لماذا سميت غزوة السويق بهذا الاسم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٩
لماذا سميت غزوة السويق بهذا الاسم

غزوة السويق

الغزوة في اللغة تعني القصد والطلب، يُقال: غزا الشيء غزوًا إذا أراده وطلبه، وكذلك الغزو هو القصد، وغزو الأعداء هو طلبهم، ومغزى الكلام مقصده، والغزو كذلك هو السّير لقتال العدو، والغزوة هي المرّة الواحدة من الغزو كما جاء في لسان العرب لابن منظور الإفريقيّ،[١] وأمّا اصطلاحًا فتعني الكلمة المعارك التي قادها رسول اللّٰه-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-بنفسه، وخرج بها لقتال الكفّار، وكان ذلك بعدما جاءه الإذن من ربّه-سبحانه-في القرآن الكريم، إذ قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾[٢]، وأمّا المعارك التي لم يخرج فيها النّبيّ بنفسه لقتال الكفّار وهو على قيد الحياة فإنّها تُسمّى سرايا، ومفردها سَرِيَّة، وبعض العلماء من أئمّة الإسلام يرى في السرايا التي خرجت بأمره غزوات أيضًا، كالإمام ابن حجر، ومن بينها كانت غزوة السويق التي حدثت في السنة الثّانية للهجرة المباركة.

غزوات النبي صلّى اللّٰه عليه وسلّم

اختلف الباحثون في شؤون السيرة النبويّة منذُ القدم في عدد غزواته -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، فمنهم من قال تسع عشرة أخْذًا بحديث زيد بن أرقم الثّابت في صحيح البخاري، وفيه أنّه سُئل كم غزا النبي-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-؟ فقال: تسع عشرة...[٣]، ومنهم من جعلها خمسًا وعشرين، ومنهم سبعًا وعشرين، ومنهم مَن قال: تسع وعشرون، ويرى الحافظ ابن حجر العسقلاني أنّ الذي ذكر العدد القليل فهو-ربّما-قد جمع الغزوتين المتقاربتين زمانًا فعدّهما غزوة واحدة، كالخندق وبني قريظة، وحنين والطّائف، وأمّا الذي أخذ بالعدد الكثير فهو قد جعل كلّ غزوة على حدة حتّى وإن تقاربت مع غيرها في الزّمان،[٤] وغزوات النّبيّ-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-المُثبتة في الكتب هي:

ومن الباحثين من زادوا عليها سَريّة مؤتة، ومع أنّ رسول اللّٰه-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-لم يكن قائدها، ولكن لعظمتها وعظمة ما حققه المسلمون فيها جعلها بعض الباحثين غزوة.

لماذا سميت غزوة السويق بهذا الاسم

حدثت هذه الغزوة في عام 2 للهجرة، ومفادها أنّ أبا سفيان حلف يمينًا ألّا يتطهّر من جنابة، ولا يمس الدهن جلده حتّى يثأر من محمّد رسول اللّٰه-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-من وقعة بدر الكبرى التي قُتل فيها كبراء قريش وزعمائهم من المشركين، فخرج في مئتي راكب إلى المدينة فيما عُرف لاحقًا باسم غزوة السويق، ولمّا بقي بينه وبين المدينة ثلاثة أميال وجد رجلًا من الأنصار واسمه معبد بن عمرو، فقتله أبو سفيان، وحرق أبياتًا هناك وتِبنًا، ورأى بذلك أنّه قد برّت يمينه، فولّى هاربًا. ولمّا وصل الخبر إلى النبيّ-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-خرج في مئتين من أصحابه، ولكنّ أبا سفيان قد علم بخروج النّبيّ-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-في أثره، فجعل يرمي مؤونته هو ورجاله، وكانت جرب السّويق، وهو قمح أو شعير يُقلى ثمّ يطحن ليُسفّ تارة بماء وتارة بسمن، وأخرى بسمن وعسل، فلمّا وصل النّبيّ-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-وأصحابه وجدوا أنّ القوم قد فرّوا، فأخذ المسلمون ما وجدوه من متاع القوم الهاربين، ولذلك سُمّيت هذه الغزوة غزوة السويق، وقد استخلف رسول اللّٰه-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-على المدينة أبا لبابة، وعاد النّبيّ-صلّى اللّٰه عليه وسلّم-بعد خمسة أيّام. [٦]

المراجع[+]

  1. ابن منظور الإفريقي (2009)، لسان العرب (الطبعة: طبعة جديدة روجعت فيها الشواهد القرآنية)، بيروت: دار الكتب العلميّة، صفحة 141، جزء 15. بتصرّف.
  2. سورة الحج، آية: 39.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم: 3949، صحيح.
  4. "عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2019. بتصرّف.
  5. "غزوات الرسول محمد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2019. بتصرّف.
  6. "غزوة السويق"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2019. بتصرّف.