ما معنى الأنصار

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
ما معنى الأنصار

الهجرة النبوية الشريفة

لمّا كان من اللازم خروج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة، إلى قومٍ ينصرونه ويآزرونه، ولا يؤذون قومه ولا يكرهونهم على دينهم، توجّه -عليه السلام- وصاحبه الصديق -رضي الله عنه- إلى المدينة المنورة، لاحقين بمن سبقهم من المسلمين إلى هناك، وقد جاء الرسول العظيم ليؤسّس دولةً عظيمة متينة وقوية، فكانت أولى خطواته الحكيمة هي المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وفي هذا المقال سيتمّ الإجابة عن سؤال ما معنى الأنصار.

ما معنى الأنصار

يُطلق على كلّ مَن هاجر من أرضه إلى المدينة المنورة حينها مسمّى المهاجرون، وكلِّ من نصر المسلمين من أهل المدينة المنورة مسمّى الأنصار، ويمتد الأنصار بأصلهم إلى مأرب، ولكن بعد حادثة سيل العرم التي أودت بسد مأرب، انتقلوا إلى يثرب المدينة المنورة، وقد كانوا قبيلتين هما: الأوس والخزرج، ودارت المشاحنات والحروب الطوال بينهم، إلى أن جاء الإسلام ليلغي اسم القبيلتين ونعرة الانتماء وتفضيل القبيلة على الغير في الحق والباطل، ويضع الإسلامَ هو الرابط المشترك والأخوّة والعهد المتين الذي يجمع القبيلتين، وأنّ لا فضلَ لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى، فيما يأتي بيان لفضل الأنصار في القرآن الكريم بعد أن تمّ الإجابة عن سؤال ما معنى الأنصار.

فضل الأنصار في القرآن الكريم

ليس من السهل أن يُطرد الإنسان من أرضه وأرض آبائه وأجداده من الأرض التي عليها عاش وترعرع، وأن يتم تكذيبه والسخرية منه وإيذاؤه وإيذاء أصحابه، وأكثر من هذا ممّا تعرّض له الحبيب المصطفى وأصحابه، وجاء الأنصار -رضوان الله عليهم- وسدّوا كل نقصٍ مرّ به النبي -عليه السلام- ومَن هاجر معه، فكانوا لهم إخوة، صدّقوهم ونصروهم، وقاسموهم أموالهم وبيوتهم ومساكنهم وأهليهم، فشدّوا عضدهم وقويت شوكة المسلمين بهم.

ذكر القرآن الكريم فضل الأنصار وأفعالهم في الكثير من الآيات الكريمة، ومنها قوله -سبحانه وتعالى-: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، وقال -عز وجل- فيما يخص الوعد الذي وعدهم إياه: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

فضل الأنصار في السنة النبوية

أمّا في السنة النبوية الشريفة فقد وردت العديد من المواقف التاريخية لهم والتي يستشهد بها إلى قيام الساعة، يُذكر منها ما حدث يوم فتح مكة، حين اعترض الأنصار على توزيع الغنائم والفيء، فأبلغ ذلك سعد بن عبادة -رضي الله عنه- رسول الله وقال: "يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحيِّ من الأنصار شيءٌ"، فرد عليه -صلى الله عليه وسلم-: "فأين أنت من ذلك يا سعد؟" فقال له سعد: "يا رسول الله ما أنا إلا امرؤ من قومي وما أنا من ذلك"، فطلب النبي منه أن يجمعهم، ثم قال: "يا معشر الأنصار ما قاله بلغتني عنكم؟ ووِجدة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي؟ وعالةً فأغناكم الله؟ وأعداء فألف بين قلوبكم؟". قالوا: بل الله ورسوله أمنّ وأفضل، قال: "ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟". قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل؟ قال: "أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتكم، أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فواسيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا؟ تألفت قومًا ليسلموا؟ ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده إنه لولا الهجرة لكنت امرئًا من الأنصار، ولو سلك الناس شِعبًا لسلكت شِعب الأنصار، اللهمّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار".

فأي قومٍ هم وأي إيمانٍ هو إيمانهم، يرضون برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، دون مال الدنيا ونعيمها، وبعض المسلمين اليوم يضع رسوله وسنته آخر أولوياته، بعد ماله وولده وجاهه ورفاهيته، ربما تذكّر رسوله وربما غفل عنه وعن سنته ووصاياه، إن الإجابة عن ما معنى الأنصار، يُجزي عنها هذا الموقف العظيم، وما من مكافأة أعظم لهم من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لهم وأبنائهم، وذرياتهم، فاللهم ارضَ عن الأنصار.