ما هي الجزية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
ما هي الجزية

الجزية قبل الإسلام

الجزية من المظاهر التشريعية التي كانت منتشرةً قبل ظهور الإسلام بقرونٍ عديدةٍ حيث وُجدت في الحضارة الفارسية واليونانية والرومانية، كما وعرفها بنو إسرائيل في ديانتهم السماوية، وأنبياء الله في الأمم السابقة أخذوا الجزية من الأمم التي انتصروا عليها وِفق ما جاءت به شرائعهم آنذاك، حتى بزغت شمس الإسلام فأبقى على الجزية على من هم من غير المسلمين المتواجدين في حِمى الدولة الإسلامية مع تقنينها وضبطها بعددٍ من الأحكام والشروط كي لا يقع الظلم على هؤلاء الكتابيين من اليهود والنصارى والمجوس، ومحور المقال يدور حول ما هي الجزية وما يتعلق بها من أحكامٍ.

ما هي الجزية

الجزية في الإسلام إحدى الشعائر الدينية الثابت مشروعيتها في الكتاب والسنة ويُقصد بها الضريبة المالية التي تُفرض على أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس المقيمين في الأراضي الإسلامية وهم من يُطلق عليهم بأهل الذِّمة، ويُطلق على الجزية العديد من المسميات ومنها مال الجماجم والجوالي ومفردها جالية وخراج الرّأس، وهي مأخوذةٌ من الجزاء والفِعل جزى يجزي بمعنى قضى وتُجمع على جِزى، وسُميت الجزية بهذا الاسم لأن دفع الذِّميّ لها تجزأ عن قتله أي تحميه من القتل.

حكم الجزية

الجزية من الأحكام الثابتة في الكتاب والسنة وإجماع علماء المسلمين، والأصل فيها الوجوب قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].

وفي السُّنة النبوية المُطهرة وردت العديد من الأحاديث الشريفة التي تحمل الأمر الصريح بأخذ الجزية فعن جبير بن حية أنّ المغيرة بن شعبة قال لكسرى: "أمرنا نبينا رسول ربنا -صلى الله عليه وسلم- أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية".

أما إجماع المسلمين فقد أخذ أبو بكرٍ وعمر -رضي الله عنهما- الجزية من مجوس البحرين اقتداءً بما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يُنكر أحدٌ من الصحابة هذا الصنيع، ثم سار بقية الخلفاء على هذا النهج؛ فصار إجماعًا.

الحكمة من مشروعية الجزية

فُرضت الجزية على أهل الذمة المقيمين ضمن حدود الدولة الإسلامية كضريبةٍ أو مقابل لبقائهم في أرض الإسلام نظير الحماية والرعاية وتوفير الأمان لهم، ومن حكمة مشروعيتها أيضًا:

  • إبراز قوة الدولة الإسلامية ومقدرتها على توفير الحماية لمن يقيم ضمن حدودها وفي ذات الوقت خضوع أهل الذمة للمسلمين وانصياعهم لحكمهم طالما هم على أرضهم.
  • وسية لترغيب أهل الذمة في اعتناق الإسلام والتوقف عن دفع الجزية.
  • دفع الجزية نظير خدماتٍ تُقدّم لأهل الذمة كالرعاية والحماية والأمان وغيرها.
  • وسيلة لرفد خزينة مال المسلمين بالمال اللازم للتوسع الخارجي والتعمير والإصلاح الداخلي.

شروط دفع الجزية

اشترط علماء وفقهاء المسلمين عدة شروطٍ لفرض الجزية على امرئٍ ما بما يتوافق مع ما جاء في الكتاب والسنة وفِعل الخلفاء الراشدين ومن تبعهم وهي:

  • الرجل المقاتل؛ فلا تؤخذ من الصبيان والنساء ومن ليسوا أهلًا للقتال وحمل السلاح.
  • الحرية؛ فلا تؤخذ من العبد حتى لو كان مقاتلًا.
  • امتلاك المقدرة المالية على دفع الجزية.
  • البلوغ.
  • تمام العقل؛ فلا تؤخذ من ضعيف العقل أو غائبه.
  • الخلو من العاهات والأمراض المزمنة والشديدة.
  • اختلف العلماء حول رهبان أهل الكتاب؛ فقال البعض لا تؤخذ منهم خاصة لأولئك المنقطعين للعبادة في صوامعهم، وقال البعض الآخر تؤخذ ممن ترهّب بعد فرض الجزية وممن يشارك قومه بالرأي والمشورة.