مفهوم السريالية تعني السريالية ما فوق الواقعية أو غير المرئي الذي عُنيت بإبرازه هذه المدرسة، وقد ظهرت كمدرسة أدبية في العقد الثالث من القرن العشرين في فرنسا على يد الفنان الفرنسي أندريه بريتون في العام 1924، امتدادًا لمدارس واتجاهات أدبية عرفتها أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى أهمها الدادية، لتؤكّد على أهمية اللاشعور واللاوعي والخيال والأحلام، وضرورة التعبير عن ذلك في الأدب والفن، تعبيرًا صادقًا عفويًا بعيدًا عن تدخل العقل والمنطق. وتعني السريالية حركة ذاتية نفسية صافية يقصد بها التعبير عن العمل الواقعي للفكرة التي تهجم إلى الفكر في غياب مراقبة العقل، وبعيدًا عن كل اهتمام جمالي أو أخلاقي بطرح الفكرة أو المشاعر، ويتم التعبير عنها شفويًا، أو كتابيّا، أو بأي طريقة أخرى. ((سريالية، "www.marefa.org"، اطلع عليه بتاريخ 1/2/2019، بتصرف)) أفكار الحركة السريالية تنبني أفكار السريالية على جوهر فلسفتها، القائمة على مقولتين: الأولى كما سماها بريتون "النقطة العليا" وهي الاعتقاد بوجود نقطة في الفكر ينعدم فيها إدراك التناقض بين المتناقضات كالحياة والموت، اولواقع والخيال، والماضي والمستقبل، وما يقبل التواصل وما لا يقبل التواصل، وما يقبل المنطق وما لا يقبل المنطق. والاهتمام بالبحث عن المتضادات وإيجاد الروابط الخفية بينها ونقاط الالتقاء هو هدف الأديب السريالي، فرؤيته لانعدام التناقضات تلغي الروابط الزمانية والمكانية الواقعية لينتقل بعدها مباشرة إلى عالم الفكر والشعور. أما المقولة الثانية فهي "المصادفة الموضوعية" وتسعى إلى الروابط الطبيعية بين الآلية الذاتية الشخصية والآلية الكلية، أو بين اللاوعي الشخصي الفردي واللاوعي الجماعي واللاوعي الكوني، وبالثالي، فإن كل منتم إلى السريالية، ينتهج في أدبه نهجها النابع من فلسفتها، ويتكئ على أفكارها، التي تكون منارة لإبداعه، ومن أفكارها الآتي: أن العقل هو أداة تحجيم للإنسان وخياله، فهو يؤطر إبداعه وتعبيره اللامحدود، وبالتالي فلا بد من اطلاق العنان للخيال يعبر بتلقائية بعيدا عن حكم المنطق وسيطرة العقل. ما يعبر عنه العقل اللاواعي، هو الحقيقة الموجودة داخل الإنسان، ولا يستطيع أن يعبر عنها إلا قوة خياله الناتجة من أحلامه ولا وعيه. رفضوا الدين والأخلاق واللغة في المجتمع، وسعوا إلى إيجاد لغة جديدة، وتغيير حياة الإنسان. الاتجاه إلى الغموض في الفن والأدب، كهدف سام لا يمكن الحياد عنه. وبالتالي، فإن كل من ينتمي إلى هذه الحركة يعتمد على بعض الأفكار النابعة من فلسفها، والتي تساعدهم على إنجاز مختلف الأعمال الأدبية والفنية، وتتمثل هذه الأفكار بالآتي: ((السريالية، "saaid.net"، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف)) العقلانية أو الوعي البشري يعمل على ضغط وتحجيم خيال الإنسان، مما يجعله عاجز عن الإبداع والتعبير دون حدود. الأحلام والجزء اللاواعي من عقل الإنسان، يمثل قوة الخيال والقدرة على الإبداع، كما أنه يعبر عن رغبات المرء الحقيقة المدفونة في داخله. التلقائية هي من أهم وأفضل أدوات العمل الفني والأدبي، وتعني تطبيق الأفكار الأولية دون معالجتها بالمنطق. هدف السريالية هو تحرير اللغة والأفكار والمعتقدات من قيود العقلانية. وقد كان أبرز ما يميز المذهب السريالي عن غيره من المذهب، هو حرصه على تقديم كل جديد وحداثي في الأدب والفن من خلال هذه الأفكار، التي تظهر الحقيقة وتعمق أسس الواقع، فقد قال بريتون في بيانه التأسيسي للسريالية: "لقد حاولنا أن نصف الحقيقة الداخلية والحقيقة الخارجية كعنصرين في طريقهما للاندماج لكي يصبحا في النهاية حقيقة واحدة. إن هدف السريالية الأسمى هو هذا التوحيد النهائي، إذ أن الحقيقة الداخلية والحقيقة الخارجية هما الآن في المجتمع الراهن على طرفي النقيض، وعندنا هذا التناقض هو سبب شقاء الإنسان، ولذلك أخذنا على عاتقنا أن نجابه هاتين الحقيقتين الواحدة بالأخرى في كل مناسبة ممكنة، دون أن نجعل لأيهما أهمية أكثر من الأخرى، ولذلك جعلنا نتفحص ما بينهما من تجاذب وتداخل، وفتحنا لتلاعب هذه القوى كل مجال لكي تتقارب هاتان الحقيقتان فتصبحا في النهاية شيئا واحدا". من هو مؤسس الحركة السريالية يعد الفنان الفرنسي أندري بريتون المولود عام 1896 والمتوفي عام 1966، هو المؤسس لهذه الحركة متأثرًا بشكل كبير بأفكار ونظريات فرويد حول التحليل النفسي ودور الأحلام واللاوعي في الإبداع، وقد زاد من تأثره في هذا الجانب عمله كطبيب أعصاب في مستشفى نانت إبان الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى تأثره بالفكر الثوري في الفكر الماركسي الشيوعي الذي دعا إلى الثورة على الأنظمة السياسية والمجتمعية لتغيير المجتمع، والحركة الدادائية التي رأت من البرجوازية سببا للصراعات والحرب في العالم. ((أندريه بريتون، "www.marefa.org"، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2018، بتصرف)) في باريس التحق بريتون بالدادائية وتأثر بأفكار مؤسسها تريستان تزارا، فأسس مجلة أدبية تسمى "Littérature" مع لويس أراغون وفيلب سوبالت، وكانت منبرهم للكتابة الإبداعية الآلية، التي حاولوا من خلالها اطلاق العنان لأفكارهم ومشاعرهم وكتابتها بعفوية وتلقائية بعيدا عن مراقبة الفكر، حتى وضعوا فيما بعد وبالأخص بريتون وسوبالت  عام 1920 كتاب الحقول المغناطيسية الذي توسعوا فيه بالكتابة التلقائية. العوامل التي أسهمت في نشأة السريالية وأفولها تعود أبرز العوامل التي أسهمت في نشأة السريالية إلى الحرب العالمية الأولى، وما خلّفته وراءها من ويلات على الإنسان الأوربي الذي اهتزت قيمته وثقته بنفسه، كما ضعفت ثقته بالأنظمة السياسية والمذاهب المنتشرة في مجتمعه، التي حملها مسؤولية قيام الحرب، فأخذ الإنسان الأوروبي يبحث عن قيم فكرية جديدة، ومذاهب جديدة في الأدب والفن تساعده على تقديم تصور جديد للكون، فما عادت الحضارة الأوروبية عالما مثاليا كما روّج له، وما عادت الأنظمة السياسية والاجتماعية مقبولة بعد أن عاني الأوروبي من ويلاتها. كما أسهم في نشأتها نظريات فرويد في التحليل الأدبي النفسي، وظهور علم النفس التحليلي، وما رافقه من اكتشاف لعالم اللاشعور وجانب اللاواعي والصور والذكريات والأحلام ودورها الخطير في توجيه الإنسان وتفكيره، وقد طبّقت هذه الموضوعات كأساس في الأعمال الأدبية والفنية السريالية في فرنسا، حتى احتلال ألمانيا لها خلال الحرب العالمية الثانية. ولكنها بعد ربع قرن من نشوئها، أخذت بالتقلص، والغياب عن الساحة، ذلك أن من دعوا إليها شعروا بعجزهم عن الوصول إلى أهدافهم، وأن ما حملوه من فكر ثوري اتجاه الوعي والسياسة والواقعية، هو فكر عقيم غير قادر على خلق مجتمع جديد يواجه في الدين والقيم الأخلاقية السائدة. بل إن كثيرا من دعاتها وأبرز أعلامها تحولوا إلى الشيوعية والإلحاد بعد الحرب العالمية الثانية، وآخرين أدخلوا إلى المصحات العقلية والنفسية، في حين أن عددًا منهم رأوا المذهب العبثي الأدبي أكثر فاعلية في تعبيره عن انعدام المعنى من السلوك الإنساني في العصر الحديث، لذلك تحلوا إلى العبثية بدلًا من السريالية. ((السريالية، "saaid.net"، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف)). موضوعات الأدب السريالي لقد سعى أفلاطون من الأدباء الكلاسيكيين إلى تأسيس المدينة الفاضلة، وطرد الشعراء منها، لأنهم أبعد ما يكون في كتاباتهم عن القيم وقواعد العقل ومنطقه، فبالتالي أفسدوا المجتمع، وألزم كل شاعر يرغب دخول المدينة الفاضلة بضرورة الالتزام بموضوعات الكلاسيكية والابتعاد عن المشاعر والأوهام. والعكس صحيح في السريالية، فقد طردت الشعراء الذي التزموا بالقواعد العقلية، والقيم، والمنطق، والأخلاق، وبل ودعت إلى الكتابة في كل خارج عنها ضمن الموضوعات الآتية: الأحلام: الحلم في السريالية يحمل دلالات خطيرة ليست بأقل قيمة من دلالات اليقظة، فالحلم يقدم صورة دقيقة للحياة الفكرية للفرد، وبالتالي هو أهم وسيلة للكشف عن الحقيقة التي يطاردها الأديب السريالي؛ لأنه يعطي قدر ما تعطيه حالة اليقظة. الشذوذ النفسي: الشذوذ النفسي عند السرياليين يعبر عن الحياة العميقة، والأشخاص غير الشاذين نفسيا لا يزيدون بشيء عن المجانيين، ولهذا يؤكد السرياليين على الشرعية المطلقة لنظرة المجانين إلى الحقيقة وكل ما يصدر عنها، ولذلك فمن مصلحة الأديب، أن يجمع كل ما يصدر عنهم وما يخفونه سرًّا. الخيال: قد يتحول الخيال عند السرياليين إلى واقع، وعليه فلا بد أن يكون الفن والأدب تعبيرا تلقائيا عن نشاط المخيلة، ولا يكون الفن والأدب حقيقيان إلا إذا انطلقا من متاهات الخيال والقوة التخيلية، اللتان توصلانه إلى مرحلة لا يعود يدرك فيها ما هي اللغة والأفكار ولا السبب ولا الوسيلة. الجمال: ويكمن الجمال عند السرياليين في الغرابة والشذوذ الخارق، وغير الألوف، وهدف السريالية هو ايقاظ بصيرة الإنسان ليرى كل ما هو محيط به بصورة جديدة، ويحطم الألفة بينه وبين الأشياء، حتى يرى ما فيها من أسرار ودلالات. الحب: الحب لديهم هو طريقة لمعرفة العالم، وكانت المرأة أفضل من مثّل الحب لديهم، كما أنهم ألغوا كل الضوابط الأخلاقية أمام الحب، واعتبروا أيّ ممارسة غير مقبولة مجتمعيا مثل الشذوذ الجنسي، أمر لا بد منه في مجتمع عانى طويلا من الكبت والحرمان، ومثل هذا الشذوذ هو نتيجة تلقائية لما عاناه الإنسام أبرز الأعمال السريالية حاول رواد السريالية وكتابها أن يقدموا أعمالهم بصورة عبقرية ممزوجة بالجنون، وحاولوا من خلال هذه الخلطة استيعاب كافة أفكار فرويد، حتى قيل بأنهم صاروا في منافسة حادة تبدّلت فيها الأدوار، دون معرفة ما هو الدور الحقيقي الذي يجب أن يتبعوه أو يصلوا إليه، فهل يريدون حداثة للوصول إلى الجنون، أم أرادوا جنونا للوصول إلى الحداثة؟ وبغض النظر عمّا أراوده، فقد أنتجوا أعمالا أدبية وفنية صدح صداها عاليا، وأوصلهم إلى الشهرة التي يريدون، وسطّروا بها على مرّ التاريخ أفكارهم التي لا تزول، ومن هذه الأعمال: مسرحية جلد الإنسان بين الأسنان: وهي مسرحية للكاتب ثورنتون وايلور، وتتجه إلى الخيال والعنف الناتج عن اللاشعور في وعي شخصيات المسرحية. ((السريالية، "saaid.net"، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف)) لوحة مساكن الرغبة: رسمها الفنان الإسباني سلفادور دالي في العام 1929. ويعتبر سلفادور دارلي من أهم دعاة السريالية، وقد أثرى السريالية بأسلوبه الذي عُرف بـنقد المبني على الهلوسة، فقد كان أسلوبه في الرسم أقرب إلى الجنون منه إلى حالة الماشي نائما، وقد كان أسلوبه أقرب إلى التداعي والتأويل. ((السريالية، "saaid.net"، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف)) لوحة حرب السمك: رسمها الفنان أندري ماسون في العام 1926، ورسمها من خلال تركه لطلاء الجيسو يسيل وجه الكانفاس، ثم رشه بالرمال التي التصقت عشوائيا عليه، وبعدها أخذ بالرسم حول الأشكال التي شكلها الرمل المتماسك على الطلاء في اللوحة حتى ظهرت معه سمكتان من نوعين منقرضينْ والدماء تسيل من فكيهما تعبيرًا عن العنف في الطبيعة. لوحة راقصات تحت سماء نجمية: أحد أعمال الفنان ماكس إيرنست في العام 1951، وقد كان ماكس من أبرز أعلام السريالية، وعرف بأسلوبه الخاص "الفروتاج"، وهو أسلوب الحك على الأجسام الخشنة بعد تظليلها بأقلام الرصاص من فوق أوراق بيضاء تعكس أشكالًا غريبة. لوحة القناع الأفريقي: من أعمال أندري بريتون في العام 1948. لوحة مامبو: من أعمال الفنان جوان ميرو في العام 1968.

ما هي السريالية

ما هي السريالية

بواسطة: - آخر تحديث: 14 فبراير، 2019

مفهوم السريالية

تعني السريالية ما فوق الواقعية أو غير المرئي الذي عُنيت بإبرازه هذه المدرسة، وقد ظهرت كمدرسة أدبية في العقد الثالث من القرن العشرين في فرنسا على يد الفنان الفرنسي أندريه بريتون في العام 1924، امتدادًا لمدارس واتجاهات أدبية عرفتها أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى أهمها الدادية، لتؤكّد على أهمية اللاشعور واللاوعي والخيال والأحلام، وضرورة التعبير عن ذلك في الأدب والفن، تعبيرًا صادقًا عفويًا بعيدًا عن تدخل العقل والمنطق. وتعني السريالية حركة ذاتية نفسية صافية يقصد بها التعبير عن العمل الواقعي للفكرة التي تهجم إلى الفكر في غياب مراقبة العقل، وبعيدًا عن كل اهتمام جمالي أو أخلاقي بطرح الفكرة أو المشاعر، ويتم التعبير عنها شفويًا، أو كتابيّا، أو بأي طريقة أخرى. 1)سريالية، “www.marefa.org”، اطلع عليه بتاريخ 1/2/2019، بتصرف

أفكار الحركة السريالية

تنبني أفكار السريالية على جوهر فلسفتها، القائمة على مقولتين: الأولى كما سماها بريتون “النقطة العليا” وهي الاعتقاد بوجود نقطة في الفكر ينعدم فيها إدراك التناقض بين المتناقضات كالحياة والموت، اولواقع والخيال، والماضي والمستقبل، وما يقبل التواصل وما لا يقبل التواصل، وما يقبل المنطق وما لا يقبل المنطق. والاهتمام بالبحث عن المتضادات وإيجاد الروابط الخفية بينها ونقاط الالتقاء هو هدف الأديب السريالي، فرؤيته لانعدام التناقضات تلغي الروابط الزمانية والمكانية الواقعية لينتقل بعدها مباشرة إلى عالم الفكر والشعور. أما المقولة الثانية فهي “المصادفة الموضوعية” وتسعى إلى الروابط الطبيعية بين الآلية الذاتية الشخصية والآلية الكلية، أو بين اللاوعي الشخصي الفردي واللاوعي الجماعي واللاوعي الكوني، وبالثالي، فإن كل منتم إلى السريالية، ينتهج في أدبه نهجها النابع من فلسفتها، ويتكئ على أفكارها، التي تكون منارة لإبداعه، ومن أفكارها الآتي:

  • أن العقل هو أداة تحجيم للإنسان وخياله، فهو يؤطر إبداعه وتعبيره اللامحدود، وبالتالي فلا بد من اطلاق العنان للخيال يعبر بتلقائية بعيدا عن حكم المنطق وسيطرة العقل.
  • ما يعبر عنه العقل اللاواعي، هو الحقيقة الموجودة داخل الإنسان، ولا يستطيع أن يعبر عنها إلا قوة خياله الناتجة من أحلامه ولا وعيه.
  • رفضوا الدين والأخلاق واللغة في المجتمع، وسعوا إلى إيجاد لغة جديدة، وتغيير حياة الإنسان.
  • الاتجاه إلى الغموض في الفن والأدب، كهدف سام لا يمكن الحياد عنه.

وبالتالي، فإن كل من ينتمي إلى هذه الحركة يعتمد على بعض الأفكار النابعة من فلسفها، والتي تساعدهم على إنجاز مختلف الأعمال الأدبية والفنية، وتتمثل هذه الأفكار بالآتي: 2)السريالية، “saaid.net”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف

  • العقلانية أو الوعي البشري يعمل على ضغط وتحجيم خيال الإنسان، مما يجعله عاجز عن الإبداع والتعبير دون حدود.
  • الأحلام والجزء اللاواعي من عقل الإنسان، يمثل قوة الخيال والقدرة على الإبداع، كما أنه يعبر عن رغبات المرء الحقيقة المدفونة في داخله.
  • التلقائية هي من أهم وأفضل أدوات العمل الفني والأدبي، وتعني تطبيق الأفكار الأولية دون معالجتها بالمنطق.
  • هدف السريالية هو تحرير اللغة والأفكار والمعتقدات من قيود العقلانية.

وقد كان أبرز ما يميز المذهب السريالي عن غيره من المذهب، هو حرصه على تقديم كل جديد وحداثي في الأدب والفن من خلال هذه الأفكار، التي تظهر الحقيقة وتعمق أسس الواقع، فقد قال بريتون في بيانه التأسيسي للسريالية: “لقد حاولنا أن نصف الحقيقة الداخلية والحقيقة الخارجية كعنصرين في طريقهما للاندماج لكي يصبحا في النهاية حقيقة واحدة. إن هدف السريالية الأسمى هو هذا التوحيد النهائي، إذ أن الحقيقة الداخلية والحقيقة الخارجية هما الآن في المجتمع الراهن على طرفي النقيض، وعندنا هذا التناقض هو سبب شقاء الإنسان، ولذلك أخذنا على عاتقنا أن نجابه هاتين الحقيقتين الواحدة بالأخرى في كل مناسبة ممكنة، دون أن نجعل لأيهما أهمية أكثر من الأخرى، ولذلك جعلنا نتفحص ما بينهما من تجاذب وتداخل، وفتحنا لتلاعب هذه القوى كل مجال لكي تتقارب هاتان الحقيقتان فتصبحا في النهاية شيئا واحدا”.

من هو مؤسس الحركة السريالية

يعد الفنان الفرنسي أندري بريتون المولود عام 1896 والمتوفي عام 1966، هو المؤسس لهذه الحركة متأثرًا بشكل كبير بأفكار ونظريات فرويد حول التحليل النفسي ودور الأحلام واللاوعي في الإبداع، وقد زاد من تأثره في هذا الجانب عمله كطبيب أعصاب في مستشفى نانت إبان الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى تأثره بالفكر الثوري في الفكر الماركسي الشيوعي الذي دعا إلى الثورة على الأنظمة السياسية والمجتمعية لتغيير المجتمع، والحركة الدادائية التي رأت من البرجوازية سببا للصراعات والحرب في العالم. 3)أندريه بريتون، “www.marefa.org”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2018، بتصرف

في باريس التحق بريتون بالدادائية وتأثر بأفكار مؤسسها تريستان تزارا، فأسس مجلة أدبية تسمى “Littérature” مع لويس أراغون وفيلب سوبالت، وكانت منبرهم للكتابة الإبداعية الآلية، التي حاولوا من خلالها اطلاق العنان لأفكارهم ومشاعرهم وكتابتها بعفوية وتلقائية بعيدا عن مراقبة الفكر، حتى وضعوا فيما بعد وبالأخص بريتون وسوبالت  عام 1920 كتاب الحقول المغناطيسية الذي توسعوا فيه بالكتابة التلقائية.

العوامل التي أسهمت في نشأة السريالية وأفولها

تعود أبرز العوامل التي أسهمت في نشأة السريالية إلى الحرب العالمية الأولى، وما خلّفته وراءها من ويلات على الإنسان الأوربي الذي اهتزت قيمته وثقته بنفسه، كما ضعفت ثقته بالأنظمة السياسية والمذاهب المنتشرة في مجتمعه، التي حملها مسؤولية قيام الحرب، فأخذ الإنسان الأوروبي يبحث عن قيم فكرية جديدة، ومذاهب جديدة في الأدب والفن تساعده على تقديم تصور جديد للكون، فما عادت الحضارة الأوروبية عالما مثاليا كما روّج له، وما عادت الأنظمة السياسية والاجتماعية مقبولة بعد أن عاني الأوروبي من ويلاتها.

كما أسهم في نشأتها نظريات فرويد في التحليل الأدبي النفسي، وظهور علم النفس التحليلي، وما رافقه من اكتشاف لعالم اللاشعور وجانب اللاواعي والصور والذكريات والأحلام ودورها الخطير في توجيه الإنسان وتفكيره، وقد طبّقت هذه الموضوعات كأساس في الأعمال الأدبية والفنية السريالية في فرنسا، حتى احتلال ألمانيا لها خلال الحرب العالمية الثانية.

ولكنها بعد ربع قرن من نشوئها، أخذت بالتقلص، والغياب عن الساحة، ذلك أن من دعوا إليها شعروا بعجزهم عن الوصول إلى أهدافهم، وأن ما حملوه من فكر ثوري اتجاه الوعي والسياسة والواقعية، هو فكر عقيم غير قادر على خلق مجتمع جديد يواجه في الدين والقيم الأخلاقية السائدة. بل إن كثيرا من دعاتها وأبرز أعلامها تحولوا إلى الشيوعية والإلحاد بعد الحرب العالمية الثانية، وآخرين أدخلوا إلى المصحات العقلية والنفسية، في حين أن عددًا منهم رأوا المذهب العبثي الأدبي أكثر فاعلية في تعبيره عن انعدام المعنى من السلوك الإنساني في العصر الحديث، لذلك تحلوا إلى العبثية بدلًا من السريالية. 4)السريالية، “saaid.net”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف.

موضوعات الأدب السريالي

لقد سعى أفلاطون من الأدباء الكلاسيكيين إلى تأسيس المدينة الفاضلة، وطرد الشعراء منها، لأنهم أبعد ما يكون في كتاباتهم عن القيم وقواعد العقل ومنطقه، فبالتالي أفسدوا المجتمع، وألزم كل شاعر يرغب دخول المدينة الفاضلة بضرورة الالتزام بموضوعات الكلاسيكية والابتعاد عن المشاعر والأوهام. والعكس صحيح في السريالية، فقد طردت الشعراء الذي التزموا بالقواعد العقلية، والقيم، والمنطق، والأخلاق، وبل ودعت إلى الكتابة في كل خارج عنها ضمن الموضوعات الآتية:

  • الأحلام: الحلم في السريالية يحمل دلالات خطيرة ليست بأقل قيمة من دلالات اليقظة، فالحلم يقدم صورة دقيقة للحياة الفكرية للفرد، وبالتالي هو أهم وسيلة للكشف عن الحقيقة التي يطاردها الأديب السريالي؛ لأنه يعطي قدر ما تعطيه حالة اليقظة.
  • الشذوذ النفسي: الشذوذ النفسي عند السرياليين يعبر عن الحياة العميقة، والأشخاص غير الشاذين نفسيا لا يزيدون بشيء عن المجانيين، ولهذا يؤكد السرياليين على الشرعية المطلقة لنظرة المجانين إلى الحقيقة وكل ما يصدر عنها، ولذلك فمن مصلحة الأديب، أن يجمع كل ما يصدر عنهم وما يخفونه سرًّا.
  • الخيال: قد يتحول الخيال عند السرياليين إلى واقع، وعليه فلا بد أن يكون الفن والأدب تعبيرا تلقائيا عن نشاط المخيلة، ولا يكون الفن والأدب حقيقيان إلا إذا انطلقا من متاهات الخيال والقوة التخيلية، اللتان توصلانه إلى مرحلة لا يعود يدرك فيها ما هي اللغة والأفكار ولا السبب ولا الوسيلة.
  • الجمال: ويكمن الجمال عند السرياليين في الغرابة والشذوذ الخارق، وغير الألوف، وهدف السريالية هو ايقاظ بصيرة الإنسان ليرى كل ما هو محيط به بصورة جديدة، ويحطم الألفة بينه وبين الأشياء، حتى يرى ما فيها من أسرار ودلالات.
  • الحب: الحب لديهم هو طريقة لمعرفة العالم، وكانت المرأة أفضل من مثّل الحب لديهم، كما أنهم ألغوا كل الضوابط الأخلاقية أمام الحب، واعتبروا أيّ ممارسة غير مقبولة مجتمعيا مثل الشذوذ الجنسي، أمر لا بد منه في مجتمع عانى طويلا من الكبت والحرمان، ومثل هذا الشذوذ هو نتيجة تلقائية لما عاناه الإنسام

أبرز الأعمال السريالية

حاول رواد السريالية وكتابها أن يقدموا أعمالهم بصورة عبقرية ممزوجة بالجنون، وحاولوا من خلال هذه الخلطة استيعاب كافة أفكار فرويد، حتى قيل بأنهم صاروا في منافسة حادة تبدّلت فيها الأدوار، دون معرفة ما هو الدور الحقيقي الذي يجب أن يتبعوه أو يصلوا إليه، فهل يريدون حداثة للوصول إلى الجنون، أم أرادوا جنونا للوصول إلى الحداثة؟ وبغض النظر عمّا أراوده، فقد أنتجوا أعمالا أدبية وفنية صدح صداها عاليا، وأوصلهم إلى الشهرة التي يريدون، وسطّروا بها على مرّ التاريخ أفكارهم التي لا تزول، ومن هذه الأعمال:

  • مسرحية جلد الإنسان بين الأسنان: وهي مسرحية للكاتب ثورنتون وايلور، وتتجه إلى الخيال والعنف الناتج عن اللاشعور في وعي شخصيات المسرحية. 5)السريالية، “saaid.net”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف
  • لوحة مساكن الرغبة: رسمها الفنان الإسباني سلفادور دالي في العام 1929. ويعتبر سلفادور دارلي من أهم دعاة السريالية، وقد أثرى السريالية بأسلوبه الذي عُرف بـنقد المبني على الهلوسة، فقد كان أسلوبه في الرسم أقرب إلى الجنون منه إلى حالة الماشي نائما، وقد كان أسلوبه أقرب إلى التداعي والتأويل. 6)السريالية، “saaid.net”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف
  • لوحة حرب السمك: رسمها الفنان أندري ماسون في العام 1926، ورسمها من خلال تركه لطلاء الجيسو يسيل وجه الكانفاس، ثم رشه بالرمال التي التصقت عشوائيا عليه، وبعدها أخذ بالرسم حول الأشكال التي شكلها الرمل المتماسك على الطلاء في اللوحة حتى ظهرت معه سمكتان من نوعين منقرضينْ والدماء تسيل من فكيهما تعبيرًا عن العنف في الطبيعة.
  • لوحة راقصات تحت سماء نجمية: أحد أعمال الفنان ماكس إيرنست في العام 1951، وقد كان ماكس من أبرز أعلام السريالية، وعرف بأسلوبه الخاص “الفروتاج”، وهو أسلوب الحك على الأجسام الخشنة بعد تظليلها بأقلام الرصاص من فوق أوراق بيضاء تعكس أشكالًا غريبة.
  • لوحة القناع الأفريقي: من أعمال أندري بريتون في العام 1948.
  • لوحة مامبو: من أعمال الفنان جوان ميرو في العام 1968.

المراجع

1. سريالية، “www.marefa.org”، اطلع عليه بتاريخ 1/2/2019، بتصرف
2, 4, 5, 6. السريالية، “saaid.net”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2019، بتصرف
3. أندريه بريتون، “www.marefa.org”، اطلع عليه بتاريخ 2/2/2018، بتصرف