ما هي السنن المؤكدة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٥ ، ٢١ مايو ٢٠١٩
ما هي السنن المؤكدة

تعريف السنّة

هي كلّ ما أتى به الرسول -صلى الله عليه وسلم- من عملٍ أو عبادةٍ أو أمر المسلمين به ولم يكن فرضًا أو واجبًا، فالفروض والواجبات هي أوامر الله -عزّ وجلّ- ويُثاب من قام بها ويُعاقب تاركها، أمّا السنن فقد كان الرسول الكريم يقوم بها زيادةً في العبادات وتقرّبًا من الله -تعالى- وزيادةً في الأجر ويُثاب من قام بها ولا يُعاقب تاركها، وهي ما أطلق عليها الله -سبحانه وتعالى- اسم الحكمة، فقد قال في محكم كتابه: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}[١]، وقد قسّم أهل العلم السنن إلى مراتب عديدة وهي ما سيأتي هذا المقال على التعريف بها وتعريف السنن المؤكدة على وجه الخصوص.[٢]

مراتب السنن

تختلف مراتب السنة من حيث تأكيد القيام بها، وقد فضّل أهل العلم بعضها على بعض وذلك بحسب ما كان يقوم به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وهي على النحو الآتي:[٣]

  • النوافل: وهي ما قام به النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ولكنّه لم يداوم عليه، فكان يتركه في بعض الأحيان ويفعله في بعضها.
  • التطوّع: وهو ما يؤديه المسلم رغبةً في التقرّب من الله، ولم يرد فيه نقلٌ بخصوصه بل ينشئه الإنسان من نفسه.
  • المندوب: ينقسم المندوب إلى ثلاثة أقسام وهي: ما يعظم أجره ويسمى سنّة، وما يقلّ أجره ويسمى نافلة، وما يتوسط في الأجر بين الإثنين ويسمى فضيلة.
  • المستحبّ: وهو ما فعله النبيّ الكريم -عليه الصلاة والسلام- أحيانا أو أمر به أصحابه ولم يفعله.
  • السنن المؤكدة: وهي كلّ ما قام به النبيّ الكريم وواظب عليه ولم يتركه إلّا مرة أو مرتين.
  • السنن غير المؤكدة: وهي ما قام بها الرسول الكريم وداوم عليها ولكن مع الترك أحيانًا.

ما هي السنن المؤكدة

هي كلّ ما قام به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وواظب عليه ولم يتركه إلّا مرةً أو مرتين، لكنّها تختلف عن الفرض حيث أنّه يُثاب من أدّى السنن المؤكدة ويُلام تاركها لكنّه لا يُعاقب، وأتى تأكيد مشروعيتها من اقتران المواظبة عليها، وأنواع السنن المؤكدة كثيرةٌ منها:[٤]

  • بعض الصلوات المسنونة: كصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "أرسلني أميرٌ من الأُمراءِ إلى ابنِ عباسٍ أسأَلُهُ عن الصلاةِ في الاستسقاءِ فقال ابنُ عباسٍ: ما منعَه أن يَسألَني؟ خرج النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ متواضعًا مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا مُتَرَسِّلًا مُتَضَرِّعًا فصلَّى ركعتينِ كما يُصلِّي في العيدِ لم يَخطبْ خطبتَكم هذه"[٥]، وصلاة الكسوف والخسوف فقد قال -عليه الصلاة والسلام- "إنَّ الشَّمسَ والقَمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ يخوِّفُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِهِما عبادَهُ، وإنَّهما لا يَخسِفانِ لموتِ أَحدٍ ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُمْ ذلِكَ فَصلُّوا حتَّى يُكْشفَ ما بِكُم"[٦]، وركعتي الفجر وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- "رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا"[٧]، وصلاة الوتر فقد قال -عليه الصلاة والسلام- "أوتِروا يا أَهْلَ القُرآنِ، أوتِروا فإنَّ اللَّهَ وترٌ يحبُّ الوتر"[٨]، وصلاة الضحى وصلاة التراويح في رمضان وغيرها.
  • السنن المؤكدة في الصلاة: كالتشهّد الأوّل والجلوس له وقراءة سورةٍ بعد سورة الفاتحة في أول ركعتين.
  • السنن المؤكدة في الوضوء: كالتسمية والمضمضة والاستنشاق والتثليث في غسل الأعضاء.
  • استخدام السواك
  • الأضاحي في عيد الأضحى
  • الإعتكاف في رمضان وفي غيره.

الفرق بين السنن المؤكدة والسنن الرواتب

السنن الرواتب هي صلاة النافلة التابعة لصلاة الفرض، ويرى بعض أهل العلم أنّ بعض السنن المؤكدة كصلاة العيدين وصلاة الضحى تدخل ضمن السنن الراتبة لأنّها مرتبطةٌ بوقتٍ محدد، والسنن الرواتب التابعة لصلاة الفرض هي: ركعتان قبل صلاة الفجر وأربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد صلاة المغرب وركعتان بعد صلاة العشاء، وقد ورد ذلك عن النبيّ الكريم -صلى الله عليه وسلم- في نص الحديث الشريف: "حَفِظْتُ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ في بَيْتِهِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ في بَيْتِهِ، ورَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَكَانَتْ سَاعَةً لا يُدْخَلُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيهَا، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أنَّه كانَ إذَا أذَّنَ المُؤَذِّنُ وطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ"[٩]، كما أن بعض الفقهاء يرى أنّه لا يتوجب تركها دون عذر، أمّا السنن المؤكدة كما تبيّن سابقًا أنّ النبيّ الكريم لم يتركها أبدًا إلّا مرةً أو مرتين ويأتي التأكيد عليها من مواظبة النبيّ الكريم لأدائها وبهذا يُلام تاركها، ويرى جمهور أهل العلم أن السنن الرواتب تندرج تحت السنن المؤكدة حيث أنّ الرسول الكريم واظب على أدائها أيضًا.[١٠]

حكم تارك السنة المؤكدة

تتفق السنة المؤكدة مع الفرض والواجب بأنّها مطلوبٌ أدائها ومأجورٌ عليه ومنهيٌّ عن تركها، ولكنّها تختلف عنهما بأنّه لا يأثم تاركها بل يُلام، إلّا أنّ تاركها عمدًا يأثم ويُعتبر هذا نقصًا في دينه لقوله -صلى الله عليه وسلم- "مَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي"[١١]، أي أنّ كلّ تاركٍ لسنّة النبيّ الكريم-عليه الصلاة والسلام- ليس من ملّته، وعن حديث عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم قال: "ستَّةٌ لعنتُهُم ولعنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نبيٍّ مُجابٌ الزَّائدُ في كتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ والمُكَذِّبُ بقدرِ اللَّهِ والمتسلِّطُ على أمَّتي بالجبَروتِ ليُذِلَّ مَن أعزَّ اللَّهُ ويُعزَّ من أذلَّ اللَّهُ والمستَحلُّ حُرمةَ اللَّهِ والمستَحلُّ مِن عِترتي ما حرَّمَ اللَّهُ والتَّارِكُ السُّنَّةَ"[١٢]، والملعون هو المطرود من رحمة الله، وعلى هذا فإن تارك السنة المؤكدة غير آثم ولكنّه مُلام.[١٣]

المراجع[+]

  1. سورة آل عملران، آية: 164.
  2. "تعريف السنة حسب اختلاف الفنون"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  3. "هل هناك فرق بين النافلة والسنة والمندوب والمستحب"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  4. "سنة مؤكدة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  5. رواه أحمد شاكر ، في مسند أحمد، عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث ، الصفحة أو الرقم: 5/115، إسناده صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة، الصفحة أو الرقم: 1490 ، صحيح.
  7. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 725، صحيح.
  8. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد ، عن عاصم بن ضمرة ، الصفحة أو الرقم: 2/310، إسناده صحيح.
  9. رواه لبخاري ، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 1180، صحيح.
  10. "الفرق بين السنن الرواتب والسنن المؤكدة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في تخريج كتاب السنة ، عن عبدالله بن عمرو ، الصفحة أو الرقم: 62، إسناده صحيح.
  12. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب ، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 1/65 ، إسناده صحيح.
  13. "هل يأثم من ترك سنة مؤكدة مع القدرة عليها؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.