كيفية صلاة قيام الليل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٨ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
كيفية صلاة قيام الليل

قيام الليل

قيامُ الليل من العبادات العظيمة التي تُقرّب العبد من ربّه، وهو قضاء جزء من الليل أو معظمه في عبادة الله تعالى من ذكر وصلاة وقراءة القرآن ودعاء، وهو من العبادات التي أعلى الله تعالى من شأنها في القرآن الكريم، وأثنى على الذين يقومون بها، إذ يقول تعالى في محكم التنزيل: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"[١]، وقد كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- والصحابة من بعده يقومون الليل دومًا ويُكثرون من صلاة قيام الليل، وفي هذا المقال سيتم ذكر كيفية صلاة قيام الليل.

فضل قيام الليل

صلاة قيام الليل من الصلوات التي لها فضلٌ كبير وأجرٌ عظيم، لذلك على كل مسلمٍ أن يحرص عليها، وأن يُؤدّيها دائمًا لينال رضى الله تعالى، وليحصل على فضائلها الكثيرة التي ذُكرت في القرآن الكريم والسنّة، ومن فضل صلاة قيام الليل ما يأتي:[٢]

  • مَدح الله -سبحانه وتعالى- لمن يقومون الليل ويحرصون على صلاة قيام الليل: من أهم فضائل صلاة قيام الليل أنّ القائم المصلي يدخل في زمرة من مدحهم الله؛ لأنّه بهذا يجمع بين القربات المفروضة وبين القربات المتعدّية التي تّعدّ من النوافل.
  • علامة من علامات التقوى: تُعدّ صلاة قيام الليل من علامات المتّقين، لأنّها تحتاج إلى مجاهدة النفس، فهي من أشق العبادات على النفس لأنها تكون في وقت الراحة، وتحتاج إلى تدريب وتعويد، ولا يقدر عليها إلا المتقين.
  • تَميّز من يقومون الليل وعدم مساواتهم مع الآخرين: من فضل صلاة قيام الليل أنّها تجعل صاحبها في مكانة متفرّدة لا يستوي مع من قضى وقته في ضياع الوقت واللهو، إذْ يقول الله تعالى: "أَمْ مَّنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"[٣].
  • أفضلية صلاة قيام الليل على صلاة النهار: يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"[٤].
  • سببٌ من أسباب دخول الجنة: صلاة قيام الليل من الأسباب التي توصل صاحبها إلى الجنة، ففي حديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: "أطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"[٥]
  • شرفٌ للمؤمن: من يحرص على صلاة قيام الليل فإنّ الله تعالى يزيد من رفعته وقدره وشرفه، ويُعلي منزلته عنده.
  • سببٌ لاستجابة الدعاء: يُوافق وقت صلاة قيام الليل في الثلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي ينزل فيه الله تعالى إلى السماء الدنيا ويستجيب فيه الدعاء.
  • وصف من يقيم الليل بأحسن الوصوف: وصف الرسول -عليه الصلاة والسلام- من يقيم الليل بأنه نعم الرجل، ففي حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قال: "نِعم الرجل عبد الله لو كان يصلِّي من الليل"[٦]
  • سببٌ من أسباب رحمة الله تعالى: يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "رحم الله رجلاً قام من الليل فأيقظ امرأته"[٧]

كيفية صلاة قيام الليل

كيفية صلاة قيام الليل مثل كيفية الصلوات العاديّة، إذ يُصلّي فيها من يقوم الليل ركعتين ركعتين، أي مثنى مثنى، وكل ركعتين بتشهد وسلام، وهكذا، ففي حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: سأل رجلٌ النَّبيَّ -صلَّى الله عليْه وسلَّم- وهو على المنبر: ما ترى في صلاة اللَّيل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح، صلَّى واحدة، فأوْتَرت له ما صلَّى"[٨]، وقد ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، تعني الليل، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للصلاة"[٩]، وبعد إتمام صلاة قيام الليل، يجب أداء صلاة الوتر، وقد يكون الوتر بركعة أو ثلاث ركعات أو خمس ركعات أو سبع أو تسع، ففي حديث عائشة - رضِي الله عنْها -: "كان النبي -صلَّى الله عليْه وسلَّم- يصلِّي باللَّيل إحْدى عشرةَ ركعةً، يوتر منها بواحدةٍ"[١٠][١١]

وقت قيام الليل

يمتدُّ وقت صلاة قيام الليل من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، أي أنّها تبدأ بعد أداء صلاة العشاء وسنة العشاء الرابتة إلى أن يطلع الفجر، وهذا الوقت كلّه وقت تهجد ووقت صلاة قيام الليل، وأفضل أوقات صلاة قيام الليل هو الثلث الأخير من الليل، وإن صُلّيت صلاة الوتر في أول الليل أو في أوسطه فلا بأس في ذلك، وقد فعلها الرسول -عليه الصلاة والسلام-، إذ أوتر أول الليل، وأوتر في أوسطه، وأوتر في آخر الليل، حتى استقرّ وتره في وقت السحر، ويجوز أن تُؤدى صلاة قيام الليل جماعة، علمًا ان صلاة الوتر أقلّها ركعة واحدةن ولا يوجد حد لأكثرها.[١٢]

عدد ركعات قيام الليل

عددُ ركعات قيام الليل من الأفضل أن يكون العدد نفسه الذي كان يُلّيها الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيه، وهو إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، فقد ثبت عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنّه كان يُصليها إحدى عشرة وكان يُصليها ثلاثة عشرة، وقد كان يفتتح صلاة قيام الليل بركعتين خفيفتين، وذلك كما روت عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: "كان رسول الله -صلَّى الله عليْه وسلَّم- إذا قام من اللَّيل، افتتح صلاتَه بركعتيْنِ خفيفتَين"[١٣]، أمّا صلاة الوتر فكما تمّ ذكره سابقًا، يكون أقلّها ركعة واحدة وأكثرها لا حدّ له، كأن يُصلي ركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع ركعات.[١١]

المراجع[+]

  1. {السجدة: آية 16 - 17}
  2. فَضْلُ قِيامِ الليْلِ, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-8-2018، بتصرّف.
  3. {الزمر: آية 9}
  4. المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1163، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  5. المصدر: السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 2/113، خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط الشيخين
  6.  المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 6771، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  7. المصدر: سنن أبي داود، الصفحة أو الرقم: 1308، خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]
  8.  المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 472، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  9. المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 994، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  10. المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 736، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  11. ^ أ ب كيفية قيام الليل, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-8-2018، بتصرّف.
  12. قيام الليل .. صفته ووقته وفضله, ، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-8-2018، بتصرّف.
  13. المصدر: صلاة التراويح، الصفحة أو الرقم: 100، خلاصة حكم المحدث: إسنادهم صحيح، والشطر الأول من اللفظ الأول أخرجه مسـلم