ما هي شروط الأضحية

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٦ ، ٤ أغسطس ٢٠١٩
ما هي شروط الأضحية

عيد الأضحى

هو عيد من العيدين الذين هيأهما الله -سبحانه وتعالى- لعباده المسلمين فرحة ورحمة لكلِّ مسلم، فالعيد فرحة من الله تعالى للمسلم، فرحة بعد فطره في نهاية شهر رمضان وهو عيد الفطر، وفرحة يوم بعد وقفة عرفة وهو عيد الأضحى، وعيد الأضحى هو اليوم الذي يوافق يوم العاشر من ذي الحجة من كلِّ عام، وسُمِّي بعيد الأضحى لأنَّه يوم يتقرَّب فيه العباد إلى الله تعالى بذبح الأضاحي؛ لذلك يُسمَّى هذا اليوم يوم النحر، وينتهي عيد الأضحى في الثالث عشر من ذي الحجة، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على تعريف الأضحية وسيجيب عن السؤال القائل: ما هي شروط الأضحية؟

تعريف الأضحية

لقد سنَّ الله -سبحانه وتعالى- المسلمين بالذبح، والذبح هو أن يذبح المسلم ما أراد من بهيمة الأنعام في يوم عيد الأضحى؛ تقرُّبًا وحبًّا لله -سبحانه وتعالى-، والأضحية شعيرة من شعائر الدين الإسلامي المعروفة والمنصوص عليها في القرآن الكريم، قال تعالى في سورة الكوثر: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}،[١]وقال تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}،[٢]والنُسك في الآية السابقة هو الذبح كما فسَّرها المفسرون، كما أنَّ مسألة الأضحية وردت في قول الله -سبحانه وتعالى- في سورة الحج: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}،[٣]وهذه الآية الكريمة أيضًا جاءت على ذكر النسك والذي هو الأضحية أو الذبح، ويبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى، وينتهي وقت الذبح مع غروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، وبناء على هذا يكون وقت الذبح أربعة أيام، والله تعالى أعلم.[٤]

حكم الأضحية في الإسلام

قبل الإجابة عن السؤال القائل: ما هي شروط الأضحية في الإسلام؟ جدير بالذكر إنَّ الأضحية في الإسلام سنَّة مؤكد على المستطيع، وها ما قال به أكثر أهل العلم، وقد قال بعض أهل العلم بوجوب الأضحية وهو قول ضعيف، والراجح أنَّها سنَّة مؤكدة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فعلى المسلم أن يضحِّي عن نفسه وعن أهل بيته، وقد أباح الشرع أن يشرك المسلم في أضحيته من شاء من الأحياء والأموات من الناس، كما أنَّه يمكن الذبح عن الميت الذي أوصى بالذبح عنه، وإذا لم يوصِ أن يذبح عنه من ماله فمن المستحب في الإسلام أن يذبح عنه من باب الصدقة عن الميت؛ فالذبح والأضحية سنة عند أغلب أهل العلم والأولى أن يذبح الإنسان عن أهل بيته، الأحياء منهم والأموات، والله تعالى أعلم.[٥]

ما هي شروط الأضحية

لقد وضع الشرع الإسلامي شروطًا خاصَّة للأضحية التي سيتخذها المسلم للذبح، فعلى الإنسان المسلم أن يراعي سلامة هذه الشروط في الأضحية التي يريد أنْ يضحِّي بها تقرُّبًا من الله -جلَّ وعلا-، وأول هذه الشروط أن تكون الأضحية سليمة من العيوب والنقائص؛ فقد أورد الإمام الألباني في صحيحه ما رواه البراء بن عازب -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "أربعٌ لا تجوزُ في الأضاحي: العوراءُ البيِّنُ عوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرضُها، والعرجاءُ البيِّنُ ظلْعُها، والكسيرُ -وفي لفظ- والعجفاءُ التي لا تُنقِي"،[٦]وقد قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث الشريف: "وأجمعوا على أنَّ العيوبَ الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزِئُ التَّضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها، كالعمى وقطع الرجل وشبيهه"، كما أنه لا يجوز التضحية بالأضحية المقطوع قرنها أو أذنها أو ما شابه ذلك.[٧]

ومن شروط الأضحية في الإسلام أيضًا أن تكون هذه الأضحية من بهيمة الأنعام، أي من الإبل أو البقر أو الغنم، وهذا ما نصَّت عليه الآية القرآنية التي قال تعالى فيها: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}،[٣]كما أنَّه يجب أ، تبلغ الأضحية سنًّا معينة، حددها الشرع الإسلامي في حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حيث قال: "لا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً، إلَّا أنْ يَعْسُرَ علَيْكُم، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ"،[٨]والمسنة في الحديث السابق هي الثنية أو الثني، أي ما أتم خمس سنوات من الإبل، وسنتين من البقر، وسنة من الماعز، وستة أشهر من الضأن، والله تعالى أعلم.[٩]

الأضحية في السنة النبوية

بعد الإجابة عن السؤال: ما هي شروط الأضحية في الإسلام؟ إنَّ الأضحية من الأمور التي تناول الشرع في القرآن الكريم، ثمَّ جاءت السنة النبوية المباركة لتفصِّل في أحكامها وشروطها، وقد جاءت في صحيح السنة النبوية الشريفة في غير حديث نبوي شريف واحد، ومن الأحاديث التي وردت عن الأضحية في السنة النبوية:[٤]

  • جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال: "ضَحَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ واضِعًا قَدَمَهُ علَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي ويُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُما بيَدِهِ"[١٠].
  • وفي حديث حسَّنه الترمذي، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنَّه قال: "أقامَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بالمدينةِ عشرَ سنينَ يُضحِّي"[١١].
  • وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فإنَّما ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، ومَن ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وأَصابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ"[١٢].
  • جاء عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- ما يأتي: "قَسَمَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بيْنَ أصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صَارَتْ لي جَذَعَةٌ؟ قالَ: ضَحِّ بهَا"[١٣].

المراجع[+]

  1. سورة الكوثر، آية: 2.
  2. سورة الأنعام، آية: 162.
  3. ^ أ ب سورة الحج، آية: 34.
  4. ^ أ ب "تعريف الأضحية وحكمها"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  5. "أحكام الأضحية في الإسلام"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 1148، صحيح.
  7. "الشروط المطلوب توفرها في الأضحية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1963، صحيح.
  9. "السن المعتبرة شرعاً في الأضحية لكل نوع من الأنعام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-08-2019. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 5558، صحيح.
  11. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1507، حسن.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 5546، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 5547، صحيح.