ما هو مفهوم النقد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢١ ، ٣١ يوليو ٢٠١٩
ما هو مفهوم النقد

النقد عند العرب

إنّ العلاقة بين الأدب والنقد علاقة وثيقة منذ ظهور الأدب في الحضارات جميعها من اليونانية حتى العربية، أما مفهوم النقد عند العرب فقد بدأ منذ العصر الجاهلي قبل التدوين وكان نقدًا انطباعيًّا شفويًا يقدمه الشعراء في الأسوق التجارية والأدبية الجاهلية كسوق عكاظ وسوق المربد، وتُدرس حركة النقد الأدبي عند العرب ضمن فترتين: الفترة الأولى وتمتد من العصر الجاهلي عندما كان النقد انطباعيًّا، مرورًا بالنقد بوصفه علمًا واضح المعالم له أسسه ومعالمه في عصر التدوين، إلى بداية عصر النهضة في القرن التاسع عشر، الفترة الثانية وهي فترة النقد الحديث والحداثة الأدبية والنقدية التي تمتد من بداية عصر النهضة حتى اليوم، وهذا المقال سيتناول ما هو مفهوم النقد من نشأته حتى اليوم.[١]


ما هو مفهوم النقد

يعرف مفهوم النقد بأنه نظرة كليّة إلى الفن والشّعر، يبدأ من التذوُّق والقدرة على التمييز، انتقالًا إلى التفسير والتعليل والتحليل والتقييم، وفق قواعد وأسس معينة، ضمن منهج علمي واضح، ويُلاحظ أن مفهوم النقد يختلف باختلاف مجاله؛ فنقد الأدباء والشُّعَراء غير نقد الفُقَهاء وأصحاب الفرق الإسلامية، ونقد الأصوليين غير نقد المحدِّثين؛ فلكلٍّ قواعدُه ومناهجُه، إلا أنَّ المشترك بينها هو النظر والتمحيص في النصوص لتبيين عُيوبها ونقائصها، ثم الحكم عليها حسب المعايير الفنيّة التي تدرس من خلالها، وتصنيفها مع بقية النصوص وتحديد مكانتها منها.[٢]


وتختلف قدرة النقاد على النقد باختلاف مجالهم، وعلمهم وأدواتهم وملكاتهم العلميَّة في مفهوم النقد، إلا أنّهم يستخدمون مفردات مُقاربة؛ كالتقييم والرُّدود، والمناظرة والمحاورة، والجدل والبحث والمناقشة، ويضلّ لكل واحدٍ ما يميزه عن غيرِه من أسباب النقد وأساليبه[٢]، ولكن يشترط في الناقد أن يراعي مواطن الأمان في إيصال نقده بطريقة سليمة خالية من التجريح لكاتب النص أو الأديب أو المنقود، فيبدأ بمراعاة أحاسيسهم ونفسيّاتهم، وظروفهم المعيشية، والوقت والمكان المناسب لتقديم النقد.[٣]


النقد في العصر الأموي

كان مفهوم النقد وتوجيه النقد في العصر الجاهلي انطباعيًّا شفويًا يركّز على القافية أو انسجام كلمة مع اليت الشعري وعدمها، وبقي على هذه الحال تقريبًا في عصر صدر الإسلام، الذي ركّز في هذه المرحلة على مفهوم الشعر من وجهة نظر إسلامية، وكان يستحسن من الشعر -حسب مفهوم النقد في صدر الإسلام- ما وافق مكارم الأخلاق والتعاليم الإسلامية، ولكن تغيّر بدأ مفهوم النقد بالتغيّر في العصر الأموي، فالنقد في العصر الأموي رغم بقائه في إطار الذوق والسليقة والفطرة وابتعاده عن المنهجية، إلا أنّ نطاقه اتّسع، فما عاد الشعراء وحدهم من ينقدون باقي الشعراء في الأسواق الأدبية، بل أصبح للأمراء والملوك والرؤسات سلطة نقدية، وذوق أدبي خاص في شعر الشعراء، ومن سمات النقد في هذا العصر ما يأتي:[٤]


  • تعددت نواحي النقد بتعدد الأغراض التي برزت في العصر الأموي، وتعدد البيئات التي برز فيها النقد، فعرفت بيئة الحجاز الغزل وانصبّ النقد عليه، وفي الشام تركّز النقد على المديح، أما العراق فركّز النقد على موضوعات الرثاء والهجاء.
  • حددت بعض الضوابط للقصائد من قبل النقّاد ليلتزم الشعراء بها، ومنها: سلامة مطلع القصيدة، وضرورة اختلاف ما يمدح به الملوك عن ما يمدح به الآخرون.
  • تناول مفهوم النقد في العصر الأموي بواعث الشعر وأثرها في جودة فن الشاعر وتميّزه عن آخر، فعفة الشاعر جرير أثّرت في رقّة نسيبه، والفجور في حياة الفرزدق جعل نسيبه أبعد عن الرقة من جرير، وعليه عُرف النقد الشعوري، بوصفه مظهرًا نقديًّا جديدًا في العصر الأموي.
  • امتاز النقد بشكل عام في هذا العصر بالسهولة والوضوح، كما امتاز بالأصالة الفنية والعمق في فهم النصوص، مقرونا بالذوق والتعليل العلمي.
  • ظهرت اتجاهات نقديّة جديدة في هذا العصر، تناولت المعاني والأفكار والتصوير وتصحيح الخيال لدى بعض الشعراء.


هذه السمات ساعدت على تطوّر النقد في العصر العبّاسي، وانتقالة من مرحلة الذوق والانطباع، إلى المرحلة المنهجية القائمة على أسس محددة، خاصة بكل فن أدبي، وفي الشعر خاصة، كالتزام الشعراء بمعايير قصيدة عمود الشعر، وظهور مجموعة من قضايا النقد العربي القديم لم يكن مسبوقًا إليها في العصر الأموي، استجابة لحاجات العصر العباسي.[١]


آلية التذوق النقدي للنص الأدبي

ينطلق النقد الأدبي في مفهوم النقد من تذوق النصوص الأدبية، وكل ناقد له كيفية معينة في تحليل نص أدبي، إلا أن على النقّاد في تناولهم لأي نصّ أدبي، أن يركّزوا على مكونات هذا النص، والتي تتوافر فيه وفي أي نص أدبي آخر، وتتمثّل فيما يأتي:[٥]

  • البناء: ويقصد فيه بناء النص الأدبي، أو القصيدة من العنوان وحتى الخاتمة، علمًا بأن العنوان لم يكن متوافرًا في القصائد العربية قبل عصر النهضة، وكانت تعرف القصائد بمطالعها، لذلك تبدأ العملية النقدية في مفهوم النقد من المطلع في القصائد القديمة من مطلعها، وفي الحديثة من عنوانه، ويتناول الناقد في هذا الجانب أيضا توالد النص، ووحدتيه الفنية والعضوية، والتعالق النصي للنص مع نصوص أخرى.
  • الإيقاع: وفي القصائد الشعرية تدرس الإيقاعات من خلال الوزن والقافية، أما بقيّة النصوص الأدبية، فيدرس الإيقاع داخلها من خلال التكرارات الصوتية والصرفية، والتركيبية، ولا يعني هذا أن التكرارات لا تدرس داخل القصيدة الشعرية، بل تكون جنبًا إلى جنب مع دراسة الوزن، ولكن متى بدأ الناقد عمله في النصوص النثرية، بحث عمّا يتخلل النص من إيقاعات من خلال التكرارات فيه.
  • المضمون: وهنا يتناول الناقد ما تضمنه النص الأدبي من موضوعات، وأفكار عامة وأفكار جزيئة بوصفها أغراضًا أدبية، وما الرؤى التي عبّر عنها النص الأدبي بوصفها اتجاهات الأديب والشاعر كالوجداني والتأملي والاجتماعي ... إلخ.
  • اللغة: وفي هذا الجانب، يتناول الناقد جميع المستويات اللغوية داخل النص الأدبي، وهي: المستوى الصوتي، والمستوى المعجمي، والمستوى التركيبي، والمستوى الدلالي.
  • الصورة: ويتناول فيها الناقد حسب مفهوم النقد، الصور المفردة والصورة المركبة، المتشكلة من استخدامه للتشبيهات والاستعارات، وتوالي الاستعارات وتتابعها وتكثيفها داخل النص، بما يجذب المتلقي من بداية النص حتّى نهايته.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "نقد أدبي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "تعريف النقد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.
  3. "تساؤلات حول النقد؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.
  4. "سمات وخصائص النقد في العصر الأموي"، almerja.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.
  5. "مقدمات في تذوق نص أدبي"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-07-2019. بتصرّف.