كلمة إذاعة عن النظافة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
كلمة إذاعة عن النظافة

كلمة إذاعة عن النظافة

عندما خلقَ الله تعالى الكون وما فيه من مخلوقاتٍ وجمادات، جعل النظافة فيه مسألة فطريّة يحدث بشكلٍ طبيعي، لهذا فإنّ النظافة شيءٌ عامّ لا يقتصر فقط على الإنسان، فالحيوانات تعرف تمامًا كيف تُنظف نفسها من آثار الأوساخ، والنباتات أيضًا تُحسن إعادة تحليل نفاياتها وتخلع عن نفسها ثوبها في الخريف لترتدي غيره في فصل الربيع، وحتى البحار تتخلص من الزّبد وتقذفه إلى السواحل وتُنظف مياهها بنفسها، وكذلك الأنهار، ولهذا فإنّ النظافة من ضرورات الحياة، وهي بالنسبة للإنسان شيءٌ لا بدّ من حدوثه والالتزام به، ولا يجوز أبدًا التخلي عنها مهما كانت الأسباب؛ لأنها الأساس في بقاء الصورة الجميلة للكائن، وكذلك الأساس في الرائحة الجميلة.

النظافة من أهمّ الأشياء التي ترتبط بالعبادات، فالمسلم لا يستطيع الصلاة إلّا إذا كان على طهارة ونظافة، وهذه النظافة تشمل نظافة الجسد والملابس والمكان، كما أنّ النظافة مرتبطة بالوقاية من الأمراض، لأنّ الغالبية العظمى من الأمراض تُصيب الإنسان بسبب القذارة، فالأوساخ تُشكّل بيئة خصبة لنمو الجراثيم، على عكس النظافة التي تُعدّ من أساسيات الحفاظ على صحة الإنسان، لهذا فإنّ البيئات القذرة تُشكّل وكرًا لانتشار الأمراض، أما البيئات التي تفوح منها رائحة النظافة فإنها غالبًا بيئات تمتلئ فيها الطاقة الإيجابيّة والبهجة، أما الطاقة السلبية فإنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأوساخ والفوضى.

تُعبّر النظافة عن شخصية الإنسان، فالإنسان النظيف يشعر بالثقة في نفسه، ويكون أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين، أما الإنسان الذي لا يهتمّ بنظافته ينفر الجميع منه، ويشعرون بالاشمئزاز من مظهره ورائحته، فالنظافة مثل زجاجة العطر الفخمة التي تفوح منها أعظم الروائح، وهي أيضًا حقلٌ واسعٌ من الورود التي تُبهج النفس وتمنحها أفقًا واسعًا، وكي يكون الإنسان نظيفًا فلا بدّ له أن يكون نظيفًا في كلّ شيء، سواء في ملابسه أو في جسمه ورائحته أو حتى في بيته ومكان عمله والشارع الذي يعيش فيه؛ لأن نظافة المكان تُعبّر عن نظافة ساكنيه، والنظيف هو الذي يترك المكان أنظف مما كان.

النظافة جزءٌ من الإيمان، ولهذا فإنّ الله تعالى أمر عباده بالتطهّر والنظافة، ونهاهم عن إهمالها، ومن أراد أن ينال الاجر الكبير من الله تعالى فعليه أن يكون ملتزمًا بالحفاظ على النظافة، وأن يكون قدوة صالحة لغيره بعدم رمي القاذورات والملوّثات في أيّ مكان، وعليه أيضًا أن يضع النظافة هدفًا أمام عينيه ولا يتنازل عنها أبدًا لأنها أسلوب حياة وليست مجرّد ممارسة طارئة.