحنيف.

التجهيز لحروب المرتدين

بدأ أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يُجهِّزُ عددًا من الجيوش التي ستحارب المرتدين في كلِّ أنحاء الجزيرة العربية، فجهّز أحد عشر جيشًا وأمَّرَ عليهم قاداتٍ من خيرة رجال الصحابة، وكان العدد التقريبي لكلِّ جيش ما يقارب ألفين إلى ثلاثة آلاف رجل، موزعين على جيوش منظمة، تحمل في قلوبها حبَّ الموت الجهاد في سبيل الله -عزَّ وجلّ- وفي سبيل إعلاء كلمة الدين الإسلامي، ثمَّ وزّع هذه الجيوش على كلِّ أصقاع الجزيرة العربية، حتّى تتمكن جيوش المسلمين من الوصول إلى أي نقطة في الجزيرة العربية بسهولة تامّة، فلا تبقى أي قبيلة لم يصلّها جيش المسلمين، وكان من قادات هذه الجيوش: خالد بن الوليد، شرحبيل بن حسنة، عكرمة بن أبي جهل وغيرهم من كبار الصحابة الكرام.

أحداث معركة اليمامة

انتصر خالد بن الوليد -رضي الله عنه- انتصارات ساحقة في حروبه ضد قبائل بني أسد وتميم، وعاد إلى المدينة المنورة محملًا بالنصر العظيم للإسلام والمسلمين، وفي الوقت نفسه كانت جيوش عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة تُهزم في اليمامة أثناء حربها ضد بني حنيفة، فأمَرَ أبو بكر الصديق خالدَ بن الوليد بالانضمام مع جيشه إلى جيوش عكرمة وشرحبيل لقتال جيوش مسيلمة الكذاب في منطقة اليمامة، وبعد أن اجتمعت الجيوش الثلاثة بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أرسل أبو بكر الصديق مددًا آخرًا بقيادة سليط بن قيس ومعه عدد من الصحابة، فلحق بجيش خالد، حتّى أصبح تعداد المسلمين يقارب الاثني عشر ألف رجل، وجدير بالذكر إنَّ في الوقت الذي انطلق فيه خالد بن الوليد ليحارب جيش مسيلمة الكذاب في معركة اليمامة كانَ هناك جيش آخر يتجه إلى بني حنيفة أيضًا لمحاربة مسيلمة وهو جيش سجاح المرأة التي ادّعتِ النبوّة أيضًا، فهو جيش من القبائل المرتدّة يهاجم المرتدّين مع مسيلمة أيضًا، وهذا دليل على كذب ادعاءاتهم جميعًا، وكان تعداد جيش سجاح كما تقول الروايات يقارب المئة ألف رجل.

وقد تقدمتْ جيوش المسلمين باتجاه بني حنيفة، فقسّم خالد بن الوليد جيوشه ورتّها فجعل شرحبيل بن حسنة ومن معه في مقدمة الجيش، وجعلَ على يمينه زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- وعلى يساره أبا حذيفة، وفرّق المهاجرين والأنصار، فجعل على المهاجرين سالم مولى أبي حذيفة، وجعل على الأنصار ثابت بن قيس، وبقي خالد بن الوليد في منتصف هذه الجيوش ليستطيع قيادة المعركة كيف شاء، وجعل فسطاطه في مؤخرة الجيش، وفي داخل الفسطاط مجاعة الأسير، وجعل في مؤخرة جيشه سليط بن قيس فكانَ لهذا التقسيم حنكة كبيرة حيث إن المعروف أنَّ مؤخرة الجيش لا تقاتل في العادة، ولكنَّ هذا التقسيم جعل الجيش كلّه يقاتل حتّى المؤخرة منه، وأمَّا فيما يتعلّق بجيوش مسيلمة الكذاب فقد كانَ يحصِّنُ نفسه ضمن مجموعة من الحصون ذات الأسوار العالية والتي أسماها "الحديقة"، ولكنَّ العدد الكبير من الرجال الذين كانوا معه جعله يخرج خارج اليمامة لأن الحصون لم تستوعب عدد الرجال الكبير الذي كان معه، فخرج إلى منطقة عقرباء، وعسكر هناك وقسّم جيشه فجعل على ميمنته محكم بن الطفيل وهو وزير مسيلمة الذي اتخذه له وزيرًا بعد أن ادّعى النبوّة، وعلى ميسرته رجل من المرتدين معه واسمه نهار الرَّجال، وبقي هو في المؤخرة، واقترب خالد بجيش المسلمين فاصطدم الجيشان في معركة اليمامة وانتصر جيش المسلمين انتصارًا كبيرًا وانهارت كلُّ حصون بني حنيفة وقُتلَ مسيلمة الكذاب في تلك المعركة، وكانَ لهذه المعركة تأثيرًا كبيرًا في مجرى الأحداث التاريخية الإسلامية [٢].

من هو مسيلمة الكذاب

هو مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب وقِيل هو مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب الحنفي، وُلِد وتربّى في اليمامة، في قرية الجبيلة، وهي قرية من قُرى وادي حنيفة، ويُكنّى أبو ثمامة وقيل: أبو هارون، وتقول الروايات في وصفه: كان قصيرًا أخنسَ الأنف أفطس، شديد الصفرة"، وهو أحد الكذابين الذين ادّعوا النبوّة بعد وفاة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وقد قُتِلَ في معركة اليمامة على يد جيش المسلمين الذي بعثه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وتقول الروايات إنَّه عاش مئة وخمسين عامًا، وقد كان مسيلمة قبل أن يدِّعي النبوة يدور في الأسواق يتعلّم الحيلَ والمكائد والخداع، ويتعلّم الكهانة والسحر، وقد قُتِلَ على يد وحشيِّ بن حرب في معركة اليمامة عام 12 للهجرة. [٣]

المراجع[+]

  1. البراء بن مالك صقر حروب اليمامة, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-12-2018، بتصرّف
  2. معركة اليمامة, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-12-2018، بتصرّف
  3. مسيلمة الكذاب, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 13-12-2018، بتصرّف