كيفية صلاة الجنازة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤١ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٩
كيفية صلاة الجنازة

الموت في الإسلام

خلقَ الله سبحانَه تعالى الموتَ والحياةَ وجعل الموت شيئًا حتميًا يقعُ على كل مخلوقٍ فقال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}،[١] ويُخطئ البعض بقولهم أن الموت فناءٌ تامٌ وأنَّ ليس هناك بعده بعثٌ ولا حساب فالموت هو فقط انفصالُ الروح عن الجسد وانتقالٌ من عالمِ الدنيا إلى عالمِ البرزخ وبه تنقطعُ حياة العبدِ وتنقطع قدرته على التوبة ويكون خِتامًا لأعماله، ومصيبةٌ عظيمة كقوله تعالى: {فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ}،[٢] وفي الإسلام قد جعل الله تعالى صلاةً تكون على الميت فتكون له رحمة وهي صلاة الجنازة وجعل لها كيفيةً وأحكامًا وأركانًا يجب على المسلم اتباعُها لتصح صلاته، فما هي كيفية صلاة الجنازة؟.[٣]

كيفية صلاة الجنازة

تُؤخَذ كيفية صلاةِ الجنازة من كيفيةِ صلاة النبي عند حضورِ الجنازة وكيفية صلاة الجنازة هي أن يكبر المصلي أربعَ تكبيراتٍ أما في التكبيرة الأولى يقرأ فيها الفاتحة، ثم يكبر التكبيرة الثانية ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلَّم- الصلاة الإبراهيمية التي يَتِمُّ قراءتها عادةً في التشهد، ثم يُكبر، وفي التكبيرة الثالثة يَتِمُّ الدعاء للميت بأن يغفرَ الله له وأن يُسكنه الجنة ويُبدِلَه أهلًا خيرًا من أهله وجيرانًا خيرًا من جيرانِه وغيره من الدعاء، ثم يكبر التكبيرة الرابعة ويدعو لكل المسلمين الأحياءِ منهم والأمواتِ ثم يُسلم، وهذه أفضل كيفية في كيفية صلاة الجنازة.[٤]

وأفضل الدعاء وخيره ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم: "صَلَّى رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- علَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِن دُعَائِهِ وَهو يقولُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذَابِ النَّارِ"،[٥] ومن ما ثبت أيضًا من الدعاء أن النبي كان إذا صلى جنازة يقول: "اللَّهمَّ أنا عبدُك وابنُ عبدِك كان يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُك ورسولُك وأنتَ أعلَمُ به منِّي إنْ كان محسنًا فزِدْ في إحسانِه وإنْ كان مسيئًا فاغفِرْ له ولا تحرِمْنا أجرَه ولا تفتِنَّا بعدَه".[٦][٤]

حكم صلاة الجنازة

أما حُكم صلاة الجنازة في العموم فهو فرضُ كفاية لأن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- أمر بالصلاة على الجنائز ويُقصَدُ في فرض الكفاية أنه ما إذا قام بالفعلِ ما يكفيه من الناس سقطَ عن الآخرين، وحكم صلاة الجنازة يختلف من وجه إلى أخر ولكن كيفية صلاة الجنازة تبقى كما هي وفي حكمها تفصيل وهو:[٧]

  • حكم الصلاة على الشهيد: الصلاة على من مات في سبيل الشهادة ليست واجبة لما فعله النبي -صلى االله عليه وسلَّم- مع شهداءِ غزوة أُحد، بأنه لم يصلِ على أحدٍ منهم ولكن تجوز الصلاة عليهم وليس على وجه الوجوب، لأن ما ثبت عن النبي أيضًا أنه صلى على أَحَدِ الشهداء في قتال الكفار.
  • حكم الصلاة على الطفل والسِّقط: تجوز الصلاة على الطفل والسقط إذا بلغ أربعةَ أشهر وقد ورد عن النبي أنه صلى على بعض الأطفال والصلاة عليهم ليس على سبيل الوجوب، لأن النبي لم يصلِ على ابنه إبراهيم مع أنه بلغ ثمانية عشر شهرًا.
  • حكم الصلاة على العاصي وقاتلِ نفسه: تجوزُ الصلاة على جميع المسلمين حتى لو كانوا عُصاة، ولكنَّ الأفضل لأهل العلم ألا يصلوا عليهم تأديبًا لأمثالهم من العصاة.
  • حكم الصلاة على من مات وعليه دين: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يصلي على من مات وعليه دين ولم يترك شيئًا يسد به دينه، فإن كان قد ترك شيئًا أو تم تسديد البعض عنه صلى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فضل صلاة الجنازة

وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الآثار ما يُبَيِّنُ فضلَ صلاة الجنازة على الميت فصلاةُ الجنازة واتباعها وحضورها حتى تدفن له أجرٌ عظيم وخيرٌ يعود على المصلي، وعلى الميت أيضًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من شَهدَ جنازةً حتَّى يصلَّى عليها فلَه قيراطٌ ومن شَهدَ حتَّى تدفنَ فلَه قيراطانِ قيلَ: وما القيراطانِ يا رسولَ اللَّهِ قالَ مثلُ الجبلينِ العظيمينِ"،[٨] فقد وضع من الأجر ما هو مقداره قيراط لمن يصلي على الجنازة كما في كيفية صلاة الجنازة وقيراط لمن يحضر دفنها حتى لو لم يشارك بأعمال الدفن ولو أنه صلى على الجنازة ولم يتبعها أو العكس، فهنا يحصل على قيراط واحد وقيراط الصلاة يكون أعظم من القيراط الأخر.[٩] وأما الخير الذي يكون للميت بأن صلاة الجنازة تكونُ له رحمة وكلما زاد عدد المصلين في الجنازة كان هذا أفضلَ للميت ويُضافٌ إلى ذلك الدعاء الذي سيكون له في الصلاة التي تم ذكره في كيفية صلاة الجنازة.[١٠]

مسائل متعلقة بصلاة الجنازة

في صلاة الجنازة يُوجد بعض المسائلِ المُتَعلِقة في كيفية صلاة الجنازة وبها على العموم أيضًا والتي يجب على من يصلي الجنازة أن يعرفها، فيأخذ بأحكامها فتكتملَ صلاته وتكون صحيحة كما ورد عن النبي -صلى الله عليه سلم-، ومن بعض الأمورِ هذه هي:

  • الصلاة على الغائب: تجوزُ صلاة الجنازة على الميت المسلم إذا كان غائبًا ومات في بلادٍ لم يصلِ عليه أحد فيها وهذا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع النجاشي حين مات في بلدِ كفار كما ورد عنه: "أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- صَلَّى علَى أصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أرْبَعًا"،[١١] ولا تختلف كيفيةُ صلاة الجنازة سواء كان الميت حاضرًا أو غائبًا.[٧]
  • الصلاة عند القبر: إذا لم يدرك الإنسان الصلاة على الميت إلا بعد دفنه فيجوز له أن يصلي عليه عندَ قبره.[٧]
  • موقف الإمام من الميت: يكون الميت في قِبلة الإمام ويكونُ رأسُه على يمينِ الإمام ورجليه على يساره، ويقوم الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.[١٢]
  • وقت صلاة الجنازة: تجوز الصلاة على الجنازة في كل الأوقات إلا في ثلاثِ أوقات كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حتَّى تَغْرُبَ".[١٣][١٤]

المراجع[+]

  1. سورة آل عمران، آية: 185.
  2. سورة المائدة، آية: 106.
  3. "كفى بالموت واعظا...ولكن لا حياة لمن تنادي"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-09-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "صفة صلاة الجنازة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-09-2019. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 963، صحيح.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3073، أخرجه في صحيحه.
  7. ^ أ ب ت "الصلاة على الميت"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-09-2019. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1994، صحيح.
  9. "مسائل في اتباع الجنازة، والصلاة عليها، ودفنها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2019. بتصرّف.
  10. "هل لصلاة الجنازة في المسجد الحرام زيادة فضل للمصلي والميت"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2019. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 1334، أورده في صحيحه.
  12. "موقف الإمام من الميت في صلاة الجنازة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2019. بتصرّف.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 831 ، صحيح.
  14. "مسائل في صلاة الجنازة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2019. بتصرّف.