ما هو العمل الخيري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٦ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٩
ما هو العمل الخيري

مفهوم استغلال الوقت والشباب

إنّ الإنسان لَماهرٌ في تضييع وقته، خاصة في مرحلة الشباب، وقد علم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن الإنسان يضيع وقته بشكلٍ كبير، فحذره قائلًا لرجلٍ وهو يَعِظُه: اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هِرَمِك، وصِحَّتَك قبل سِقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك"[١]، فقد أرشَدَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أمته إلى اغتنامِ الفُرَصِ في الحياةِ، للعمل للآخرةِ بِـمَلْءِ الأوقاتِ بالطاعات، لأنَّها هي عُمرُ الإنسانِ في الدُّنيا، وذَخيرتُه في الآخرةِ، وإن الأوقات التي يخصصها الشخص لمساعدة الآخرين أو للتوعية بمرض أو قضية، هي التي تشعره بمدى قيمته وتأثيره في حياة الآخرين، وستتمّ الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري، في هذا المقال.[٢]

ما هو العمل الخيري

إنّ الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري، تكمن في مفهومه، وهو: عمل يقوم به فرد أو مجموعات سواء كان ذلك العمل بدنيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا أو ماديًا أو دينيًا، والباعث له هو احتساب الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه، والعملُ الخيري في الإسلام يولي اهتمامًا بالفردِ والأسرة والمجتمعِ، من خلال العمل على حل المشكلات المتزامنة مع الحروب والأزمات والملمَّات والكوارث الطّبيعية، وهذا ينتجُ عَنه مجتمع متكامل متحمل للمسؤولية مؤد للأمانة ومشارك في تنمية مجتمعه، محقق للتوازن في المصالح والعلاقات، مع التشبث بأسسِ وركائز مقاصد الشريعة الإسلامية، والتطَوُّعُ: ما تَبَرَّعَ به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه وغير مفروض عليه، فالتطوع هو شكل من أشكال الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري.[٣]

وقد وعد الله -تبارك وتعالى- أهل الإيمان المتطوّعين بأعمال الإحسان المسارعين بجنة عرضها السموات والأرض حيث قال الإله الحق: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[٤]، فقد وصفهم الله تعالى من خلال الآية السابق بأنهم أهل الإحسان والتقوى، وبشرهم تعالى بأنه يحبهم بقوله: "والله يحب المحسنين "، وهكذا تكون قد تمت الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري.[٥]

أهداف العمل الخيري

بعد الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري، سيتم ذكر أهدافه، فالعمل الخيري أساس تحضر المجتمعاتِ ورقيها ومُشاركة فعلية واقعية في تنمية المجتمع، وبه يتحققُ الإصلاح الأسري والمجتمعي المرتقب وتحقيق المناطِ من الغاية الوجودية للإنسان، ولهذا فإن العمل الخيري يخضع لمجموعة من الأهداف والغايات الشرعية حتى يؤتي أكله وثماره المرجوة، وكل تلك الأهداف مستمدة من الشريعة الإسلامية، ومكونة إجابة شافية عن سؤال: ما هو العمل الخيري، وهي:[٦]

  • ابتغاء مرضاة الله والأجر والثواب للفوز بالجنة، لقوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}[٧]، وقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}[٨]، ويعد هذا أحد أهم ركائز الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري.
  • تفعيل مبدأ التعاون على البر والتقوى وإشاعة الخير بين أطياف المجتمع، فلقد أمرت الشريعة الإسلامية بالتعاضد والتكافل والتعاون على البر والتقوى، يقول المولى -عزّ وجلّ-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[٩].
  • الاستفادة من الطاقات الشابة، والقدرات البشرية، فالعمل الخيريّ تشكيلة من الطاقات والمهارات التي تتفاوت في قدراتها واتجاهاتها وآرائها وتسخيرها والاستفادة منها لخدمة المجتمع، وتلك أهم إجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري.
  • خلق شباب ومجتمع يتربى على العطاء وإنكار الذات، تتحقق فيه معاني التكافل والتعاون ومبدأ الجسد الواحد، دون انتظار المقابل المادي.
  • خلق صلة وصل، وردم الهوة بين الجهات الحكومية وأفراد المجتمع، لخدمة جوانب مختلفة سواء الخدمات العامة أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية.
  • تنمية الشعور بالمواطنة الحقة للشباب باكتسابهم شعور الانتماء لوطنهم ومجتمعاتهم، بتحمل المسؤوليات التي تساعد في التنمية، والمساهمة الجماعية في حل معضلة من معضلات المجتمع.
  • خلق مجتمع عصامي بتنمية أفراده عن طريق التأهيل والإعداد، والمساعدة على الاعتماد على النفس ومحاولة تجاوز المحن والأوضاع الصعبة، وخلق مجتمع قادر على تجاوز الصعاب بالاعتماد على النفس واختيار الحلول المناسبة.
  • نشر الرحمة والرأفة بين أفراد المجتمع المسلم، لقوله الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ"[١٠]، والعمل الخيري في الإسلام لا يعتني بالإنسان فقط بل الحيوان يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ".[١١]

أمثلة من القرآن والسنة على العمل الخيري

بعد الإجابة عن سؤال: ما هو الفعل الخيري، وذكر أهدافه، يجب العلم بذكره في القرآن، فقد حث الله -سبحانه وتعالى- عباده إلى التزام العمل الخيري، وقد أعطاهم أمثلة جمّة في كتابه العزيز، وفي ذلك رسالة ضمنية، بألّا يقطعوا الأعمال الخيرية، وللإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري، بشكل مفصل أكثر، يجب معرفة تلك الأمثال القصصية في القرآن الكريم والسنة النبوية:[٥]

  • {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}[١٢]
  • {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}[١٣]
  • {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}[١٤]
  • في حديث نزول الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم- الطويل، عندما قالت له خديجة: "كَلّا أبْشِرْ، فَواللَّهِ، لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، واللَّهِ، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتُكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوائِبِ الحَقِّ".[١٥]
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأل عنها بعد أيام فقيل له: إنها ماتت فقال: "فهلا أذنتموني" فأتى قبرها فصلى عليها[١٦].

أوجه القصور في العمل الخيري

لإكمال فكرة الإجابة عن سؤال: ما هو العمل الخيري، لا بد من ذكر أوجه القصور والتي يجب تطويرها في العمل الخيري، ولا بد لهذا العمل الجليل والعظيم أن يتطور، وخاصة بأن الوطن العربي يعد من أفقر شعوب العالم، وتاليًا تذكر أهم تلك الأوجه، والمرجوّ تطويرها:[١٧]

  • الوجه الأول: يكمن في عدم وجود مصادر تمويلية للمؤسسات الخيرية، مما يضعف العمل الخيرى برمته ويجعله تحت وصاية التبرعات.
  • الوجه الثاني: يكمن في التفكير بعقلية الشفقة، فيُشفق على الفقراء والمساكين ولأجل ذلك يعطوا، مما يتسبب في حصر الفقير في خانات اجتماعية محددة، لا تسمح له بتجاوزها، فهو يعامل كفقير أو كمسكين وهذا يجعله معتادًا على قبول المساعدات المادية كجزء من حياته، مما يجعله يشعر بالدونية في ظل مجتمع مادي يلهث وراء المال.
  • الوجه الثالث: هو اقتصار العمل الخيري على الجانب المادي فقط، بدون الالتفات إلى الجانب التعليمي أو التثقيفي.

فإذا قامت الجمعيات الخيرية بدمج الأفكار الثلاثة السابقة مع بعضها البعض، خرجت بمنظومة جديدة من الرخاء الاقتصادي والازدهار الفكري والرقي الأخلاقي، معتمدة بذلك على نظام الوقف في الناحية المالية، وعلى عقلية التطوير الذاتي كنظرة شاملة في العمل الخيري.

المراجع[+]

  1. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4/203.
  2. "لماذا يجب أن تشارك في العمل التطوعي الآن؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-10-2019. بتصرّف.
  3. "العمل التطوعي"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة آل عمران، آية: 133-134.
  5. ^ أ ب "العمل التطوعي في الإسلام "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-10-2019. بتصرّف.
  6. "أهداف العمل الخيري "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-10-2019.
  7. سورة النساء، آية: 114.
  8. سورة الإنسان، آية: 8.
  9. سورة المائدة، آية: 2.
  10. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 4941.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2363.
  12. سورة الكهف، آية: 93-95.
  13. سورة القصص، آية: 23-24.
  14. سورة الكهف، آية: 77.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 160.
  16. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1/157.
  17. "نحو مفهوم جديد للعمل الخيري "، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-10-2019. بتصرّف.