كيف ماتت شجرة الدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٧ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
كيف ماتت شجرة الدر

نساء من التاريخ

كان للمرأةِ حضورٌ كبيرٌ عبرَ مختلف العصور وفي جميع المحافل، فالمرأة نصف المجتمع وعضوٌ فاعلٌ في الأحداث، وفي التاريخ الإسلامي كان للمرأة دورٌ كبير أيضًا لا يُمكن إنكاره، ويوجد الكثير من أسماء النساء التي برزت بقوة وكتبت عنها كتب التاريخ بفخرٍ وإعجاب، بدءًا من النساء في العصور القديمة وفي عصر الجاهلية، ومرورًا بسيرة الصحابيات وأمهات المؤمنين -رضي الله عنه- وغير ذلك الكثير، ومن أبرز العصور الإسلامية التي لعبت بها المرأة دورًا بارزًا عصر المماليك، وتحديدًا شجرة الدر، التي تُعدّ من أشهر النساء في عصرها، وفي هذا المقال سيتم إلقاء الضوء على شجرة الدور وفترة حكمها، كما سيتم الإجابة عن سؤال: كيف ماتت شجرة الدر.


شجرة الدر

شجرة الدر هو لقب لامرأة اسمها عصمة الدين أم خليل، وقد اختلف المؤرخون في تحديد هويتها، فالبعض قالوا بأنها تركية، والبعض قالوا بأنها رومانية أو شركسية، كما قيل إنّها أرمنية أو سورية، وقد كانت شجرة الدر جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وكانت تحتفظ بمكانة عالية عنده فأعتقها وتزوجها، وأنجبت منه ابنها الخليل الذي مات فيما بعد ولم يعش طويلًا، وقد كانت شجرة الدر تتمتع بذكاءٍ حاد وجمالٍ وفطنة، كما أنّها كانت تجيد القراءة والغناء والخط ومتعلمة، ونالت الإعجاب الكبير بفنها المتميز وفتنتها الطاغية.[١]


زواج شجرة الدر

بعد زواج شجرة الدر بالسلطان نجم الدين، كان هو من أطلق عليها لقبها هذا، وقد ملكت قلبه وعقله، وعُرف عنها أنها كانت صاحبة رأي ومشورة عنده، وقد وقفت شجرة الدر مع زوجها السلطان نجم الدين في جميع الظروف والمواقف، خصوصًا بعد أن عيّن والده أخاه وليًا للعهد بدلًا منه، فساعدت زوجها كثيرًا كي يصل إلى حقه، وعندما وقع في الأسر بقيت تبث الطمأنينة في نفسه، وتمنحه التفاؤل، وحتى عندما مات أظهرت ذكاءً ودهاءً كبيرًا في توليها المهمام بعد زوجها، حيث أخفت خبر وفاة زوجها منعًا لحدوث البلبلة في صفوف الجيش، ونادت بالولاء لابن زوجها تورانشاه، وكانت تضع الخطط الحربية وتنظم الصفوف وتُشرف على التنفيذ بنفسها.[١]


وتوالت العديد من الأحداث التي أدت إلى مقتل تورانشاه بسبب طغيانه في الحكم، فتولت شجرة الدر عرش مصر بعد موافقة الجميع، على الرغم من أنّ هذه حالة نادرة في التاريخ الإسلامي[١]، وكان ذلك بإجماع من المماليك وبرغبتهم المتوافقة مع رغبة شجرة الدر أيضًا، حيث أعلنوا جميعًا بأنّ شجرة الدر حاكمة لمصر، وكان بعد مقتل تورانشاه بأيام، وتحديدًا في أوائل شهر صفر من عام ستمئة وثمانية وأربعين من الهجرة.[٢]


فترة حكم شجرة الدر

لم تكن شجرة الدر بعيدة عن الحكم حتى في حياة زوجها، بل كانت ممارسة له بطريقٍ غير مباشرة، إذ كانت تدير شؤون الدولة في غياب زوجها أثناء الغزوات، كما كان ملمّة إلمامًا تامًا بأحوال المملكة، وتعرف بحاجات الناس، ونالت الرفعة والعز الكبيرين الذي لم تنله امرأة قبلها، كما كان خطّها شبيهًا بخط الملك الصالح، لذلك كانت تُعلّم على التواقيع الخاصة به، وبعد أن أصبحت ملكة مصر ضُربت السكة باسمها، وخُطب لها على المنابر، واتخذت من عزّ الدين أَيْبَك الصّالحي الذي كان وزير زوجها وزيرًا لها.[٣]


كانت تُعرف بعلامتها على المراسيم باسم "أم خليل"، أما على السكة فتعرف بِـ "المستعصميّة الصالحية"، وسمّت نفسها بذلك كي تنال رضا الخلفاء العباسيين، كما عُرفت باسم ملكة المسلمين ووالدة الملك المنصور خليل أمير المؤمنين، وكانت فترة استقرار حكمها ثمانين يومًا فقط، ثم ما لبث أن خرجت الشام عليها، فما كان منها إلا أن تزوّجت بوزيرها عزّ الدّين وتنازلت له عن الحكم كي تحمي نفسها، مع احتفاظها بالسيطرة عليه، وطلبت منه قبل أن يتزوجها تطليق زوجته الأولى، ولُقب وقتها باسم الملك المعز، لكنه أراد فيما بعد أن يتزوج عليها وينقلها إلى مكانٍ آخر منعًا من خوض الجدال معها، فاشتعل قلبها غيرة، وأمرت الخدم بقتله فشنقوه في الحمام، وأُعلن عن موته بشكلٍ مفاجئ، فلم يُصدق المقربون منه هذه الرواية، وتوجهت أصابع الاتهام إلى شجرة الدر.[٣]


كيف ماتت شجرة الدر

لا يعرف كثير من الناس كيف ماتت شجرة الدر، خصوصًا أن هناك روايتين مختلفتين لحادثة وفاتها، أما فيما يتعلق بالرواية الأولى لموتها، فقد كان ذلك بعد حاثة قتلها لزوجها الملك المعز، إذ قام الأمراء المناصرين له بالقبض عليها كي ينتقموا منها، وفرضوا عليها المكوث في سجنٍ منفرد، وتعرضت شجرة الدر في سجنها لمختلف أصناف العذاب والهوان، ثم دخلت إليها ضرتها أم علي التي طلقها الملك المعز بأمرٍ منها، وأرادت أيضًا الانتقام منها، وحرضت ابنها علي عليها كي يقتلها، وذلك انتقامًا لأبيه منها، ففعل.[١]


أمّا الرواية الثانية للإجابة عن سؤال كيف ماتت شجرة الدر، فتقول الرواية أنّ شجرة الدر ماتت على يد الجواري اللواتي أخذن بضربنها بالقباقيب حتى ماتت، وبغض النظر عن هذه النهاية المأساوية لشجرة الدر، فقد عاشت شجرة الدر بكرامة وإجلال، وكان لها نفوذ قوي وقوة كبيرة لا يمكن إنكارها، لكنها ماتت مهينة وذليلة، وبقيت سيرتها تُروى إلى اليوم بوصفها امرأة خالدة في التاريخ، ومرت بظروف استثنائية، كما أنها قدمت الكثير من الخدمات لمصر والمسلمين، لكن نهاية الغرور والطمع والكبرياء والقتل قادها إلى نفس المصير، وسقطت من قمة الشهرة إلى الموت، وقٌضي عليها.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج "شجرة الدر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  2. "شجرة الدر سلطانة المماليك-(6)"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "شـجرة الـدرّ"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.