كلمة عن الهجرة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
كلمة عن الهجرة النبوية

الهجرة النبوية

تُعدُّ الهجرة النبوية الشريفة بمثابةِ نَقلة نوعية وتغييرًا جذريًا في تاريخِ الأمّة الإسلاميّة، حيث تُعدّ إيذانًا ببدء عهدٍ جديد في تاريخ الدولة الإسلامية الحديثة، ومنها بدأ الرسول -عليه الصلاة والسلام- بإرساءِ دعائم الدولة الإسلامية وعاصمتها المدينة المنورة، وبدأت بالتوسع وازداد عدد المسلمين أكثر فأكثر، كما بدأ التخطيط للفتوحات الإسلامية التي حدثت بالفعل، وبهذا انتهى عهد الخوف من بطش قريش بالمسلمين، وأصبح للمسلمين قوة كبيرة يَخافها الجميع ويحسبون لها حسابًا.

إنّ الهجرة النبوية الشريفة بمثابةِ اختبار كبير للصحابة والمسلمين الذي تركوا أهلهم ووطنهم ومالهم ورحلوا بدينهم إلى مكانٍ آخر وهو يثرب، والتي أصبحت تعرف بعد الهجرة النبوية الشريفة بالمدينة المنورة، وقد بدأ التاريخُ الهجريّ منذ لحظة وصول الرسول -عليه الصلاة والسلام- إليها، حيث استقبله مسلمو المدينة الذين سمّاهم الرسول بالأنصار لأنّهم نصروه واستقبلوه، حيثُ استقبلوه مع المهاجرين من مكّة، وآخى بينهم، وهي خطوة مهمة جدًا في الهجرة النبوية، وتُعدّ بمثابة تقريب بين المسلمين من المهاجرين والأنصار وزيادة في الألفة والمحبّة بينهم.

يعتبرُ المسلمون الهجرة النبوية بمثابةِ ذكرى عظيمة تُعطي الكثيرَ من الدروس والفوائد، إذ إنها أعطت المسلمين دافعًا للأخذِ بالأسباب دائمًا، والتوكّل على اللهِ وعقد العزم والمضيّ في الأمر، فحينَ قرّرَ الرسول الكريم أن يهاجر من مكة إلى يثرب، عقَدَ العزم على أن يرحل بدينه إلى مكان آخر ليبدأ منه انطلاقة الدعوة الإسلامية، ففاز بما وعده الله تعالى به، حيث يقول رب العزة: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، كما أن من أهم الدروس المستفادة من الهجرة النبوية، أن الإسلام دين الناس كافة، وهو ليس محصورًا في مكان ما مثل مكة، بل يجب أن يُنشر وأن يتحرّك المسلمون لنشره في كل مكان، حتى لو اقتضى الأمر أن يهاجروا ويتركوا وطنهم.

الهجرة النبوية هي المُلهمُ الأكبر للمسلمين في شتّى أماكنهم؛ وذلك لأنها تُبرز تضحية الرسول -عليه الصلاة والسلام- وتضحية المسلمين الأوائل الذين قاوموا البطش والتعذيب ورحلوا بدينهم فقط، وتركوا خلفهم كلّ ما يملكونه في الدنيا، وبهذا أكّد الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنّ ثواب الهجرة معقودٌ بنية المهاجر، فمن كانت هجرته لله تعالى وحده، فهجرته لله، ومن كانت هجرته لأجل امرأة يتزوجها أو دنيا يُصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه، لذلك على جميع المسلمين أن يأخذوا العبر والدروس من هجرة النبي وأصحابه؛ لأنها بمثابة المنارة التي اهتدت بها دعوة الإسلام، فكانت انطلاقة الدولة الإسلاميّة.