كيف تعرف أنك محسود

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٠ ، ٨ يوليو ٢٠١٩
كيف تعرف أنك محسود

الحسد

الحسد آفة خطيرة تُهدد كيان المجتمع، وتنشر البغضاء بين الناس، فالحسد من الصفات البشعة التي يُصاب بها بعض الأشخاص فلا يُحبون الخير لغيرهم، ويتمنون زوال النعمة، ويُبغضون رؤية النعمة عند غيرهم، ولا يُحبون إلا أنفسهم، لذلك فإنّ الحاسد لا يشعر بالراحة أبدًا، ويُصيبه هاجسٌ طوال الوقت بأنّ الآخرين يعيشون أفضل منه، فيتمنى ما بين أيدي الناس ليصبح في يديه، مع تمنيه زواله من أيديهم في الوقت نفسه، وهذا يدل على مرض القلب وضعف الإيمان وقلّة الحيلة، فالحاسد يعترض على قدر الله تعالى، ولا يُعجبه توزيع هذه الأقدار والنعم بين الناس، وقد ورد ذكر الحسد في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وفي هذا المقال سيتم بيان كيف تعرف أنك محسود.

كيف تعرف أنك محسود

يوجد علامات عديدة تدلّ على أنّ الشخص مصابٌ بالحسد، والسؤال المهم هنا هو كيف تعرف أنك محسود، لأنّ الشخص الذي يُلاحظ علامات الحسد على نفسه عليه أن يبحث عن طريقة لعلاج الحسد والوقاية منه في المستقبل، والإجابة عن سؤال كيف تعرف أنك محسود موجودة في النقاط الآتية:

  • ظهور أعراض عضوية وجسمية ونفسية على المحسود، مما يُسبب إصابته بأوجاع وأمراض مختلفة، لكنها أمراض غير معروفة السبب ولا ينفع معها العلاج، بعكس الأمراض الطبيعية التي يكون سببها معروفًا ويُمكن علاجها بسهولة.[١]
  • ظهور المشاكل المالية والعائلية، مع وجود أسباب الوفاق والرزق، ولهذا فإنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يُعوّذ نفسه وأهل بيته من الحسد، لأنّ الحسد موجود.[١]
  • إصابة النفس بالصدود من ممارسة نشاطاتها الاعتيادية مثل: الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل، والصد عن تلقي الثقافة والعلم، والعجز عن استذكار الدروس واستيعابها، وتراجع الذكاء والقدرة على الحفظ. [٢]
  • ميل المحسود إلى الانطواء والانعزال عن الناس، وتجنب مشاركة أهل البيت معيشتهم، والشعور بعدم الوفاء والحب والإخلاص حتى من أحب الناس للقلب، والرغبة بالاعتداء على الآخرين وافتعال المشكلات معهم.[٢]
  • عدم الاهتمام بالأصحاب أو المظهر والأناقة، والإهمال العام سواء بالملابس أو غيرها.[٢]
  • الإحساس بالضيق والملل في معظم الأوقات، وقلة الشهية والكسل والخمول والهزال والتنهد والإحساس بالألم.[٢]

أسباب الحسد

الشخص الحاسد يملك نفسًا خبيثة لا تُحبّ رؤية النعم لدى الآخرين، ولهذا يتمنى دائمًا أن تزول هذه النعم، وللحسد أسباب كثيرة، قد تكون هذه الأسباب في الشخص نفسه أو قد تكون في الشخص المحسود أو كليهما، أما أهم أسباب الحسد فهي كما يأتي:[٣]

  • كُره الحاسد للمحسود، وقد يكون هذه الكره نتيجة أسباب معينة نفسية أو خلافات.
  • العجب والكبر الذي يكون لدى الحاسد من تقدّم المحسود في شيء أو تفوقه في مجال معين، فيُثير هذا الحسد لعجز الحاسد عن إدراك ما وصل إليه غيره، ومثال هذا حسد الكفار للنبي -عليه السلام- على القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}.[٤]
  • حب المناصب والرئاسة، وهذا يدعو الحاسد أن يحسد كل شخص يصل إلى موقع مرموق ويتمنى أن يكون مكانه.
  • عدم الرضى بقضاء الله وقدره، فيحسد الناس على ما أنعم الله عليهم من نعم، ويشعر بالسخط حتى وإن كان لديه الكثير منها.
  • حب النفس وإصابتها بالبخل، فيبخل بنعمة الله التي أنعمها على عباده، وكلما رأى شيئًا يُعجبه عند الآخرين شقّ ذلك على نفسه.

الوقاية من الحسد

يمكن أن يقي الإنسان نفسه من الحسد وشرّه باتخاذ عدّة تدابير وقائية تمنع عنه الحسد، وقد حث الرسول -عليه السلام- المؤمنين على الرقية الشرعية لأنفسهم من الحسد اتقاءً لشرّ الحاسدين، على الرغم من أنّ الحسد لا يضرّ إلا بامر الله، لكن اتخاذ التدابير الوقائية منه يُعدّ من أنواع التوكل على الله، أما أهم طرق الوقاية من الحسد فهي كما يأتي:[٥]

  • التحصّن بالله منه والتعوّذ منه واللجوء إلى الله تعالى، وقراءة آيات القرآن الكريم التي تحمي من الحسد، منها قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.[٤]
  • الالتزام بتقوى الله تعالى والالتزام بأوامره ونواهيه، لأن من يتق الله يحد له مخرجًا من كل ضيق ويحميه من الحسد، إذ يقول تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.[٤]
  • الصبر على كيد المعادين وعدم شكواهم أو قتالهم واتقاء شرّهم حتى لا يُحدثوا أنفسهم بالأذى.
  • الاتكال على الله حق التوكل، والانشغال بذكره تعالى والتفكّر به، والالتزام بأذكار الصباح والمساء، والإخلاص لله في العبادات لنيل رضاه ومحبته.
  • التخلص من جميع الذنوب والتوبة النصوحة إلى الله يقول تعالى في محكم التنزيل: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}.[٤]
  • الإكثار من الصدقة والإحسان إلى الآخرين بهدف دفع الابتلاء والحسد والعين واتقاء شرور الحسّاد، بما في ذلك الإحسان إلى الحاسد نفسه لاتقاء شرّه وإطفاء نار الحسد لديه، وفي ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.[٤]
  • تجريد الفكر من أي ظنون في أن للحاسد قدرة على إيذاء المحسود، وأن الخير والشر كله بأمر الله تعالى وحده، وفي هذا يقول تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ}.[٤]

الفرق بين العين والحسد

يخلط الكثير من الناس بين العين والحسد، ويمكن التفريق بينهما، أو كيف تعرف أنك محسود أو مصاب بالعين، ولا بدّ أولًا من معرفة معنى كلٍ منهما، فالعين تعني: إعجاب العائن بالشيء، ثم حدوث تتبع لهذا الشيء بالاستعانة بالعين الخبيثة التي تُصيب، أما الحسد: تمني زوال النعمة وتحولها إلى الحاسد، أما الفرق بينهما فهو كما يأتي:[٦]

  • الحسد أكثر شمولًا من العين، إذ إنّ كل عائن هو حاسد، لكن ليس كل حاسد عائن.
  • العائن ضرّه أكثر من ضرّ الحاسد.
  • الحاسد قد يُصيب الحسد دون أن يرى الشيء المحسود، بل بمجرّد أن يسمع فيه، أما العائن فلا يعين إلا ما يراه.
  • مصدر الحسد هو استكثار النعمة على المحسود، أما العين فمصدرها نفس خبيثة أو انقداح نظرة العين.
  • الحسد لا يقع من الحاسد على ما يخصه من مالٍ وولد، أما العين فقد تقع على صاحبها ويُصاب ما يخصه بالأذى.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "علامات وأعراض المحسود والمصاب بالعين وعلاج ذلك"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "أعراض الإصابة بالحسد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  3. "الحسد: أسبابه وأضراره وعلاجه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح سورة الزخرف، آية: 31.
  5. "** عشرة أسباب للوقاية من الحسد **"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  6. "علاج العين والحسد والفرق بينهما"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.