مصادر التاريخ الإسلامي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٧ ، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩
مصادر التاريخ الإسلامي

دراسة التاريخ الحضارية

تبحثُ أغلب كتب التاريخ في دراسة التاريخ السياسي، فتدرس القادة والملوك من شتى المناحي، وهذا نهج الكتب التاريخية في معظمها، وذلك تقريبًا حتى بدايات القرن العشرين، وهذه المنهجية التاريخية كانت تبدو -بشكلٍ أو بآخرٍ- وكأنها تقصي الشعوب، أو تفرّغها من دورها التاريخي المهم والمؤثر، ما جعل الصورة الحضارية التاريخية، مقتصرةً على جانبها السياسي كما تقدم، وللوصول إلى تصور تاريخيٍ حضاريٍ شاملٍ حسب تعريفات الحضارة والتاريخ، فكان لا بدّ من التطرق إلى البحث في طبقات الشعوب، من ناحية أنظمتها الحياتية وتشريعاتها وأعرافها، وهذا ما عمل عليه المحدثون، وهذه الفكرة يجب أن تكون حاضرةً في الذهن عند الشروع في دراسة مصادر التاريخ الإسلامي والتي يعمل المقال هذا على تبيينها ما أمكنه.[١]

العرب والتاريخ قبل الإسلام

يمكن أن يُفتتح الحديث حول مصادر التاريخ الإسلامي باستعراض البدايات الأولى لكتابة التاريخ والتاريخ الإسلامي عند العرب، فالواضح من خلال تتبع الدراسات أن العرب لم يعرفوا التاريخ كعلمٍ قبل ظهور الإسلام، لكن هذا لا ينفي تبلور فكرة التاريخ عندهم، حتى ولو كانت فكرةً ضحلةً بسيطة، ولعل هذه الفكرة التاريخية عند العرب تبدو واضحةً فيما يمكن استكشافه من نقوش عرب الجنوب، وما كان عند العرب من حفظ الأيام والرواية والشعر، إضافةً إلى بعض الأخبار عن سالف الأمم، إلى جانب بعض الأساطير الدينية، وهذا حسب مفهوم التاريخ لم يك كافيًا لإعطاء هذه النماذج الفكرية صفةً تاريخيةً للعرب.
حيث التاريخ كما يعرفه بعض أهل الاختصاص: "الجهد الذي يبذله المؤرخ بالعمل المتواصل والتفاعل مع أخبار وأحوال الأمم الماضية، للوقوف على حقائق الأخبار وتخليصها من الأباطيل." وفي هذا المقال بيانٌ لما يعرف من مصادر التاريخ الإسلامي.[٢]

العرب والتاريخ بعد الإسلام

بعد أن عرّف المقال بأوضاع العرب مع التاريخ قبل الإسلام، فإنه ينظر في هذه السطور القليلة القادمة في الأثر الذي تركه الإسلام على علاقة العرب بعلم التاريخ، حيث كان الإسلام دافعًا كبيرًا ليلتفت العرب إلى التأريخ والتاريخ، ولعل أهم العوامل التي أسهمت في تطوير الفكرة التاريخية -المشار إليها فيما تقدم من سطور هذا المقال- عند العرب، هي نفسها مصادر التاريخ الإسلامي، ولعل الإسلام بحد ذاته كان مبعث تطور التاريخ عند العرب المسلمين، فكون الإسلام هو آخر الرسالات السماوية إلى عموم الناس يسهم في أهمية تتبع نشأته وسيرته ورسوله محمدٍ -صلّ الله عليه وسلم- لما يقدمه ذلك من ضروراتٍ لفهم هذا الدين الحنيف.
إضافةً إلى عوامل عدة لعبت دورًا مهمًا في تطور التاريخ عند العرب والمسلمين، ومثال ذلك ما كان من انفتاح العرب المسلمون على ثقافاتٍ وحضاراتٍ عديدةٍ متنوعةٍ، واطلاعهم على علومهم ومنها التاريخ، وما عاد عليهم من تطوّرٍ مباشرٍ من خلال تشربهم لروح الإسلام أو من خلال الانفتاح المذكور، فكانت هذه العوامل وغيرها الكثير دوافعًا مهماً أفضت إلى تطور العلاقة بين العرب والتاريخ، كما عملت وعبر العصور على تطوير وتحسين المنتج التاريخي عندهم، وفي هذا ضروةٌ لمطالعة مصادر التاريخ الإسلامي.[٢]

مصادر التاريخ الإسلامي

يمكن للحديث عن مصادر التاريخ الإسلامي أن يطول كثيرًا، وأن يدخل في تشعباتٍ عميقةٍ معقدة، ولما كانت فكرة هذا المقال حين تناول دراسة مصادر التاريخ الإسلامي، قائمةٌ على تقديم خلاصة هذه المصادر، فإنه -المقال- سيقدمها على شكلٍ مبسطٍ وكما يأتي:[٣]

  • القرآن الكريم: يأتي القرآن الكريم الموحى إلى النبي محمدٍ -صلوات الله وسلامه عليه- كأول وأهم مصدرٍ من مصادر التاريخ الإسلامي، فالتاريخ الإسلامي الذي استمد روح ارتباطه بآدم -عليه السلام- كان مصدره الأول ولا ريب القرآن الكريم،ووفي القرآن ذكرٌ لعديدٍ من أخبار الرسل والملوك والأمم قبل الإسلام، وفيه بدء الخليقة وما قبل حتى، وهو مصدرٌ موثوق لا تطاله الأيدي ولا يمسه التحريف، إذ تكفل الله - عز وجل- بحفظه.
  • السنة النبوية: والسنة النبوية الشريفة أهم مصادر التاريخ الإسلامي بعد القرآن، فالله سبحانه وتعالى وفي القرآن الكريم يشير إلى إن وحديث رسول الله وحيٌ سماويٌ كما جاء في سورة القمر، فالحديث الشريف غالبًا ما يفصّل ما أجمل القرآن الكريم من أحكامٍ وأحداث، كما إن سيرة الرسول محمدٍ -صلّ الله عليه وسلم- لا تقف عند حياته وحده لكنها تقدم سيرةً أو منهجًا لحياته -صلّ الله عليه وسلم- وحياة الصحابة وما كان فيها من أحداثٍ وغزواتٍ انتصاراتٍ وغيره، كما تقدم السنة النبوية الشريفة تفصيلاتٌٍ لذكر أقوامٍ غابرة، فتمنح بذلك كله المؤرخ نظرةً تاريخيةً بعيدة.
  • المصادر الروائية: يُجمل "جان سوفاجيه" صاحب كتاب "مصادر دراسة التاريخ الإسلامي" القرآن الكريم والسنة النبوية تحت ما يعرف بالمصادر الروائية أو المروية، وذلك إلى جانب كل الأنواع الأدبية المختلفة، لكن وكما تقدم فإن المقال افرد حديثًا منفصلًا مبينًا فيه أهمية كلًا من القرآن الكريم والسنة النبوية كمصادرٍ موثوقةٍ للتاريخ الإسلامي،ومن المصادر المروية/المحكية أو المنقولة شفويًا بالحفظ كالأشعار، وما كان يتبعها أو يسبقها -الأشعار- من مقدماتٍ أو شروحاتٍ نثريةٍ تبين أسباب كتابتها، إضافةً إلى القصص التي كانت تنتقل من جيلٍ إلى جيل، إن كانت عن التفاخر بالنسب أو بالقوة والانتصارات وخلافه، وتستمر المصادر الروائية أمدًا طويلًا كمصادرٍ للتاريخ الإسلامي، حتى إنها كانت تخضع لضوابطٍ مشابهةٍ لتلك المشروطة في رواية الحديث، مثل الجرح والتعديل، ولعل هذه المصادر الروائية كانت -وإلى حدٍ بعيدٍ- شكلت المصدر الأوحد لمصادر التاريخ الإسلامي خاصةً في الفترة ما بين سيرة النبي -صلّى الله عليه وسلم- والصحابة حتى بداية تدوين التاريخ الإسلامي.

مصادر المحدثين لكتابة التاريخ الإسلامي

وهنا ينبغي التأكيد على ما جاء في بداية المقال من حديثٍ، حول ضرورية استدراج دراسة التاريخ الحضاري بما يمثله من نظمٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ وحياتية، إلى جانب الدراسة التي تشمل التاريخ السياسي، وهذا هو منهج المحدثين في كتابة التاريخ، وفيما يأتي ذكرٌ لأبرز مصادر التاريخ الإسلامي عندهم:[٤]

  • كتب الخطط: والخِطط بكسر الخاء، وهي بمعنى المدينة بمفهومها الذي رسمت عليه نهايةً، فالخطط وصفٌ شاملٌ لمكان القبيلة ومسكنها، أو التجمع والمكان الذي يضم أصحاب مهنةٍ أو مهن، أو جماعةٍ معينة، وفي هذه الكتب وافرٌ من تاريخ الشعوب وأنماطها في الفترة التي كتبت بها هذه الكتب وما سبقها.
  • كتب التراجم: أو كتب الطبقات، وتأتي هذه الكتب على ذكر الأحوال والجوانب الحضارية من اجتماعٍ وأدبٍ، إلى جانب السياسة، وتختص هذه الكتب في سير الأشخاص ومحيطهم، إن كانوا علماء أو ملوك أو حرفيين أو غيرهم.
  • كتب الجغرافيا والرحلات: وهذه الكتب التي كتبها المسلمون مصدرًا مهمًا من مصادر التاريخ الإسلامي عند المحدثين، فهي تصف البلاد وتقدر بُعدها عن بعضها، وتعرض لأهلها وعاداتهم وحياتهم، وما تُشتهر به تلك البلاد.

المراجع[+]

  1. سيدة كاشف (1983)، مصادر التاريخ الإسلامي ومناهج البحث فيه، بيروت- لبنان: الرائد العربي، صفحة 9،10. بتصرّف.
  2. ^ أ ب إبراهيم الشهرزوري (2014)، مناهج المحدثين في نقد الروايات التاريخية للقرون الهجرية الثلاثة الأولى، دبي- الإمارات العربية المتحدة: دار القلم، صفحة 27،28،29،31، جزء 1. بتصرّف.
  3. جان سوفاجيه، عبد الستار حلوجي، عبد الوهاب علوب (1998)، مصادر دراسة التاريخ الإسلامي ، القاهرة- مصر: المجلس الأعلى للثقافة، صفحة 49،50،51،53. بتصرّف.
  4. سيدة كاشف (1983)، مصادر التاريخ الإسلامي ومناهج البحث فيه، بيروت- لبنان: الرائد العربي، صفحة 83،84. بتصرّف.

50 مشاهدة