مراتب التفخيم والترقيق في علم التجويد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٣ ، ٧ أغسطس ٢٠١٩
مراتب التفخيم والترقيق في علم التجويد

تعريف علم التجويد

التّجويد في اللّغة من الفعل جَوَّدَ، يُقال: "جوَّدَ العملَ" أي أتقنه وأحسن صُنْعَه، "ويُجَوِّدُ إِنْتَاجَهُ" يُحَسِّنُهُ ويَجَعَلُهُ جَيِّدًا،[١]وقال الداني: "تجويدُ القرآن هو إعطاءُ الحروف حقوقها وترتيبها ومراتبها، وردّ الحرف من المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النّطق به على حال صيغته وهيئته من غير إسرافٍ ولا تعسّفٍ، ولا إفراطٍ ولا تكلّفٍ، وليس بين التّجويد وتركه، إلّا رياضة من تدبَّرَه بفكّه"[٢]وعليه ومن خلال ما تقدّم، يمكن القول بأنّ تعريف التّجويد اصطلاحًا "هو إعطاءُ كل حرفٍ حقّه ومستحقّه مخرجًا وصفةً، وقفًا وابتداءً من غير تكلفٍ ولا تعسف"، ونظرًا لأنّ الحديث يطول في هذا العلم الجليل، تمّ تخصيص هذا المقال لشرح معنى التّفخيم والتّرقيق، وبيان مراتب التّفخيم والتّرقيق في علم التّجويد.[٣]

معنى التفخيم والترقيق

التّفخيم لغةً هو التّسمينُ والتّغليظُ، واصطلاحًا هو تغليظ الحرف أو تسمينه، وذلك بجعله في المخرج سمينًا وفي الصّفة قويًّا، وقد فرّق بعض علماء التجويد في إطلاق كلمتي التّفخيم والتّغليظ، بأنّ التّفخيم غلب استعماله في الرّاءات، وأنّ التّغليظ غلب استعماله في بعض اللّامات، وأمّا التّرقيق لغةً التّنحيف، وفي لسان العرب "الرقيقُ" هو نقيض الغليظِ والثّخين، "والرّقة" ضد الغِلظ، واصطلاحًا هو تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفًا وفي الصّفة ضعيفًا، وتقسّم الحروف الهجائية بالنّسبة للتّفخيم والترقيق على وجه العموم إلى ثلاثة أقسام: "ما يفخّم قولًا واحدًا بدون استثناء شيءٍ منها وهي الحروف المستعلية، ما يرقّق قولًا واحدًا بدون استثناء شيءٍ منها وهي الحروف المُستفلة، وأخيرًا ما يفخّم تارةً ويرقّق أخرى لسببٍ من الأسباب"، وممّا تقدم تتّضح العلاقة القويّة بين مبحث التّفخيم والتّرقيق وصفتي الاستعلاء والاستفال، تمهيدًا للحديث عن مراتب التّفخيم والتّرقيق في علم التّجويد.[٤]

مراتب التفخيم والترقيق في علم التجويد

اتفق علماء التّجويد بأنّ الحروف المفخّمة دائمًا هي حروف الاستعلاء المجموعة في قول الحافظ ابن الجزري "خصّ ضغطٍ قِظ"، بدون استثناءٍ، سواءً أكانت متحركةً أو ساكنةً، مجاورةً لحرفٍ مُستفلٍ أو غيره، وتتفاوت درجات ومراتب التّفخيم فيما بينها لسببين:[٥]

  • مقدارُ استعلاء الحرف تبعًا لما يتّصف به من صفات القوّة والضّعف، فأقواها على التّرتيب "الطاء فالضاد فالصاد فالظاء فالقاف فالغين فالخاء"، وإنّما كانت الطّاء هي الأقوى لاجتماع صفات الحروف القوية فيها فهي "مجهورةٌ، شديدةُ، مستعليةٌ، مطبقةٌ، مصمتةٌ، مقلقلةٌ"، وأمّا الخاء فأقلّها قوّةً لاجتماع صفات الضّعف فيها إلّا الاستعلاء.
  • اختلافُ حركة حرف الاستعلاء، ومن هنا اجتهد أهل الاختصاص في تقسيم مراتب التّفخيم والتّرقيق في علم التّجويد، فمنهم من ذكر إلى أنّ مراتب التّفخيم ثلاث مراتب تبعًا للحركات الثلاث-الفتحة والضمة والكسرة-، وذهب آخرون إلى جعلها خمس مراتب، والرّاجح بأنّ مراتب التفخيم أربع مراتبٍ مرتبةً من القويّ إلى الضّعيف، وفقًا للآتي:
    • المرتبة الأولى: أن يكون حرف الاستعلاء مفتوحًا بعده ألف، مثل "الضَّالِّينَ، الصَّابِرِينَ"، ويلحقُ بهذه المرتبة "الرّاء" المفتوحة التي تتبعها ألف مثل "رَّاضِيَةً"، واللّام في لفظ الجلالة حيث تفخّم إن سبقت بالفتح مثل "قَالَ اللَّهُ"، أو سُبقت بالضمّ مثل "رَسولُ اللَّهُ".
    • المرتبة الثّانية: أن يكون حرف الاستعلاء مفتوحًا ليس بعده ألف، مثل "ضَرَبَ، صَبَرَ"، ويلحق بالمرتبة الثانية أن يسبق حرف الاستعلاء السّاكن حرفٌ مفتوح مثل "تَطْمَئِنُّ".
    • المرتبة الثّالثة: أن يكون حرف الاستعلاء مضمومًا، مثل " طُلوعِ، قُلْ"، ويلحق بالمرتبة الثّالثة أن يسبق حرف الاستعلاء السّاكن حرف مضموم مثل "يُطْعِمُ".
    • المرتبة الرّابعة: أن يكون حرف الاستعلاء مكسورًا، مثل "ضِعْفًا، ظِلًّا"، ويلحق بالمرتبة الرّابعة أن يقع حرف الاستعلاء السّاكن بعد كسر مثل "أَفْرِغْ".
أمّا التّرقيق فليس له مراتب بالمطلق، فالحروف المرقّقة دائمًا هي حروف الاستفال، ولا يجوز تفخيم شيء منها مهما كانت حركته، ويُستثنى منها ثلاثة حروف تأتي مرقّقةً تارة ومفخّمة أخرى وهي "الألف المدّيّة فهي تتبع ما قبلها تفخيمًا وترقيقًا، واللّام في لفظ الجلالة بعد فتحةٍ أو ضمةٍ، والرّاء في بعض أحوالها"، ويلحق بها الغنّة في الإخفاء الحقيقيّ إذا جاء بعدها حرف استعلاءٍ، ولكل منها مبحثٌ مستقل، والله تعالى أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى التجويد في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  2. عثمان الأندلسي (2000م - 1421هـ)، التحديد في الإتقان والتجويد (الطبعة الأولى)، عمان - الأردن: دار عمّار، صفحة 68. بتصرّف.
  3. عطية نصر (1994م - 1414هـ)، غاية المريد في علم التجويد (الطبعة الرابعة)، صفحة 40. بتصرّف.
  4. عبدالفتاح المرصفي، هداية القاري إلى تجويد كلام الباري (الطبعة الثانية)، المدينة المنورة: مكتبة طيبة، صفحة 103-104، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "التفخيم والترقيق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.