مذهب نيقولاي غوغول في الأدب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مذهب نيقولاي غوغول في الأدب

الأدب الروسي

لا يمكنُ أن يُذكرَ الأدب العالميّ دون ذكر الأدب الروسي معه، حيثُ يعدُّ الأدب الروسي من الآداب الأكثر تأثيرًا في كثير من بلدان العالم لما فيه من الأعمال الأدبية العظيمة والتي تتربّع على عرش الآداب العالمية، وقد كُتب معظمُ هذه الأعمال في القرن التاسع عشر، خاصّة في مجال الرواية والشعر، وقد ترجمت كثير من هذه الأعمال إلى معظم لغات العالم، ومن أهم الأعمال في الأدب الروسي: رواية "يوجين أونيغين" للكبير ألكسندر بوشكين، رواية "بطل في هذا الزمان" لميخائيل ليرمنتوف، رواية "الأنفس الميتة" لنيقولاي غوغول، رواية "الآباء والبنون" لإيفان تورجنيف، رواية "آنا كارنينا" لتولستوي، رواية "الأبله" لدوستويفسكي وغيرها، وهذا المقال سيتحدث عن الكاتب نيقولاي غوغول ومذهبه في الأدب وأعماله. [١].

الكاتب الروسي غوغول

ولدَ الكاتب والروائي الروسي نيقولاي غوغول في نيسان من عام 1809م في أوكرانيا، ويرى كثيرٌ من النقاد أنَّ غوغول هو من أوائل الأدباء الذين عملوا على نهضة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، التحق نيقولاي غوغول بالمدرسة العليا للفنون وبقي فيها حتى 1828م وبدأ كتاباته الأولى هناك، ثمَّ غادر المدرسة إلى سان بطرسبرغ وهو يحمل في جنبيه طموحًا كبيرًا في الحصول على الشهرة الأدبية فيها، وهناك قام بأول تجربة أدبية له وطبع قصيدة الأولى ودفع بنفسه تكاليف الطباعة وفشلت هذه التجربة ولم يُكتب لها النجاح فاضطر أن يشتري كل نسخ القصيدة ويتلفها وأقسم أنه لن يكتب الشعر مجددًا، وفي عام 1831م نشر أول مجموعة قصصية له من قصصه الأوكرانية وهي بعنوان "أمسيات في مزرعة بالقرب من ديكانكا" وقد لاقت نجاحًا كبيرًا مباشرةً، ثم ألحقَ بهذه المجموعة العديد من القصص الأخرى، وتمَّ تعيينه بعد ذلك أستاذًا في تاريخ العصور الوسطى في جامعة سان بطرسبوغ عام 1834م لكنه تركها خلال وقت قصير لأنه لم يكن يملك أي مؤهل لذلك، وكانت روايته الساخرة "المفتش العام" هي التي جعلته يثق في موهبته الأدبية ويزداد إيمانًا بها.

وقد تأثر نيقولاي غوغول كثيرًا بسبب وفاة الكاتب الكبير بوشكين، عاد من الحج في القدس في نيسان عام 1848م وقضى آخر سنوات حياته متنقلًا في البلاد، وفي هذه الفترة صادقَ راهب كنيسة يدعى ماتفي كونستانتينوفسكي والذي قام بدوره بزرع الخوف والرهبة في قلب غوغول من الهلاك وسوء المصير وعذاب الآخرة والإصرار على خطاياه في كل أعماله، وعند ذلك بدأت صحة غوغول بالتراجع بسبب الممارسات الدينية التي اتبعها ودخل بعدها في حالة اكتئاب سوداوي شديدة، وفي 24 شباط عام 1852م قام غوغول بحرق العديد من مخطوطاته التي كتبها ومن بينها كان معظم الجزء الثاني لرواية "الأنفس الميتة"، ولجأ بعد ذلك إلى سريره رافضًا الطعام ومات على سريره بعد تسعة أيام في الرابع من آذار في نفس العام. [٢].

مذهب نيقولاي غوغول في الأدب

بالرّغم من المحنة التي ألمَّت بالكاتب الكبير نيقولاي غوغول وبرغم الصدمة الدينية التي تعرض لها والتي قضت على عبقريته الأدبية في آخر سنوات حياته ودمرته بشكل كامل فيما بعد، إلا أن نيقولاي غوغول كان قد تركَ أثرًا كبيرًا في تاريخ الأدب الروسي، فقد أسس في عدد من رواياته منها "الأنفس الميتة" و"المعطف" و"المفتش العام" لمذهبه الأدبي الجديد الذي ابتكره والذي كان أساسًا لمدرسة جديدة في الأدب الروسي أطلق عليها اسم "المدرسة الطبيعية"، وهذه المدرسة مختلفة جدًّا عن ما كان منتشرًا في روسيا من مدارسَ أدبيَّة سابقة كالمدرسة البلاغية والمدرسة الرومانسية، وهذه المدرسة الطبيعية والتي هي مذهب غوغول تعمَد إلى تعرية الواقع وإلى نقده نقدًا ساخرًا من أجل التغيير، فكان نيقولاي غوغل من أوائل الأدباء الذي حاولوا إظهار روسيا كما هي، وذلك بعكس المدرسة الكلاسيكية الواقعية التي أسسها بوشكين وتبعه فيها ليف تولستوي وتورجنيف، وقد تبعَ غوغول الكثير من كبار مشاهير الكتاب في روسيا مثل دوستويفسكي وأدريه بيلي وقد أثروا في كتاب آخرين بدورهم في المرحلة التي تلت الثورة الروسية، وقد عبر عن ذلك دوستويفسكي بقوله: "جميعنا خرجنا من معطف غوغول". [٣].

أعمال نيقولاي غوغول

ترك الكاتب الكبير نيقولاي غوغول رغم تراجع عبقريته الأدبية وانهياره بالكامل الكثير من الآثار العظيمة والمؤلفات الأدبية الكبيرة، بدءًا من أوَّل من مجلد قصصي نشره عام 1831م بعنوان "أمسيات في مزرعة بالقرب من ديكانكا"، وما تبعها من أعمال رائعة تنوعت بين روايات وقصص وقصص قصيرة، أثرت الأدب الروسي والعالمي، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر أهم أعمال الكاتب الروسي الكبير نيقولاي غوغول: [٤]

  • الروايات: ترك نيقولاي غوغول عددًا من الروايات، ومن أشهرها على الإطلاق الأنفس الميتة التي كتبها عام 1842م، وقد كان المخطط لها أن تكون في ثلاثة أجزاء لكنَّ غوغول أحرقَ بقية الرواية في نوبة الاكتئاب التي أصابته في آخر أيام حياته.
  • المسرحيات:  وكان أيضًا نصيب المسرح مما كتبه نيقولاي غوغول وفيرًا حيث ترك عددًا من المسرحيات الشهيرة منها: المسرحية الكوميدية المفتِّش العام والتي انتقد فيها بأسلوب فكاهي البيروقراطية في روسيا، ومن المسرحيات أيضًا مسرحية الزواج.
  • المجموعات القصصيَّة: كان أكثر كتابات نيقولاي غوغول عبارة عن قصص نشرها في مجلدات أو مجموعات أو منفردة، ومن أشهر تلك القصص: المعطف، الأنف، العربة، ميرجورد "تاراس بولبا، إيڤان ايڤانوفيتش وإيڤان نيكيڤوروڤيتش، مُلاك أيام زمان، ڤيي"، أمسيات في مزرعة بالقرب من ديكانكا "إيڤان ڤيودوروڤيتش شبونكا وعمته، ليلة عيد الميلاد، الرسالة المفقودة، ليلة في مايو، المنطقة المسحورة"، الزخرفة العربية أو الآرابسك "البورتريت، شارع نيفسكي، مذكرات مجنون".

المراجع[+]

  1. الأدب الروسي, ، "www.arageek.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف
  2. من هو نيقولاي غوغول - Nikolai Gogol؟, ، "www.arageek.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف
  3. نيكولاي جوجول, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف
  4. نيقولاي كوكول, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف