مراحل الحب في علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٠ ، ١١ يوليو ٢٠١٩
مراحل الحب في علم النفس

معنى الحب

إن كلمة الحب في اللغة العربية كلمة مفردة لا جمعَ لها، فقد توحي هذه الحقيقة بالمعنى الضمني بما لأنواع الحب المختلفة من ماهية مشتركة، وهي وجود مشاعر متبادلة بين طرفين، إن الحب تجربة إنسانية تنصب دائمًا على موضوع معين فقلما يُتَحدَّث عن الحب دون أن نلحق به صفة معينة كأن نقول مرض الحب أو خداع الحب أو خطيئة الحب، بل وقد امتدّ أيضًا إلى لغات الحب، فأصبح يوجد لغة شعرية ولغة اجتماعية وأخرى تصوفية، ويمكن القول إنّ الحب الحقيقي هو "أنْ أفهم فيه الآخر من حيث أنّه شخص مختلف عني مؤكدًا في الوقت نفسه أنني أتقبل طريقته في الوجود، وتاليًا حديث حول مراحل الحب في علم النفس.[١]

علامات الوقوع بالحب

لقد كانت علامات الحب عند العرب والتي لا تختلف كثيًرا عمّا هو اليوم هم في البداية إدمان النظر للمحبوب والتشوق لرؤيته وأيضًا الإقبال بالحديث معه واختلاق أي المواضيع لإطالة فترة الحديث والإنصات لفترات طويلة إلى حديث المحبوب، وموافقته في أغلب المواضيع، وقد قال العرب قديمًا إنّ أفضل ما يأتيه الإنسان حبّه التعفف وترك المعصية والفاحشة وتظهر هذه العلامات في المراحل الأولى من مراحل الحب في علم النفس.[٢]

مراحل الحب في علم النفس

إنّ الحب يمر في مراحل عديدة فلا شيء يستمر ويبقى على حاله الأول، بل لا بدّ أن يتطور وتحدث عليه التغيرات التي إن وعى بها الإنسان ستجعل حياته أسعد؛ لأن التعامل مع تلك المراحل سيكون أسهل ومتوقع وتكون مراحل الحب في علم النفس كالآتي:

مرحلة الانجذاب الجسدي

إن أول مرحلة من مراحل الحب في علم النفس هي مرحلة الانجذاب الجسدي، فإن الحب يبدأ بالانجذاب القائم على سمات خارجية كجمال الهيئة فيرى الشخص سواء كان ذكرًا أم أنثى الطرف الآخر، فيبدو له مناسبًا للمعايير التي وضعها، ويمكن أن يكون هذا الانجذاب للشكل أو الصوت أو الرائحة، وتكون المشاعر في هذه المرحلة جنسية وليست مشاعر حب حقيقة.[٣]

مرحلة الحب الرومنسي

يأخذ الحب الرومنسي مجراه في مرحلة مبكرة من العلاقة، ويكون عبارة عن الشعور بالسعادة العارمة والبالغة، وهوعبارة عن هوس عاطفي، حيث لا يكفّ الشخص بالتفكير في محبوبه، فينام وهو يفكر به ويستيقظ وهو أول ما يكون في خاطره، ويكون قضاؤهم للوقت هو أجمل وأروع شيء في الوجود، ويرى الشخص محبوبه، وأيضًا في هذه المرحلة من مراحل الحب في علم النفس يكون الشخص أعمى عن أخطاء محبوبه فيراه مثال لا خطأ فيه، ويمكن أن يرى الأشخاص خارج العلاقة هذه الأخطاء وعند محالة تقديم النصيحة تحدث المشاكل، فيجب على الفرد الوعي في هذه المرحلة لحقيقة المشاعر وحقيقة الشخص.[٤]

مرحلة الحب القائم على المعاشرة والرفقة

يُطلق أيضًا على هذه المرحلة من مراحل الحب في علم النفس مرحلة الحب الحقيقي أو الحب الزوجي فهو الحب المتبقي بعد زوال موجة الحب الرومنسي وإسدال الستار على العلاقة والاستبصار بها وفهمها أكثر، وهو أساس دوام العلاقة، يتميز هذا الحب بأنه أقل حدة من الحب الرومنسي لكن يتضمن تقديرًا عميقًا للشخص المحبوب ويتميز بالتسامح والرغبة في حل المشكلات ويتكون هذا الحب من ثلاثة مكوّنات هي الحميمية والعاطفة والالتزام، ويقصد بالحميمية الجانب الانفعالي من الحب والاحساس بالقرب ويقصد بالعاطفة العنصر الدافعي في الحب الذي يوقد مشاعر الرومنسية والتجاذب الجسدي، ويقصد بالالتزام العنصر العقلاني المتحكم بالعلاقة للالتزام بهذه العلاقة على المدى البعيد.[٣]

الفرق بين الحب والإعجاب

قد يشترك الحب والإعجاب في بعض الأمور ولكن الاختلاف أكبر، فإن الإعجاب ينطوي على التقدير الإيجابي والاحترام للآخر وشيء من العاطفة، ويمكن أن يكون بأشخاص بعيدين أشد البعد عنا كفنان أو رسام أو مغني أو كاتب فلا يزيد عن مستوى التقدير فقد تعجبك طريقة شخص معين في العيش ولكن لا تتأثر إن لم يكمل الفرد حياته مع الشخص المعجب به، أما الحب فهو ليس الإعجاب الشديد بالآخر فحسب بل يختلفُ اختلافًا نوعيًا من حيث إنه ينطوي على التعلق أي الحاجة إلى القرب من المحبوب والحميمية أي الرغبة في التواصل الحميم مع المحبوب وتشارك الأفكار والمشاعر وينطوي أيضًا على الاهتمام أي الشعور بالمسؤولية تجاه الشخص المحبوب وهنذا لا يحدث غاليًا في الإعجاب.[٣]

الآثار الإيجابية للعلاقات العاطفية

إنّه من المفاجئ معرفة أنّ في دراسة أجريت في إنجلترا وجدت أن نسبة الوفيات تتأثر في الحالة النفسية للفرد، فبعد فحص نسب الوفيات بين العزاب والمتزوجين والأرامل استنتج أن الزواج يرتبط بالصحه، وأن احتمال تعرض العزاب للغرق أثناء إبحارهم في رحلة الحياة أكبر من احتمال غرق المتزوجين، وظهر أن المتزوجين يعمرون أكثر من العزاب، كما وجد أن المتزوجين مقارنة بالعزاب والأرامل والمطلقين أسعد حالًا وأفضل صحة أقل عرضة للإصابة باضطرابات نفسية مختلفة خاصة الذين يمرون في مراحل الحب في علم النفس كلها دون مشاكل أو الانفصال، وثمة أدلة تشير إلى أن المتزوجين يتمتعون بدرجة أعلى من الصحة النفسية وتقدير الذات وهذا للدعم الذي يتلقاه المتزوجون من شركائهم في العلاقة.[٣]

العوامل التي تسهم في كسر العلاقة

تميل العلاقات التي تبدأ بسن مبكّرة لِأن تكون غير مستقرّة، ويمكن تفسير ذلك بحيث إن مثل هذه العلاقات تتم بين المراهقين الذين لم تتشكل هواياتهم الخاصة بعد ولا يكونوا مستعدين للارتباط في علاقات ذات مسؤوليات كبيرة، قد تكون المستويات التعليمية المختلفة بين المرتبطين عامل من العوامل التي تسهم في انفراط العلاقة، وهذا ايضا ينطيق على اختلاف الديانات والثقافات والخلفيات العرقية، ويمكن أن يؤثّر طلاق الوالدين على علاقات الأبناء بالمستقبل وتؤدّي إلى عدم الاستقرار في علاقاتهم.[٣]

المراجع[+]

  1. هلال الأصفري (1992)، الحب عبر العصور (الطبعة الأولى)، طرابلس لبنان: جروس برس، صفحة 12،13. بتصرّف.
  2. أحمد تيمور (2009)، الحب عند العرب (الطبعة الأولى)، سوريا: دار علاء للنشر، صفحة 15. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج روبرت مكلفين (2002)، مدخل إلى علم النفس الاجتماعي، عمان-الأردن: دار وائل للنشر، صفحة 145،146،169،170،171. بتصرّف.
  4. جارى تشابمان (2010)، لغات الحب الخمس (الطبعة الثالثة)، المملكة العربية السعودية: مكتبة الجرير، صفحة 18. بتصرّف.