الطبيعة البشرية لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وأعطاه حرية اختيار الطريق الذي يسلكه بعد أن أرسل إليه الرسل والأنبياء التي تبين طريق الخير الذي يقود إلى الجنة وطريق الشرّ الذي يقود إلى نار جهنم، وقد يقع الفرد بالمعاصي مما يكسبه الإثم؛ نتيجة اتباعه للنفس الأمارة بالسوء أو اتباع وساوس الشيطان، لذلك قبِل الله التوبة من الذنب والرجوع إليه عز وجل، وهذا من فضله عز وجلّ على عباده، ولكن لا بدّ من التعرف على ما هي التوبة، وما هي شروطها لتكون صحيحةً ومقبولة عند عز وجلّ. التوبة التَّوبَةُ (بفتح التاء وسكون الواو) لغةً: من تَوَبَ أي الرجوع، ويقال تاب وأناب إذا رجع عن ذنبه، والتَّوْبُ والتَّوْبَةُ لهما معنى واحد، ويقصد به ترك الذنب على أكمل الوجوه وهو أعلى مراتب الاعتذار مكانةً، والتوبة شرعاً: هي ترك الذنب والعودة إلى الله عز وجل خوفاً منه واستشعاراً لقباحة الذنب، مع الندم عليه والعزم على عدم العودة إليه مرةً أخرى، مع إصلاح ما يمكن إصلاحه وتدارك ما يمكن تداركه من أعمالٍ، وتتم بحل عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيام بما يحب الله عز وجل، وهي تعدّ شعوراً وجدانياً تصيب القلب قبل بقية الجوارح، فالإيمان محله القلب. وقد عرفها النبي -صلى الله عليه وسلّم-: بالعودة عن الذنب، حيث قال لعائشة -رضي الله عنها- في حادثة الإفك:" فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه"، وقد أشار  الله تعالى بأنه يحبّ التوابين، حيث ذكرها في الكثير من الآيات القرآنية الكريمة، قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البَقـَـرَة، من الآية: 222]، ووعد بغفران ذنوب العبد إذا تاب مهما عظمت ومهما كثرت، قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }[الزُّمـَـر]. شروط التوبة الصادقة الإخلاص لله تعالى في العودة عن الذنب خوفاً من عقابه وطمعاً في مرضاته. الندم على الذنب أو المعصية، بحيث ينوي عدم العودة على القيام به مرةً أخرى. ترك المعصية فوراً وعدم تأجيل ذلك، وإذا كانت بحق الله في المحرمات فعليه التوقف مباشرة، وإن كانت بحق العباد بالرجوع عنها بردها أو طلب السماح له وتحليله منها. العزم على عدم العودة إلى المعصية مرةً أخرى في المستقبل. أن تتم قبل فوات الأوان وهو خروج الروح أو طلوع الشمس من مغربها.

ما هي التوبة

ما هي التوبة

بواسطة: - آخر تحديث: 19 أبريل، 2018

الطبيعة البشرية

لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وأعطاه حرية اختيار الطريق الذي يسلكه بعد أن أرسل إليه الرسل والأنبياء التي تبين طريق الخير الذي يقود إلى الجنة وطريق الشرّ الذي يقود إلى نار جهنم، وقد يقع الفرد بالمعاصي مما يكسبه الإثم؛ نتيجة اتباعه للنفس الأمارة بالسوء أو اتباع وساوس الشيطان، لذلك قبِل الله التوبة من الذنب والرجوع إليه عز وجل، وهذا من فضله عز وجلّ على عباده، ولكن لا بدّ من التعرف على ما هي التوبة، وما هي شروطها لتكون صحيحةً ومقبولة عند عز وجلّ.

التوبة

التَّوبَةُ (بفتح التاء وسكون الواو) لغةً: من تَوَبَ أي الرجوع، ويقال تاب وأناب إذا رجع عن ذنبه، والتَّوْبُ والتَّوْبَةُ لهما معنى واحد، ويقصد به ترك الذنب على أكمل الوجوه وهو أعلى مراتب الاعتذار مكانةً، والتوبة شرعاً: هي ترك الذنب والعودة إلى الله عز وجل خوفاً منه واستشعاراً لقباحة الذنب، مع الندم عليه والعزم على عدم العودة إليه مرةً أخرى، مع إصلاح ما يمكن إصلاحه وتدارك ما يمكن تداركه من أعمالٍ، وتتم بحل عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيام بما يحب الله عز وجل، وهي تعدّ شعوراً وجدانياً تصيب القلب قبل بقية الجوارح، فالإيمان محله القلب.

وقد عرفها النبي -صلى الله عليه وسلّم-: بالعودة عن الذنب، حيث قال لعائشة -رضي الله عنها- في حادثة الإفك:” فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه”، وقد أشار  الله تعالى بأنه يحبّ التوابين، حيث ذكرها في الكثير من الآيات القرآنية الكريمة، قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البَقـَـرَة، من الآية: 222]، ووعد بغفران ذنوب العبد إذا تاب مهما عظمت ومهما كثرت، قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }[الزُّمـَـر].

شروط التوبة الصادقة

  • الإخلاص لله تعالى في العودة عن الذنب خوفاً من عقابه وطمعاً في مرضاته.
  • الندم على الذنب أو المعصية، بحيث ينوي عدم العودة على القيام به مرةً أخرى.
  • ترك المعصية فوراً وعدم تأجيل ذلك، وإذا كانت بحق الله في المحرمات فعليه التوقف مباشرة، وإن كانت بحق العباد بالرجوع عنها بردها أو طلب السماح له وتحليله منها.
  • العزم على عدم العودة إلى المعصية مرةً أخرى في المستقبل.
  • أن تتم قبل فوات الأوان وهو خروج الروح أو طلوع الشمس من مغربها.