ما هو مفهوم الحق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٨ ، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
ما هو مفهوم الحق

العدل

يعدّ العدل من أعظم القِيمِ في الدين الإسلامي التي أمر الله تعالى بتطبيقها والتمسك بها، وفي القرآن الكريم عديدة توصي بالعدل، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[١]، والسيرةُ النبويَّة الشريفة مليئة بالقِيم الرفيعة، ومُثمرة بالأخلاق الحميدة، وهي زاد الخير للمسلمين، وزادٌ لكل المؤمنين، وإن العدل والقسط من أعظم القِيم الزهيّة التي أمر الله تعالى بها، والتي سعى النبي -صلى الله عليه وسلم- لتطبيقها في المجتمع الإسلامي، فلا فضل لِعَربيّ على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، وستتم في هذا المقال الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق.[٢]

ما هو مفهوم الحق

إن الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق تختلف باختلاف معنى "الحق" المقصود، فتعريف الحق لغة: هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وفي اصطلاح أهل المعاني هو الحكم المطابق للواقع، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب، باعتبار اشتمالها على ذلك، ويقابله الباطل، ويمكن الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق، بشكل مختلف، فيمكن تعريفه بأنه: من حق يحق حقًا، ويقال حق الأمر أي أثبته، وحق الخبر بمعنى عرف وأدرك حقيقته، وأما معنى الحق اصطلاحًا: اليقين والعدل والحظ والنصيب، وهو ضد الباطل.[٣]

ويمكن الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق، بشكل سهل ومبسط بأنه مبادئ الحرية أو الاستحقاق القانوني، الاجتماعي، أو الأخلاقي، والحقوق هي القواعد المعيارية الأساسية بما هو مسموح للأفراد أو ما هم ملتزمون به، تبعًا لبعض النظم القانونية، الاتفاقيات الاجتماعية، أو النظريات الأخلاقية، وإن الحق يقوم على عنصرين: العنصر الأول: موضوعي، وهو "المصلحة أو المنفعة التي تعود على صاحب الحق وهذه المصلحة قد تكون مادية أو أدبية أو معنوية"، والعنصر الثاني: شكلي وهو "عنصر الحماية القانونية أي الدعوى القضائية بمنحها لحماية الحق"، وهكذا تكون قد تمت الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق.[٤]

مصدر الحق

يختلف المتخصّصون حول مصدر الحق على رأيين اثنين، فيرى جزء إلى أن الحق "مفهوم فطري المصدر، مستمد في وجوده من الإنسان نفسه، وأن العقل السليم يكشف عنه، كالحق في الحياة، والحرية، والعمل، والأمن على النفس والأهل والمال، ونحو ذلك"، وهم يعدون هذه الحقوق وأمثالها ملازمة للإنسانية، وليس لأحد أن يتعدى على هذه الحقوق أو أن ينهي وجودها، لأنها أشياء تتسم بالمثالية والسمو، تفرضها طبائع الأشياء، أما الجزء الثاني فيذهب إلى أن الله تعالى هو مصدر الحق، وأنه ليس لمخلوق على الله أي حق، وإنما الحق إكرام منه سبحانه بمحض إحسانه وتفضله، ويقولون "إن الله وحده هو الحاكم على الناس، وإليه الحكم بينهم، ولا يصح التشريع إلا منه وحده، وقد منحهم الحق بسن التشريعات اللازمة لتحقيق هذه المصالح بما لا يخالف أوامره ونواهيه، وبما ينصب على حسن تطبيق هذه الأوامر والنواهي، وأن هذا التشريع الإنساني على تنوعه، قابل للتطور مع الزمن لتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة".[٥]

أقسام الحق

بعد الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق، وذكر مصدره، سيتم الآن ذكر أقسامه، فالحق وبمختلف معانيه، له قسمان رئيسان، يتفرع منها عدة جزئيات، تساعد الباحث على فهم مراد كلمة الحق، ومعرفة معناها، وتمكنه من الإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق، بشكل صحيح، وتاليًا تذكر:[٥]

  • حق الله: وهو "كل ما أمر الله تعالى به عباده من أفعال، أو نهاهم عنه، كفروضه من صلاة وصيام وزكاة وحج ومحرماته من شرك وقتل ونهب وغير ذلك".
  • حق العباد: ويقسم إلى قسمين: حق غير مالي، كالحقوق السياسية مثل حق الانتخاب، وكحقوق الإنسان الأساسية والتي تقوم عليها باقي الحقوق، مثل الحق في الحياة والحرية والعمل، وكالحقوق الأسرية مثل الزواج والطلاق والنفقة والإرث وطاعة الوالد من قبل ولده، والزوج من قبل زوجها بالمعروف، والقسم الثاني هو حق مالي.

وينقسم الحق المالي إلى ثلاثة أقسام:[٥]

  • الحق الشخصي: وهو "مطلب يقرّه التشريع لشخص على آخر، سواء أكان قيامًا بعمل أم امتناعًا عن عمل، وذلك كحق كل من المتبايعين على الآخر".
  • الحق العيني: وهو "سلطة يقرّها التشريع لشخص على شيء معين".
  • الحق الذهني: "الابتكار" وهو حق حديث نسبيًا، أوجدته أوضاع الحياة الحداثية، ونظمته القوانين المعاصرة، والاتفاقات الدولية، كحق ملكية الاختراع، والمؤلف، وكل قائم على إنتاج لأثر فني أو صناعي مبتكر، فإن لهؤلاء حقًا في تملك ما اخترعوه أو ألفوه أو أنتجوه إليهم من جهة المنفعة المالية أو الأدبية.

اسم الله الحق

للإجابة عن سؤال: ما هو مفهوم الحق بشكل مثرٍ أكثر، يجب معرفة معنى اسم الله الحق، فقد وردت آيات قرآنية كثيرة تذكر اسم الله الحق، مثل قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}[٦]، وقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}[٧]، ويقول ابن جرير في تفسير الآية: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}[٨] "رجع المشركون يومئذٍ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم الحق لا شك فيه، ورُفِعت الحُجب وصار الأمر حقًا، أي ما عاد هناك ريبة، صار الغيب شهادة فيعلمون أن الله هو الحق.[٩]

وذكر في تفسير الآية: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}[١٠] "أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض، ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت والميت من الحي، ويدبر الأمر، {اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ}، أي لا شك فيه، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} يقول: فأي شيء سوى الحق إلا الضلال، وهو الجور عن قصد السبيل"، يقول: "فإذا كان الحقُّ هو ذا، فادِّعاؤكم غيره إلهًا وربًّا، هو الضلال والذهاب عن الحق لا شك فيه".[٩]

المراجع[+]

  1. سورة النحل، آية: 90.
  2. "العدل في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  3. أ.د.عبد الرزاق الدليمي، أخلاقيات الإعلام وتشريعاته في القرن الحادي والعشرين، عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، صفحة 134. بتصرّف.
  4. "حق"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت "حق"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  6. سورة النور، آية: 25.
  7. سورة المؤمنون، آية: 116.
  8. سورة يونس، آية: 30.
  9. ^ أ ب ابن جرير الطبري، تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 559.
  10. سورة يونس، آية: 32.