كلمة إذاعة عن المعلم الفاضل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
كلمة إذاعة عن المعلم الفاضل

كلمة إذاعة عن المعلم الفاضل

المعلّم الفاضل هو الذي يبقى في ذاكرةِ طلّابه إلى الأبد، وهو الذي يبقى صوتُه يرنّ في آذانهم كلّما تذكروا معلومةً أخذوها منه، أو كلّما تذكروا نصيحةً ألقاها على مسامعهم؛ لأنّ المعلم الفاضل مثل الأب الذي يغرس في أبنائه حبّ العلم والثقافة، ويُعلّمهم أبجديّات الحياة قبلَ أبجديّات القراءة والكتابة، كما يُعلّمهم أن العلم والمعرفة هما الطريق الصحيح للوصول إلى تحقيق الهدف والغاية والوصول إلى الطموح، وهو الذي يُفهم طلابه أنّ الإنسان كلّما جدّ واجتهد لقي ما يسرّه، ونال من الخير الكثير، فهنيئًا لمن كان معلمًا فاضلًا مطبوعًا في ذاكرة طلابه، لأنّ العلم في الأصل أن يكون هدفًا لكلّ شخصٍ في الحياة، وهذا الهدف يتحوّل إلى متعة وشغف إذا كان على يد معلمٍ خلّاقٍ يُحبّ عملَه ويُخلص فيه.

يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "إنّ الله يُحبّ إذا عملَ أحدُكم عملًا أن يُتقنه"[١]، وهذا ينطبق تمامًا على المعلم الفاضل، لأنّه بالطبيعة ذاتها لا بدّ أن يكون متقنًا لعملِه، مؤدّيًا رسالته في التعليم والتثقيف على أكمل وجه، ويُعطي كلَّ ما لديه دون أي محاباة أو تمييز بين طلابه، ويمنحهم من قلبه كلّ الحب والشغف والحماس ليكونوا مقبلين على العلم، ويُعطيهم النصيحة الحقّة والموعظة الحسنة التي تُسند مسيرتهم التعليمية، ولا يُضيع وقت العلم في أيّ شيءٍ لا يُفيد، فالمعلّم صاحب رسالة جليلة، ولا يُؤدي هذه الرسالة حقها إلّا من عرف قيمتها وخاف الله تعالى في طلابه، واعتبرهم أبناءه، وجعلهم أمانةً في عنقه، لأنّ الطالبَ الذي يتَتَلْمذ على يد معلمٍ فاضل سيُحبّ العلم ويكون مقبلًا عليه، وسيظلّ موصولًا بالكتب والتدريس ولا يُفوّت أي واجبٍ أبدًا.

يقولون دائمًا: "مَن عَلّمَني حرفًا كنتُ له عبدًا"، وربّ معلمٍ أفنى عمره وأعطى خلاصة علمه وتجاربه لطلابه دون أن يبخل عليهم بأيّ شيء، فالطالب عندما يتخرج ويكبر وتأخذه دروب الحياة، يتذكّر فقط معلمه الذي أعطاه من قلبه، ويستطيع أن يُميز بشكلٍ قاطع بين المعلّم الفاضل الذي أخذ العلم كرسالة وأمانة، وبين غيره ممّن اتخذ مهنته مجرّد وظيفة يؤديها لأجلِ أن يأخذ النقود، فالفرق يظهر واضحًا عندما يكبر الطالب ويُصبح أكثر وعيًا، ولهذا فإنّ المعلّم الفاضل هو الذي يعيش في قلوب طلابه وذاكرتهم، وهو الذي يبقى علمه مثل وميض الضوء يلمع في العقل والوجدان، وهو الذي تنحني له القلوب في كلّ وقت، ويظلّ علمه جاريًا ومعلوماته متداولة، وتظلّ الأخلاق التي غرسها في طلابِه موجودةً معهم إلى الأبد، فالمعلم الفاضل هو المعلم القدوة للطلاب والمعلمين على حدٍ سواء.

المراجع[+]

  1. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البوصيري، المصدر: إتحاف الخيرة المهرة، الصفحة أو الرقم: 3/382، خلاصة حكم المحدث: إسناده ضعيف