ما هي زكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٤ ، ٢ نوفمبر ٢٠١٩
ما هي زكاة الفطر

صيام شهر رمضان

صيام شهر رمضان هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، فقد فرضه الله تعالى على كلّ مسلم بالغ صحيح ومقيم، وخال من الموانع الشّرعيّة، يمتنع فيه المسلم عن الأكل والشرب والمعاشرة الزّوجية من طلوع الفجر الثّاني إلى المغرب، ولعظم شهر رمضان فإن أجر العبادة فيه مضاعفة، ولذلك على كلّ مسلم مكلّف أن يضاعف أعماله الصّالحة ليكسب الأجر المضاعف في هذا الشّهر الكريم، من صلاة النّوافل وتلاوة القرآن والالتزام بالذكر والاستغفار، والإكثار من الصّدقات، وأداء زكاة الفطر التي تجبر النّقص الحاصل في الصّيام، لقول النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ"،[١] وستأتي الإجابة على السّؤال المطروح، ما هي زكاة الفطر؟[٢]

ما هي زكاة الفطر

للإجابة عن سؤال، ما هي زكاة الفطر؟ لا بدّ من تعريف الزّكاة أوّلًا، فالزّكاة لغة: هي النّماء والبركة والطّهارة،[٣] فيقال: زكى الزّرع، إذا نما وزاد، والفطر: اسم مصد للفعل أفطر، ويراد بها الصّدقة عن النّفس والبدن، وإضافة الزّكاة إلى الفطر، من إضافة الشّيء إلى سببه، لأنّ الفطر من رمضان سبب وجوبها، فأضيفت إليه لوجوبها به، فيقال: "زكاة الفطر"، وقيل عنها: فطرة لأنّ الفطرة: الخلقة، أي زكاة الخلقة، لقول الله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}،[٤] أي جبلته التي جبل النّاس عليها، ويراد بها الصّدقة عن البدن وعن النّفس، كما هناك زكاة عن المال، فهذه زكاة عن البدن والنّفس، وزكاة الفطر شرعًا: "صدقةٌ مُقدَّرة عن كلِّ مسلمٍ قبل صلاةِ عِيدِ الفِطر في مصارِفَ معيَّنة"،[٣] وهي طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث وطُعمة للمساكين، وقد سمّيت بزكاة الفطر، لأنّها تجب بالفطر من رمضان بعد إتمام الصّيام، فهي زكاة الإفطار أوصدقة عيد الفطر، وتخرج في أواخر رمضان إلى ما قبل صلاة عيد الفطر، فمن خلال ما تقدّم تمّت الإجابة على السؤال المطروح، ما هي زكاة الفطر؟.[٥]

حكم زكاة الفطر

بعد الإجابة عن سؤال ما هي زكاة الفطر؟ يجب معرفة حكم زكاة الفطر، فزكاة الفطر واجبة على كل مسلم عند جمهور الفقهاء، حتّى من ولد قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، أو مات بعد غروب آخر يوم من رمضان، ذكرًا أوأنثى، كبيرًا أوصغيرًا، حرًا أوعبدًا، ومن ملك زيادة عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، هذا ما عليه علماء المسلمين من السّلف والخلف، وقد دلّ على وجوبها الكتاب والسّنّة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ}،[٦] فمن جملة الزّكاة زكاة الفطر، ودليل وجوب الزّكاة من السّنة، ما قاله ابن عمر -رضي الله عنهما-: "فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ"،[٧]فالأدلّة السّابقة دلالة على أنّ زكاة الفطر واجبة.[٨]

على من تجب زكاة الفطر

تتمّة لبحث ما هي زكاة الفطر؟ يجب أيضًا معرفة على من تجب زكاة الفطر، فزكاة المال مثلًا تجب على كلّ مسلم يملك النّصاب، وكذلك زكاة التّجارة وزكاة الزّروع، وزكاة الماشية، أمّا زكاة الفطر فتجب على من توفّرت فيه هذه الشّروط:[٩]

  • الإسلام: تجب زكاة الفطر على كل مسلم، ذكرًا أوأنثى، كبيرًا أوصغيرًا، حرًا أوعبدًا، غنيًّا أوفقيرًا، موجوداً حين غابت شمس ليلة الفطر من رمضان، لأنّها قربة من القرب، وطهرة للصّائم من اللّغو والرّفث كما تقدّم، ودليل ذلك قول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ"،[٧] فهذا الحديث قيّد الحكم بالمسلمين.
  • القدرة على إخراجها: وهذا باتّفاق العلماء لأنّ غير القادر مرفوع عنه الحرج، لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}،[١٠] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.[١١] ولكنّهم اختلفوا في معنى القدرة على قولين:[٥]
    • القول الأوّل: تجب زكاة الفطر على من ملك ما يزيد على قوته يوم العيد وليلته، وهو قول الجمهور من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة، واشترط الشّافعية والحنابلة أن يكون فاضلًا عن مسكنه وخادمه وما يحتاج إليه.
    • القول الثّاني: تجب زكاة الفطر على من ملك النّصاب، من أي نوع كان، سواء من الذّهب أو الفضّة أو التّجارة أو الزّروع أو الماشية، فاضل عن حوائجه الأصليّة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، واستدلّوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "خَيرُ الصَّدَقةِ ما كان عن ظَهرِ غِنًى، واليَدُ العُليا خَيرٌ مِن اليَدِ السُّفلى، وابدَأْ بِمَن تَعولُ"،[١٢] وهو قول الحنفيّة.

وقت وجوب إخراج زكاة الفطر

ختامًا لبحث ما هي زكاة الفطر؟سيتمّ التّعرّف على وقت وجوب إخراج زكاة الفطر، تجب زكاة الفطر من غروب آخر يوم من رمضان، أي من غروب ليلة عيد الفطر وهي أوّل ليلة من شوّال إلى ما قبل صلاة العيد، وذلك اقتداء بالنّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- فقد أمر بإخراجها قبل صلاة العيد، ولحديث ابن عبّاس –رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم- قال: " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"،[١٣] ويجوز إخراجها قبل يوم أو يومين، لحديث ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: "وكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بيَومٍ أوْ يَومَيْنِ"،[١٤]ولذلك من يؤخرها عن وقتها يأثم، ويتوجب عليه أن يتوب، ويسارع في إخراجها للفقراء.[١٥]

المراجع[+]

  1. رواه ابن الملقن، في خلاصة البدر المنير، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1/313، صحيح على شرط البخاري .
  2. "فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "تعريفُ زكاة الفطر"، www.dorar.net/feqhia، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة الروم، آية: 30.
  5. ^ أ ب "فقه زكاة الفطر بالتفصيل "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 43.
  7. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1503، صحيح.
  8. "حكم زكاة الفطر ومقدارها "، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  9. "أحكام زكاة الفطر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 286.
  11. سورة الحج، آية: 78.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 5355، صحيح.
  13. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2/156، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  14. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1511، صحيح.
  15. "وقت إخراج زكاة الفطر"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.