ما هي الباقيات الصالحات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٦ ، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
ما هي الباقيات الصالحات

العمل الصالح

العمل ليكون عبادة مُكتملة يحتاج لحُب وذُل لله تعالى، ولا يُقبل العمل إلا من مُسلم مُوحد لله تعالى، وللعمل الصالح شرطين لا بد من توفرهما ليتحقق قبوله هما: إخلاص النية لله تعالى وموافقة الشرع فيما ورد عن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، وذكر الله تعالى في الكتاب الكريم دليل على شروط العبادة بقوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}،[١] والعبد الذي يعرف ربه بصفاته وأسمائه فإن ذلك يكون عونًا له على الإخلاص، ومن كان عارفًا بسنة النبي الكريم يكون ذلك عونًا له على اتباعه وعدم الخروج عن سنته، وهذا المقال سيُجيب على سؤال ما هي الباقيات الصالحات، وفيه عن زينة الحياة الدنيا وفضل الذكر وأرباح التجارة مع الله.[٢]

ما هي الباقيات الصالحات

يخطر في ذهن الكثير من الناس تساؤلٌ عن ما هي الباقيات الصالحات التي ذكرها الله تعالى في الكتاب الكريم بقوله: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}،[٣] والإجابة عن سؤال ما هي الباقيات الصالحات جاءت مُتنوعة عند أهل العلم ولكن جميع الأعمال تعود إلى الأعمال الصالحة التي تُرضي الله -جل جلاله-، قال بعض السلف أنها الصلوات الخمس المفروضة على المُسلمين، وقول جمهور العُلماء أن يكون المقصود بالعمل الصالح : سُبحان الله الحمد لله لا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وسُميت باسم الباقيات الصالحات لأنها تبقى لصاحبها ولا تزول.[٤]

وباستمرار الحديث عن ما هي الباقيات الصالحات يجب ذِكر أن الأعمال الصالحة محبوبة عند الخالق العظيم، وسمّاها الله تعالى بالباقيات لأنها باقية على الحقيقة، وعكس ذلك من الأفعال زائل حتى وإن كانت اللذة فيه كبيرة سواء مما أباحه الله تعالى أو ما يرتكبه البعض من الحرام، والعمل الصالح سواء الصلاة أو الزكاة أو بر الوالدين بالإضافة إلى صلة الأرحام والإحسان إلى الجار والعطف على الفُقراء والمساكين وجميع الأمور التي فيها خير ينساها الإنسان لكن تبقى محفوظة عند الله تعالى وفيها أجر وثواب، لذلك ينبغي على المُسلم أن يتقرب لربّه بالأعمال الصالحة التي من شأنها أن تكون طريق لدخول الجنة وتجنُب نار جهنم.[٤]

زينة الحياة الدنيا

يجب التطرق لمعنى زينة الحياة الدنيا لاسيما وأن حديث المقال الرئيس عن ما هي الباقيات الصالحات، والجدير ذِكره أن الله تعالى ذكر زينة الحياة والباقيات الصالحات في اَية واحدة تم ذِكرها سابقًا، البنون في اللغة العربية يأتي معناها الذكور، وجعل الله تعالى الذكور من زينة الحياة لعِلمِهِ أن مُعظم الناس تُفضِّلهُم على الإناث، ويأتي تفضيل البعض للذكر على الأُنثى ليكون سند لوالديه في كِبرِهِم وضعفِهِم، بالإضافة لاستمرار الذُرية،,ولا بد من التنبيه أن الله قد حكا حال أولئك الذي نزل عليهم القرآن وحال الخلق بعمومهم وقد عاب عليهم تفكيرهم بذكر أن الباقيات هو خير من ذلك، ومن المعلوم أن الإسلام أعلى قيمة المرأة وأمر بالإحسان إليها، فقد جاء في قول النبي الكريم: "فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا"،[٥]، بل إن الإنعام بالإناث وإحسان تربيتهنَّ سببٌ كي يكنَّ لمن رباهًن ستارًا وحجابًا عن النار كما أخبر النبي الهادي، أما المال المذكور في الاَية الكريمة لأن فيه للناس منفعة، وفي تفسير الاَية أن الله تعالى يُخبر الناس أن زينة الحياة الدنيا غرور ويفنى، والباقي هي الأعمال الصالحة التي فيها المنفعة الكُبرى.[٦]

وهذه الاَية الكريمة المذكورة في سورة الكهف جاءت رد من الله تعالى على المُتفاخرين بأموالهم وأبناءهم وكذلك فيها توضيح لمن لا يدرك ما هي الباقيات الصالحات، حيث أن الله تعالى حث على العمل الصالح المؤدي للجنة فيما وضح أن ما يتفاخر فيه الناس زائل، وكان بعض رجال قُريش يتفاخرون بما عندهم من أموال وبنين ولا يُدرِكون أن الصحابة -رضوان الله عليهم- أمثال بلال بن رباح وصُهيب الرومي وغيرهم أفضل عند الله تعالى وينالون الأجر والثواب الذي هو أفضل من المال والبنون، والدليل على فضله أنه يبقى محفوظ عند رب العالمين الذي لا يخفى عليه شيء بالأرض والسماوات.[٧]

التجارة مع الله تعالى

بعد معرفة ما هي الباقيات الصالحات ينبغي على المُسلم التعمق بمفهوم التجارة مع الله تعالى للوصول لرضاه والجنة، والتجارة مع الخالق تكون رابحة وفيها خير وثوابها عظيم، وجاء في قوله سُبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ*تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}،[٨] وهذه التجارة فيها نجاةٌ مع النار، وتطبيقُها يكون بالإيمان بالله تعالى ورسوله الكريم، بالإضافة للجهاد في سبيله بالأموال والأنفس وهذا خير لمن أراد تطبيقه وكسب رضوان الله تعالى.[٩]

والتجارة مع الله تكون بتسليم الإنسان نفسِه إلى خالِقِها وذلك بجعل حياتُه وعملهُ لله تعالى ولا يرجو من الله إلا الرضا، ومفهوم التجارة لا يشمل فقط العِبادات وإنما جميع الأمور في الحياة الدُنيا مثل المأكل والمشرب والعمل والتصرُفات والسُلوك، كما تسري هذه الصفقة في توجيه الشهوة بالطريق المباح الذي بينه الله، سواء كانت الشهوة للفرج أو للبطن، فمن سار بطريق الحلال حصّل الأجر والثواب، أما من سار في تحصيلها في طريق الحرام، فعليه الاستغفار والرجوع إلى الله من ذنبه، ومن رحمة الله تعالى بعباده أنه لا يُكلِفهُم فوق طاقتِهِم كما جاء في قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}،[١٠] وهذا دليل أن أمر التجارة مع الله مُستطاع ومن أراد العمل به عليه أن يتخلص من وساوس الشيطان بالاستعانة بالله والتقرب منه لينال الأجر والثواب العظيم.[٩]

فضل الذكر

يُعد الذِكر من الأعمال التي تُقرب المُسلم إلى الله تعالى كما أنها يسيرة، ولأن الجزاء من صنف العمل قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}،[١١] والإسلام وضع لكل حالة ذِكر مُعين ،ورُبما لكل فترة زمنية حيث للصباح أذكار وكذلك للمساء وعند النوم واليقظة، والأذكار تكون أيضًا عند المأكل والمشرب وجميع الأحوال، والمُحافظ على الأذكار يُصنف من الذاكرين الله كثيرًا، وقال الله تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}،[١٢] ومن خلال الاَيات الكريمة يتبين أن الذِكر فيه اطمئنان وتقرب من الخالق، كما أن الذِكر يجعل الله تعالى يذكر عبده المؤمن، وينبغي للمسلم أن يواظب على الذكر لينال الرضا الرباني في الدنيا والاَخرة.[١٣]

المراجع[+]

  1. سورة الكهف، آية: 110.
  2. "شروط العمل الصالح"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 17-10-2019. بتصرّف.
  3. سورة الكهف، آية: 46.
  4. ^ أ ب "الباقيات الصالحات ما هي؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  5. رواه أبو هريرة، في صحيح البخاري، عن البخاري، الصفحة أو الرقم: 5185، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  6. "تفسير قوله تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا."، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  7. "تفسير: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  8. سورة الصف، آية: 10-11.
  9. ^ أ ب "التجارة مع الله أربح التجارات"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 286.
  11. سورة البقرة، آية: 152.
  12. سورة الاحزاب ، آية: 41.
  13. "فضل الذكر"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.