ما هي الحضارات الإسلامية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩
ما هي الحضارات الإسلامية

نشأة الدولة الإسلامية

كانت أحوال العرب مُزرِية قبل بعثة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، بين تناحر بين القبائل، والعصبية القبليّة، وعبادة الأوثان، ووَأد البنات، وقطيعة الرحم، وانتشار الفواحش والخمر بين الخلق، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأشرق العالم ببعثته، وبدأت رقعة العالم الإسلامي بالتوسع بعد تأسيس الدولة الإسلاميّة بالمدينة المنورة وحكم الخلفاء الراشدين، مرورًا بالخلافة الأموية، وبعدها الخلافة العباسية بما تضمنته من إمارات ودول مثل السلاجقة والغزنوية في وسط آسيا والعراق وفي المغرب، الأدارسة والمرابطين ثم الموحدين، وأخيرًا في مصر الفاطميين والأيوبيين والمماليك ثم سيطرة الخلافة العثمانية التي تعتبر آخر خلافة إسلامية، وسيتم الجواب عن سؤال: ما هي الحضارات الإسلامية، وذكر أهم الحضارات التي مرت على مدى التاريخ الإسلامي.[١]

ما هي الحضارات الإسلامية

اهتمّت الدولة الإسلامية التي ابتدأت ببعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- واستمرت تحت مسمى الخلافة في الفترات الأموية والعباسية بالعلوم والمدنية، كما اهتمّت بالنواحي الدينية، فكانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة، والتي كانت عبارة عن مجرد إمبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين، وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لا تخرج عن نطاق قواعد الدين الإسلامي، لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام، مما أثر ذلك كثيرًا على الحضارة الأوروبيّة التي كانت غارقة بالظلام بتحقيق عصر النهضة بها.[٢]

وتمرّدَ العلماء والعوام على الكنيسة التي كانت تأسرهم بآرائها فقط، وثاروا عليها مما غيّر ذلك من سياسة الكنيسة، وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكرًا شائعًا ومبهرًا، وظهرت في العصور الإسلامية الذهبية أعداد ضخمة من العلماء والأدباء والشعراء والفلاسفة والجغرافيين، والفقهاء.[٢]

الحضارة الإسلامية في الدولة الأموية

ظهَرَ اهتمام الأمويّين البارز في بناء القصور جيدًا، وذلك لبعض الأسباب، منها: حنين الخلفاء الأمويين لحياة البداوة والصحراء، وأيضًا كانوا يبعثون أولادهم إلى الصحراء، ليتعلّموا هناك الفروسية وركوب الخيل، وبعض فنون القتال، إضافة إلى الفصاحة وطلاقة اللسان والتي تؤخذ من الأعراب وسكان البادية، أو بقصد التقرّب من القبائل العربية التي تقطن تلك المناطق والعمل على تجنيد أبنائها في القوة العسكرية، ولأن عاصمة الدولة الأموية كانت دمشق فمن الطبيعيّ أن يكون لكل خليفة القصور الخاصة به، ويطلق على مسكن الخليفة قصر الخلافة أو دار الخلافة.[٣]

ولعلّ قصر معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- -الذي يسمّى قصر الخضراء نسبة إلى القبة الخضراء التي كانت تعلوه بدمشق- خير ما يمثل هذه الفئة، فقد اتخذه معاوية -رضي الله عنه- مَقرًّا لإمارته على بلاد الشام، وقد كانوا يبنون قصورهم التي يزورونها عند رحلاتهم الصيدية، أو نُزهاتهم في المناطق المتوسطة البعد، والتي توجد في الصحراء الأردنية حاليًا، وحاول الخلفاء الأُمويون بناء بيوت لهم في مدينة القدس، فقد دلَّت الحفريات التي جرت قرب المسجد الأقصى في السنوات الأخيرة "1390هـ / 1970م" على وجود قصور ثلاثة تعود لأيام الخليفة الوليد بن عبد الملك.[٣]

أمّا عن أشهر القصور الأموية التي يمكن مشاهدتها حتى اليوم في أماكن متفرقة من بلاد الشام، فهي: قصير عَمْرة، وبالقرب منه مبنى وقصر أُسَيْس حَمّام الصَّرح، وقَصر الحَرَّانة، وقد بناها الخليفة الوليد بن عبد الملك، وكان للخليفة هشام بن عبد الملك قصر يتخذه كمشتى في خربة المفْجر قرب أريحا والبحر الميت بفلسطين والمشهور بزخارف الفسيفساء فيه بأشكال متنوعة، هذا بالإضافة إلى قصر له كان على جبل القلعة في قلب العاصمة الأردنية عمَّان، وكان هنالك غيرها من القصور التي بنيت بعد، مثل قصر الطوبة، وقصر المشتى، وقصر الموقر.[٣]

الحضارة الإسلامية في الدولة العباسية

لم يَقِلّ اهتمام الدولة العباسية بالفن العمراني والحضارة، عن اهتمام سابقتها الدولة الأموية، ولم يكن اهتمامهم مقتصرًا على بناء القصور فحسب، وإنما قاموا ببناء مدن ظلت زاخرة بالجمال والفن الساحر إلى الآن، وقد تميزت العمارة في العصر العباسي بالآتي:[٤]

  • الاهتمام بالعمران وتأسيس المدن الجديدة.
  • الاهتمام بعمارة المساجد والقصور والمدارس وغيرها.
  • التأثّر بالعمارة الساسانيّة.
  • ظهور أهميّة الإيوان.
  • استخدام الطوب والآجر بأنواعه في المباني العباسية وزخرفتها.
  • ظاهرة الامتداد الأفقيّ للمدن العباسية ومبانيها.
  • تبني العقود المدبّبة والاهتمام بعمارة القباب الجميلة المختلفة.
  • ظهور المئذنة المنعزلة عن كتلة مبنى الجامع في سامراء والقطائع.
  • غنى مباني العمارة العباسية بالزخارف الجصية والرسوم الجدارية.
  • جمالية المباني العباسية من طابق واحد بوجه عام.
  • وصول تأثير العمارة العباسية إلى أقطار شمال إفريقيا بوساطة أحمد بن طولون والأغالبة.

ومن آثار العباسيين في تطوير الفن المعماري، مدينة بغداد التي بناها المنصور سنة 146هـ، وفيها تظهر روائع العمارة الإسلامية في العصر العباسي الأول، وخاصة قصر الأخيضر الذى يعد أجمل وأروع القصور العباسية، ولا يضاهيه جمالًا سوى قصر المعتصم في سامراء "وهي العاصمة الثانية للخلافة العباسية"، أمّا عن الفن في عمارة المساجد فيُلاحَظ التطور الذي حدث فيها في المسجد الجامع في سامراء، والذي يتميز بتصميم فريد لم يظهر من قبل، وخاصة في مئذنته الحلزونية الشهيرة، والزائر للمسجد يلاحظ تقنية الصوتيات المعمارية المتقدمة.[٥]

الحضارة الإسلامية في الأندلس

لم يكن الفتح العربي لإسبانيا احتلالًا عسكريًّا، بل كان حدثًا ضاريًا مهمًّا، فقد امتزجت حضارة سابقة كالرومانية والقوطية مع حضارة جديدة هي الحضارة العربية الإسلامية، ونتج عن هذا المزج حضارة أندلسية مزدهرة أثرت في الحياة الأوربية وتركت آثارًا عميقة ما زالت تتراءى مظاهرها بوضوح حتى اليوم، وقد امتازت حضارة العرب في الأندلس بميلها الشديد إلى العناية بالآداب والعلوم والفنون.[٦]

فأنشؤوا المدارس والمكتبات في كل ناحية، وترجموا الكتب المختلفة، ودرسوا العلوم الرياضية والفلكية والطبيعية والكيميائية والطبية بنجاح ولم يكن نشاطهم في الصناعة والتجارة أقل من ذلك، فكانوا يصدرون منتجات المناجم ومعامل الأسلحة، ومصانع النسائج، والجلود والسكر وبرعوا في الزراعة قدر براعتهم في العلوم والصناعات، وأدخلوا إلى حقول الأندلس زراعة قصب السكر والأرز والقطن والموز، وكانت قرطبة إحدى أهمّ العواصم حينها، حيث اشتملت حداثتها على مختلف العلوم وأشكال العمارة، وهكذا تكون قد تمّت الإجابة عن سؤال: ما هي الحضارات الإسلامية.[٦]

المراجع[+]

  1. "التاريخ الإسلامي"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الحضارة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "القصور الأموية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-08-2019. بتصرّف.
  4. "العمارة الإسلامية في ظل الدولة العباسية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-08-2019. بتصرّف.
  5. "عباسيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-08-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب د. غوستاف لوبون، حضارة العرب، مصر: وكالة الصحافة العربية، صفحة 273. بتصرّف.