ما هي معاهدة فرساي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٥ ، ٣ أكتوبر ٢٠١٩
ما هي معاهدة فرساي

الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمية الأولى أو ما تُسمَّى بالحرب العظمى، هذه الحرب التي اشتعلت نارُها الأولى من القارَّة العجوز أوروبّا لتمتدَّ نحو باقي العالم، استمرَّت الحرب العالمية الأولى منذ عام 1914م حتَّى عام 1918م، وبدأت عندما غزت الإمبراطورية النمساوية صربيا بعد حادثة سراييفو، فأعلنت روسيا آنذاك الحرب على الإمبراطورية النمساوية وبدورها أعلنت ألمانيا مساندتها للنمسا، ودخلت فرنسا وبريطانيا الحرب في صف روسيا ضد ألمانيا والنمسا، انتهت هذه الحرب بانتصار روسيا وفرنسا وبريطانيا عام 1918م، فتمَّ عقد مؤتمر السلام في باريس عام 1919م وبعد ستة أشهر من مؤتمر السلام تمّ توقيع معاهد فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى، وهذا المقال سيجيب عن السؤال القائل: ما هي معاهدة فرساي.[١]

نهاية الحرب العالمية الأولى

قبل الإجابة عن السؤال القائل: ما هي معاهدة فرساي؟ إنَّه لجدير بالذكر الحديث عن نهاية الحرب العالمية الأولى، فمعاهدة فرساي كانت إحدى نتائج هذه الحرب الطاحنة التي راح ضحيتها البشر والشجر والحجر، وفي عام 1917م خرجت روسيا من الحرب العالمية الأولى بسبب سوء أوضاع البلاد وقيام الثورات على الحكم الاستبدادي، هذا الخروج شجَّع الإمبراطورية الألمانية على الهجوم بعد أن سحبت أكثر من أربعمئة ألف جندي ألماني كانوا على الجبهة الروسية، وفي عام 1918م هاجم الألمان الجيش البريطاني الخامس وقاموا بتدميره في الخامس من شهر مارس من عام 1918م، ثمَّ توالت المعارك بين الطرفين الألماني والبريطاني التي أدت إلى خسائر فادحة من الطرفين في العتاد والأرواح والأموال.[٢]

وبعد هزيمة الجيش الخامس البريطاني أمام الجيش الألماني استعاد الحلفاء قوَّتهم وهاجموا الألمان من جديد بوحشية، هذه الهجمات العنيفة أدَّت إلى حسم الحرب بين الطرفين، ففي معركة المارن الثانية التي كانت عام 1918م خسرت ألمانيا مواجهة من المواجهات الحاسمة مع البريطانيين، ثمَّ خسرت ألمانيا عدَّة معارك أخرى في الثامن من أغسطس من ذات السنة، وكانت هذه سلسلة هزائم كبيرة تعرَّضت إليها الإمبراطورية الألمانية في ثلاثة شهور، فأسر أكثر من ربع مليون جندي ألماني، كما دخلت القوات البريطانية الخطوط الألمانية وبدأت ملامح هزيمة ألمانيا تلوح في الأفق.[٣]

وبعد سلسلة الهزائم التي تعرَّضت إليها ألمانيا، طلبت الحكومة الألمانية الهدنة دون أية قيود أو شروط، فرفض الحلفاء الهدنة أو التفاوض مع الحكومة الألمانية القائمة أي حكومة الإمبراطورية الألمانية التي خاضت الحرب، هذا ما أدى إلى تقديم الإمبراطور الألماني استقالته وإعلان قيام الجمهورية الألمانية، فوافق الحلفاء على الهدنة التي تمَّ توقيعها في الحادي عشر من نوفمبر عام 1918م، هذه الهدنة التي توقَّفت معها الحرب العالمية الأولى بشكل رسمي.[٣]

مؤتمر السلام في باريس

تمهيدًا للإجابة عن السؤال: ما هي معاهدة فرساي؟ لا بُدَّ من الإشارة إلى مؤتمر السلام في باريس، هذا المؤتمر التي انعقاده في باريس في فرنسا عام 1919م بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وقد استطاع هذا المؤتمر أن يرسم الحدود السياسية للعالم بشكل عام ولقارة أوروبا بشكل خاص بعد الحرب العالمية الأولى، حضر مؤتمرَ السَّلام مندوبون كُثر جاؤوا من سبع وعشرين دولة حول العالم، كان هؤلاء كلهم من الدول التي انتصرت الحرب ومن حلفاء الدول المنتصرة، فمن قانون الحروب أن يوزِّع المنتصرون الغنيمة بعد الحرب وأن يقبل الخاسرون بالتوزيع مهما كان جائرًا عليهم.[٤]

وقد شاركت الدول المنهزمة في الحرب في هذا المؤتمر للتوقيع على المعاهدات التي يتفق عليها المنتصرون فقط، وقد تمّ افتتاح مؤتمر السلام في الثامن عشر من كانون الثاني من عام 1919م في قصر فرساي في باريس، وكان من الحضور الرئيس الأمريكي ودرو ولسن، ورئيس وزراء بريطانيا ولويد جورج، ورئيس الوزراء الإيطالي فيتوريو أورلاندو، ورئيس الوزراء الفرنسي جورج كليمنصو، ومستشار الإمبراطور الياباني كيموجي نجي، وأثناء المؤتمر احتد النقاش في المتحاورين؛ لأنَّ كلَّ مندوب من الدول المنتصرة كان يحاول أن يوسع مصالحه ومصالح بلاده على حساب الأطراف الأخرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت من الحرب دولة قوية غنية، حاول الرئيس الأمريكي أن يحافظ على مركز بلاده في العالم ويمدَّ نفوذها أكثر حول العالم بحجة إقامة علاقات جديدة بعد الحرب؛ فوضع نقاطًا خاصة عُرفت باسم نقاط الرئيس ولسن الأربعة عشر، وهي على الشكل الآتي:[٤]

  • أشار الرئيس الأمريكي إلى ضرورة وضع حد للدبلوماسية السرية بين الدول في العالم.
  • شدَّد الرئيس ولسن على حرية الملاحة لجميع الدول في حالات السلم وحالات الحرب.
  • طالب الرئيس الأمريكي ولسن بإلغاء العقبات الاقتصادية لتحقيق مساواة تجارية بين الدول حول العالم.
  • طالب بخفض انتشار السلاح بين الدول في محاولة لتحقيق الاستقرار في العالم، فالسلاح هو وقود الحروب وآلة التدمير الأولى.
  • طلب الرئيس الأمريكي أيضًا إعادة النظر في المستعمرات التابعة للدول الكبرى، وخاصة الدول المهزومة في الحرب.
  • طلب أيضًا أن يتم النظر في وضع روسيا بعد الثورات التي قامت في هذه الدولة المحسوبة من الدول الكبرى في العالم.
  • طلب الرئيس الأمريكي أيضًا إخلاء الأراضي البلجيكية من كلِّ القوات الأجنبية التي تتواجد في أراضي بلجيكا.
  • شدَّد أيضًا على مسألة إعادة الإلزاس واللورين إلى فرنسا من ألمانيا.
  • طالب الرئيس الأمريكية بحصول الشعوب النمساوية المجرية على حقوقها المشروعة بمعزل عن حكومتها المهزومة في الحرب.
  • أكّد أيضًا على ضرورة تعديل حدود إيطاليا فيما يتماشى مع المطالب القومية في البلاد آنذاك.
  • طالب الرئيس ولسن بتكوين دولة بولندية مستقلة بذاتها تملك منفذًا على البحر خاصًّا بها.
  • طالب بمنح صربيا منفذًا بحريًا.
  • شدَّد على مسألة السيادة التركية التامة على القسم التركي من الدولة العثمانية، والحرية للشعوب الخاضعة لحكم الدولة العثمانية من قبل.
  • طالب بتأسيس منظمة دولية يتفق عليها العالم كلُّه، تقوم هذه المنظمة بحلِّ النزاعات الدولية بطرق سلمية.

ما هي معاهدة فرساي

في الإجابة عن سؤال: ما هي معاهدة فرساي؟ يمكن القول إنَّها معاهدة تمَّ توقيعها في الثامن والعشرين من حزيران مكن عام 1919م مع ألمانيا، كانت هذه المعاهدة تتألف من 200 صفحة، و15 قسمًا و440 مادة و20 ملحقًا، وقد كانت معاهدة فرساي معاهدة جائرة على ألمانيا المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وفيما يأتي بنود معاهدة فرساي بشكل تفصيلي والتي هي إجابة السؤال القائل: ما هي معاهدة فرساي:[٥]

  • حمَلتْ ألمانيا بموجب هذه المعاهدة مسؤولية اشتعال الحرب العالمية الأولى، وفُرض عليها دفع تعويضات مالية كبيرة جدًّا للدول المنتصرة في الحرب.
  • مُنعتْ ألمانيا عن بناء أيَّة تحصينات عسكرية على ضفاف نهر الراين، واعتُبرتْ منطقة نهر الراين منطقة منزوعة السَّلاح.
  • أُجبِرَتْ ألمانيا بموجب معاهدة فرساي على تسريح الجيش الألماني وإعادة تجميعه على ألَّا يزيد الجيش الألماني عن عشرة فرق عسكرية فقط، وألَّا يزيد عدد هذه الفرق مجتمعة عن مئة ألف جندي.
  • مُنعتْ ألمانيا من استيراد أو تصدير أو صناعة الأسلحة، كما مُنعتْ من استخدام الأسلحة الثقيلة.
  • ألغِيَ قانون التجنيد الإجباري الألماني المفروض على الشعب الألماني في الحرب العالمية الأولى.
  • أُجبرتْ ألمانيا على إعادة الإلزاس واللورين إلى فرنسا.
  • أُجبرتْ ألمانيا على الاعتراف باستقلال النمسا وتعهدت بعدم إقامة أي اتحاد مع النمسا لاحقًا.
  • تمَّ تقسيم المستعمرات الألمانية في إفريقيا بين فرنسا وبلجيكا والبرتغال.

أثر معاهدة فرساي على الحرب العالمية الثانية

بعد الإجابة عن سؤال: ما هي معاهدة فرساي، إنَّ هذه المعاهدة التي تمَّت عام 1919م إبان الحرب العالمية الأولى، كان لها دور بارز في إشعال الحرب العالمية الثانية، فألمانيا التي قبلتْ بالشروط القاسية في معاهدة فرساي كانت تنتظر الفرصة للانتقام من الدول الكبرى التي فرضت عليها خسارة قسم كبير من أراضيها ومستعمراتها، فبموجب معاهدة فرساي خسرت ألمانيا حوالي 13% من أراضيها وسخرت مستعمراتها في إفريقيا، وفُرض عليها دفع مبالغ كبيرة للدول المنتصرة، هذا ما اعتبره حكَّام النازية ذلَّا وعزموا على الثأر وإعادة هيبة الإمبراطورية الألمانية، فكانت الحرب العالمية الثانية بمثابة ثأر لعظمة ألمانيا المهدورة في الحرب العالمية الأولى.[٦]

المراجع[+]

  1. "10 معلومات وأسرار لم تكن تعرفها عن الحرب العالمية الأولى!"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.
  2. "الحرب العالمية الأولى"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الحرب العالمية الأولى"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "مؤتمر السلام في باريس 1919"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.
  5. "معاهدة فرساي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.
  6. "الحرب العالمية الثانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-10-2019. بتصرّف.