ما هو الحب الحقيقي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٨ ، ١٣ أكتوبر ٢٠١٩
ما هو الحب الحقيقي

الحب

لقرونٍ طويلة، تم اكتشاف الحب الرومانسي من قبل الكتاب والفلاسفة والفنانين والموسيقيين الذين وصفوا جوانبه المختلفة وكشفوا عن مشاعر متعددة تتعلق بهذا النوع من الحب، والذي سمّاه بعض الشعراء الحب الحقيقي، وقد بدأت جهود علمية للإجابة عن سؤال: ما هو الحب الحقيقي في منتصف القرن العشرين، وخلال العقود الأخيرة أصبح النظريات التي تناقش ما هو الحب الحقيقي شائعة في البحث العلمي، إذ إنّ علماء من مختلف التخصصات مثل علماء الاجتماع وعلماء الأنثروبولوجيا وعلماء النفس قاموا بتطوير نظريات عن الحب الرومانسي، وحدّدوا أبعاد الحب الرومانسي الرئيسة، وفي ثمانينيات القرن العشرين، بدأ علماء من مختلف البلدان في البحث في مفهوم الحب من المنظورات التطورية والثقافية، لقد كانوا مهتمين بالتحقيق فيما إذا كان الحب الرومانسي هو عاطفة عالمية موجودة في ثقافات مختلفة، وكيف تتشابه وتختلف المواقف تجاه تجربة الحب في الثقافات والفترات الزمنية المختلفة.[١]

ما هو الحب الحقيقي

يمكن الإجابة عن سؤال: ما هو الحب الحقيقي بتعريف الحب على أنّه الشعور العميق بالمودة والرعاية الذي ينطوي على الحميمية والالتزام والعاطفة، والذي يتمّ تغذيته، وله تأثير سلوكي وفسيولوجي كيميائي حيوي، وعلى الرغم من وجود أوجه تشابه بين الحب الرومانسي وبين الحب للأبناء والحب للأم، فإنّ حصة الأسد من البحث تركز على الحب الرومانسي، ويُعدّ الحب الرومانسي أداة التزام لتحفيز الترابط الزوجي في البشر، وبالتالي توفير الرعاية للأطفال، وقد تم إجراء دراسات عن الحب الرومانسي وتوصلت الى أن الحب عالمي لا يرتبط بمكان محدد، وهو يحدد آليات البحث عن رفيق أو رفيقة، وله أسباب وتأثيرات سلوكية وهرمونية ونفسية عصبية محددة ويرتبط بتحسن الصحة والقدرة على البقاء. [٢]

الحب الحقيقي في المختبر

في الآونة الأخيرة ظهرت محاولات علمية للإجابة عن سؤال: ما هو الحب الحقيقي، أدى تطوير التكنولوجيا لفحص أجهزة الإرسال العصبي ونظم الغدد الصم العصبية وتقنيات التصوير العصبي لفحص نشاط أجزاء مختلفة من الدماغ إلى جعل الحب، من بين العواطف الأخرى، محورًا للبحث العلمي، وقد تم إجراء عدد قليل جدًا من الدراسات الخاصة بالحب الحقيقي والتي تستعمل آليات مراقبة السلوك أو الدراسات المستندة على التقرير الذاتي، وتشمل الأمثلة على ذلك في الأدبيات الحديثة الدراسات الاستقصائية عن الفروق بين الجنسين، واستبيانات عن الاكتئاب والقلق ونقص التوتر ونقص النوم المرتبطة بالحب الرومانسي، ودراسات حول تعزيز الانتباه والذاكرة عن طريق كلمات الحب، والاستجابات المسكنة للألم أو الحرارة كدالة للإنشغال مع شريك الحب. [٣]

بين الذكور والإناث

في مَسْح الفروق بين الجنسين، كان الرّجال أكثرَ عرضةً للوقوع في الحبّ إذا كانوا يميلون إلى المبالغة في تقدير الاهتمام الجنسيّ بالمرأة، وكذلك الاهتمام بالجاذبيّة البدنيّة العالية القيمة في الشّريك المحتمَل، وقد كانت النّساء أكثرَ عرضةً للوقوع في الحبّ إذا كان لديهنّ دافع جنسيّ قويّ.[٤]

وقد تناولت دراسة مماثلة في جوابها عن سؤال: ما هو الحب الحقيقي مسألة ما إذا كان هناك اهتمام متزايد تجاه الشريك في علاقة الحب أو أن الاهتمام هو نتيجة الابتعاد عن باقي الشركاء المحتملين الآخرين، وقد عالج الباحثون سؤال ما هو الحب الحقيقي من خلال تقييم قدرة النساء على التعرف على الروائح الجسدية لشركائهم، مقابل التعرف على روائح صديقة من نفس الجنس أو صديق من الجنس الآخر، والعلاقة بين تلك القدرة ودرجة الحب الرومانسي، وقد أشارت النتائج إلى وجود علاقة بين درجة الحب الرومانسي والقدرة على تحديد رائحة الجسم للصديق من الجنس الآخر ولكن ليس لرائحة الجسم من شريكها أو لصديقة من نفس الجنس.[٥]

هذه النتيجة تشير إلى أن الحب الرومانسي يصرف الانتباه عن الشركاء المحتملين الآخرين بدلاً من زيادة الاهتمام تجاه الشريك الحالي، وتتعارض هذه النتيجة بنتائج الدراسات عن قدرة المواليد الجدد على التعرف على رائحة والديهم وتفضيلها مقارنة برائحة الغرباء، ولم توضح هذه الدراسة كيف أصبحت النساء على دراية برائحة الأصدقاء من الجنس الآخر. [٥]

الحب والنوم

في دراسة استقصائية عن ما هو الحب الحقيقيّ الرومانسي لدى المراهقين، تم اختيار 60 شخصا في علاقة حب رومانسي شديد، و47 شخصا منهم كانوا في علاقة طويلة الأمد أو كانوا عازبين، وقد أكمل المراهقون استبيانات متعلقة بنقص النوم وعادات النوم واحتفظوا بسجل خاص بالنوم لمدة سبع ليال، وقد قارنت الدراسة بين الأفراد الذين يمرون بتجربة الحب جديدة والافراد العزاب أو الأفراد الذين يمتلكون علاقات طويلة الأمد، وأشارت النتائج إلى أن المراهقين ذوي الحب الرومانسي كان لديهم درجات أعلى على مقياس هوس التفكير والإبلاغ عن حالات مزاجية ايجابية في الصباح والمساء، ساعات نوم أقل، على الرغم من ذلك، فقد أبلغوا أيضًا عن جودة نوم أفضل، ونوم أقل، وتركيز أفضل أثناء النهار. [٦]

في دراسة مماثلة عن ما هو الحب الحقيقي، استكمل 100 من الشباب البالغين بعمر 26 عامًا استبيانات متعلقة بالحب الرومانسي، في هذه الدراسة تباينت علاقات الحب الرومانسية على سلسلة من الشدة، أفاد الباحثون أن حالة الحب الحقيقي الرومانسي الحاد ترتبط بالاكتئاب والقلق، ولكنها ترتبط أيضًا مع نقص النوم الإيجابي وجودة نوم أفضل، على الرغم من أن الحب لا يرتبط بفترة النوم.[٣]

الحب والجهاز العصبي

تدخل العديد من الناقلات العصبية والهرمونات العصبية في دراسات الإجابة عن سؤال: ما هو الحب الحقيقي، ويشار إلى أهمية أدوار السيروتونين والكورتيزول وعامل نمو الأعصاب والتستوستيرون في الحب الرومانسي.[٧]

على سبيل المثال، فقد تم العثور على ارتباط إيجابي بين شدة المشاعر الرومانسية المبكرة ومستويات مصل عامل نمو الأعصاب، وقد ركز العدد الأكبر من الابحاث الهرمونية العصبية على الأوكسيتوسين، ففي إحدى الدراسات، لوحظت تفاعلات لمدة ثلاث دقائق بين شركاء رومانسيين، وكان الحب الرومانسي يرتبط بإطلاق هرمون الأوكسيتوسين.[٨]

الحب تناغم نفسي

إحدى النظريات التي تفسر جواب سؤال: ما هو الحب الحقيقي أطلق عليها نظرية التناغم النفسي، وهو أن يكون المحبوبين على نفس الطول الموجي المتناغم، وأشار هذا التفسير إلى أن الأحباء يحتاجون إلى التحفيز الأمثل وإلى تعديل الإثارة لبعضهم البعض، إذ يوفر كل شريك عاملا تحفيزيًا مفيدًا للآخر وله تأثير معتدل على مستوى الإثارة لدى الشريك الآخر، إن كلا من التحفيز المفرط والتحفيز القليل هما تحفيزان مهمان، ولكن التحفيز الذي يساعد على إبقاء الفرد داخل منطقة الإثارة المثالية يعتبر الافضل، وبالتالي فإن غياب أو فقدان أحد الشريكين يعني فقدان كل من التحفيز والتهدئة، وقد يتقلب الشخص الذي يعاني من الخسارة بين طرفي سلسلة متصلة من التحفيز المنخفض والتحفيز المفرط، ولا تكون لديه القدرة على تعديل هذه المستويات لتجربة الإثارة المثلى.[٩]

المصطلحات الأخرى المستخدمة لوصف هذه الظاهرة هي التناغم أو مطابقة إيقاعات النشاط البدني من قبل الأفراد الذين يكونون في علاقة حب، يمكن ملاحظة هذا التناغم من خلال التزامن السلوكي للشريكين، اذا ماتم قياس معدل ضربات القلب للشريكين وكذلك نسق حركاتهم وتعبيراتهم الجسدية أثناء التحدث، وكذلك دورات الكورتيزول التي تتم مزامنتها عندما يكونون معًا، يحدث هذا التناغم لكل من الإيقاعات السلوكية والفسيولوجية لدى أولئك الذين لديهم علاقة حب، على ما يبدو، فإن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي أن يكون كل واحد من الشريكين حساسًا ومتجاوبًا مع احتياجات التحفيز وتعديل الإثارة للشريك الآخر، اذ يقوم الشريكين بتعديل سلوكياتهم لتسهيل التزامن السلوكي والفسيولوجي.[٩]

إذا لم يكن الشريك موجودًا لتلبية الحاجة إلى أنواع ودرجات التحفيز المختلفة، فقد يحدث خلل لهذا التنظيم بما في ذلك عدم التزامن الفسيولوجي، مثل: انخفاض النشاط الجنسي، وزيادة مستويات الكورتيزول، والتغيرات في وظائف المناعة مثل زيادة الالتهابات وانخفاض نشاط الخلايا الدفاعية الطبيعية.[٩]

المراجع[+]

  1. Andrey Korotayev, Victor C. Demunck (2011), "Cross-cultural analysis of models of romantic love among US residents, Russians, and Lithuanians", Cross-Cultural Research, Issue 45, Folder 2, Page 128-154. Edited.
  2. Garth Fletcher, Jeffry Simpson, et al (2015), "Pair-bonding, romantic love, and evolution: the curious case of Homo sapiens", Perspect Psychol Sci, Issue 10, Folder 1, Page 20-36. Edited.
  3. ^ أ ب Tiffany Field (2016), "Romantic Love", Int J Behav Res Psychol, Issue 4, Folder 3, Page 184-189. Edited.
  4. Andrew Galperin, Martie Haselton (2010), " Predictors of how often and when people fall in love", Evolutionary Psychology, Issue 8, Folder 1, Page 5-28. Edited.
  5. ^ أ ب Jennifer Cernoch, Richard Porter (1985), "Recognition of maternal axillary odors by infants", Child development, Issue 56, Folder 1, Page 1593-1598. Edited.
  6. Serge Brand, M Luethi, et al (2007), "Romantic love, hypomania, and sleep pattern in adolescents", Journal of Adolescent Health, Issue 41, Folder 1, Page 69-76. Edited.
  7. De Boer, Van Buel, Ter Horst, (2012), "Love is more than just a kiss: a neurobiological perspective on love and affection", Neuroscience, Issue 201, Folder 1, Page 114-124. Edited.
  8. Gian C. Gonzaga, Rebecca A. Turner, Dacher Keltner, et al (2006), "Romantic Love and Sexual Desire in Close Relationships", Emotion, Issue 6, Folder 2, Page 163–179. Edited.
  9. ^ أ ب ت Tiffany Field (1985), "Attachment as psychobiological attunement: Being on the same wavelength", The psychobiology of attachment and separation, Issue 5152, Page 454. Edited.