ما هي الكبائر السبع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
ما هي الكبائر السبع

معنى الكبائر

إنَّ كلمة الكبائر هي جمع لكلمة الكبيرة، والكبائر في الإسلام هي كلُّ ما كبر وعظم من الذنوب والآثام والمعاصي، فالذنوب في الإسلام تختلف، فمنها ما هو صغير ومنها ما هو كبير، ويختلف كلٌّ منهما عن الآخر بالعقاب الذي توعَّد الله -سبحانه وتعالى- به مرتكب الذنوب والآثام ومرتكب الكبائر أيضًا، وقد حدَّد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الكبائر في السنة النبوية، وحذَّر منها، وفيما يأتي سيتم الحديث عن الكبائر السبع التي حددها رسول الله في الحديث إضافة إلى شرح الحديث وتوضيح حكم مرتكب هذه الكبائر في الإسلام.

ما هي الكبائر السبع

كما جاء سابقًا، فإنَّ الكبائر هي كلُّ ما عظم أو كبر من المعاصي ومن الذنوب، وقد حدد الشرع كثيرًا من الكبائر التي ينبغي على المسلم أن يتجنبها ويبتعد عن ارتكابها ليحافظ على مرضاة الله -سبحانه وتعالى-، ومن الذنوب العظيمة التي حذَّر منها الشرع بشكل عام: ترك الصلاة أو الامتناع عن دفع الزكاة الواجبة على المسلم، أو أن يتخذ الإنسان مع الله شريكًا، أو أن يقتل الإنسان نفسًا بغير حقٍّ، أو أن بعقَّ والديه، أو أن يحلف يمينًا غموسًا، أو أن يزني أو يأكل الربا، كلُّ هذه الذنوب تعتبر من الكبائر التي حرَّمها الله تعالى وتوعَّد صاحبها بالعذاب الأليم.

وجديرٌ بالذكر أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حدّد الكبائر السبع في سنته النبوية الشريفة، ووصفها بالموبقات والموبقات هي المهلكات، وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟ قال: الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرّم اللهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ المؤمناتِ الغافلاتِ" [١]، وقد حدّدَها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في هذا الحديث، فقال إنَّ الكبائر السبع هي: الشرك بالله، السحر، قتل النفس التي حرَّم الله إلَّا بالحق، أكل الربا، أكل مال اليتيم، التولي يوم الزحف، قذف المحصنات، والله أعلم. [٢]

شرح حديث رسول الله عن الكبائر السبع

بعد ما جاء في الفقرة السابقة من حديث رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن الكبائر السبع الموبقات المهلكات، فإنّه سيتم شرح الحديث والتفصيل في شرح كلِّ كبيرة على حدة، يقول رسول الله في الحديث: "اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هنَّ؟ قال: الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرّم اللهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتولي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ المؤمناتِ الغافلاتِ" [١].

يحذِّر رسول الله صحابته الكرام أولًا والناس أجمعين ثانيًا من ارتكاب الكبائر السبع أو الموبقات السبع بحسب لفظ الحديث، فقال لأصحابه، اجتنبوا ارتكاب المهلكات السبع والتي هي: [٣]

  • الشرك الله: حيث يعدُّ الشرك بالله أعظم الذنوب على الإطلاق، وهو ذنب لا يغفره الله تعالى ويغفر ما دونه من الذنوب لمن يشاء، هذا ما بيَّنه تعالى في سورة النساء حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا} [٤].
  • السحر: حيث يعدُّ السحر ذنبًا كبيرًا وإثمًا عظيمًا، وفيه من الإشراك بالله ما فيه، فالسحر والسحرة يتصلون بالشياطين وتقربون منهم، وهو من الأمور التي حذَّر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المسلمين من الاقتراب إليها، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "من أتى ساحرًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقولُ، أو أتى حائضًا أو امرأةً في دُبُرِها فقد بَرِئَ مما أُنزِلَ على محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، أو كفَر بما أُنزِلَ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم" [٥]، قد أجمع أغلب العلماء على أن من تعلَّم السحر أو تعاطى به فهو كافر وعقوبته القتل.
  • قتل النفس التي حرم الله إلَّا بالحق: فليس في الذنوب أقبح من قتل نفس بريئة ظلمًا وعدوانًا، لهذا توعَّد الله القاتل بالخلود الدائم في نار جهنَّم، قال تعالى في محكم التنزيل: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [٦]، وقال تعالى أيضًا: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [٧].
  • أكل الربا: حذَّر الله تعالى في القرآن الكريم من أكل الربا لما فيه من أكل حقوق الناس بالباطل، ولما فيه من فساد في المجتمع وفقر وظلم وأكل المال الحرام، وقد محق الله الربا، حيث قال: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [٨].
  • أكل مال اليتيم: إنَّ اليتيم هو من مات أبوه وهو صغير السن، ليس في يده حيلة، لذلك أكَّد الله تعالى على ضرورة مساعدة الأيتام وحثَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث على كفل اليتيم، حيث قال: "أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ هَكَذا، وأشارَ بالسَّبَّابةِ والوُسطى، وفرَّجَ بينَهما شيئًا" [٩]، وقد توعَّد الله آكل مال اليتيم بالعذاب الأليم في القرآن الكريم، حين قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [١٠].
  • التولي يوم الزحف: والتولي يوم الزحف هو الفرار ساعة المعركة، وهذا من الجبن والخوف، وفي التولي إضعاف لموقف الجيش المسلم، لذلك عدَّه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الكبائر السبع وقد قال تعالى في كتابه الحكيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [١١].
  • قذف المحصنات: أي هو القول على نساء المسلمين المتحصنات المتزوجات ما ليس فيهنَّ، كاتهامهنَّ بالفاحشة ظلمًا وبهتانًا، وهذه جريمة كبيرة من الجرائم التي هيَّأ الله تعالى لفاعلها عذابًا عظيمًا، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [١٢]، والله تعالى أعلم.

حكم ارتكاب الكبائر السبع

إنَّ حكم ارتكاب الكبائر السبع يختلف حسب هذه الكبيرة، فارتكاب الزنا أو قتل النفس التي حرَّم الله بغير حق أو التولي يوم الزحف أو قذف المحصنات أو أكل مال اليتيم يضعف إيمان الإنسان ولكنَّ هذه الكبائر لا تخرج مرتكبها من الإسلام نهائيًا، أو تحكم عليه بالكفر، ولكنَّه ضعيف الإيمان وعاصٍ ولكنَّه ليس كافرًا، وأمَّا من أشرك بالله تعالى أو أتى ساحرًا فصدقه وسار معه فقد كفر وعقوبته القتل لأنَّه يعتبر مرتدًّا عن الإسلام، وعقبة المرتد القتل كما بيَّن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث حين قال: "مَن بَدَّلَ دِينَه فاقْتُلوه" [١٣]، أمَّا من ارتكب البقية فهو ليس بكافر وإنَّما في دينه نقص وعليه التوبة الصادقة إلى الله تعالى. [١٤]

الفرق بين السيئة والكبيرة

إنَّ إظهار الفرق بين أي شيئين يكون بتعريفهما، فتعريفهما يظهر الفرق بينهما على أكمل وجه، وإظهار الفرق بين السيئة والكبيرة يكون بتعريف السيئة وتعريف الكبيرة كلٍّ على حدة، على الشكل الآتي: [١٥]

  • السيئة: يمكن تعريف السيئة على أنَّها ما يرتكبه الإنسان من الذنوب التي تسوؤه في حياته وآخرته أي في الدنيا والآخرة، قال تعالى في محكم التنزيل: {إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} [١٦]،
  • الكبيرة: هي الذنوب العظيمة التي حذَّر رسول الله من ارتكابها، وتوجب التوبة الصادقة ومن ارتكبها ففي إيمانه نقص وفي توحيده ضعف، والله تعالى أعلم.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة: 6857، حكم المحدث: صحيح
  2. الكبائر، ضابطها، أنواعها وعددها, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-01-2019، بتصرّف
  3. شرح حديث: اجتنبوا السبع الموبقات, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-01-2019، بتصرّف
  4. {النساء: الآية 48}
  5. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: الإيمان لأبي عبيد، الجزء أو الصفحة: 77، حكم المحدث: إسناده صحيح
  6. {المائدة: الآية 32}
  7. {النساء: الآية 93}
  8. {البقرة: الآية 276}
  9. الراوي: سهل بن سعد الساعدي، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة: 5304، حكم المحدث: صحيح
  10. {النساء: الآية 10}
  11. {الأنفال: الآية 15-16}
  12. {النور: الآية 4}
  13. الراوي: معاذ بن جبل، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: تخريج المسند، الجزء أو الصفحة: 22015، حكم المحدث: إسناده صحيح
  14. حكم مرتكب الكبيرة في الإسلام, ، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-01-2019، بتصرّف
  15. الفرق بين السيئة والخطيئة، والذنب والإثم, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 30-01-2019، بتصرّف
  16. {آل عمران: الآية 120}