الكفارات يدلُّ مصطلح الكفارات في الشرع الإسلاميّ على كلّ ما يقوم به المسلم المذنب والآثِم من أعمال تعبديَّة من صلاة أو صيام أو صدقات تجبُر ما وقع فيه المسلم من نقص أو خطأ أو معصية، فهي ما يقدِّره الشرع حتّى يجبر الأخطاء والآثام والنقصان في العبادة، ويوجد خمسة أنواع للكفارات في الإسلام وهي: "كفارة القتل الخطأ، كفارة الجماع في نهار رمضان، كفارة الظهار، كفارة اليمين، كفارة جزاء الصيد"، وهذا المقال سيتحدث عن حكم الزنا للمتزوج وعن كفارة الزنا للمتزوج. ((معنى الكفارة في مصطلح الفقهاء، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف)) حكم الزنا للمتزوج قبل الحديث عن كفارة الزنا للمتزوج سيُشار إلى حكم الزنا للمتزوج، إذ يعدُّ الزنا في الإسلام من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، فقد ذكره الله تعالى في كتابه الكريم بعد الشرك بالله تعالى وبعد قتل النفس التي حرم الله قتلها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} (({الفرقان: الآية 68}))، ولكن زنا الرجل المتزوج أشدُّ بلاءً وأعظم إثمًا، وهو على الرغم من أنَّه معصية عظيمة وجريمة شنيعة إلا أنه خيانة للزوجة التي أسلمته نفسها ليتمتع بها ورضيت به زوجًا وأعطته كل ما يريد، فأعرض بعد ذلك عن ما أباح الله له ولجأ إلى مواطن الشر والرذيلة والضلال، ولذلك كانت عقوبة الزاني المتزوج أو المحصن أشدُّ وأعظم من الزاني الغير محصن. فعقوبة الزاني المحصن في الإسلام الرجم حتى الموت، ففي الحديث الصحيح أنًَّ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- مرَّ بيَهوديٍّ مُحمَّمٍ مَجلودٍ. فدعاهم فقالَ: هَكَذا تجدونَ في كتابِكُم حدَّ الزَّاني؟ قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائِهِم فقالَ: أنشدُكَ باللَّهِ الَّذي أنزلَ التَّوراةَ علَى موسَى أَهَكذا تجدونَ حدَّ الزَّاني؟ قالَ: لا. ولَولا أنَّكَ نشدتَني لم أخبرْكَ. نجدُ حدَّ الزَّاني في كتابِنا الرَّجمَ، ولَكِنَّهُ كثُرَ في أشرافِنا الرَّجمُ فَكُنَّا إذا أخَذنا الشَّريفَ ترَكْناهُ، وَكُنَّا إذا أخَذنا الضَّعيفَ أقَمنا علَيهِ الحدَّ. فقُلنا: تعالوا فلنجتَمِع علَى شيءٍ نُقيمُهُ علَى الشَّريفِ والوَضيعِ، فاجتَمَعنا علَى التَّحميمِ والجَلدِ مَكانَ الرَّجمِ. فقالَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ-: اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرَكَ، إذ أماتوهُ. وأمرَ بِهِ فرُجِمَ" ((الراوي: البراء بن عازب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 2088، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وأمَّا عقوبة الزاني غير المحصن فهي مئة جلدة وتغريب سنة، ولذلك فإن زنا المتزوج أشنع وأشدُّ جرمًا وأعظم إثمًا. ((حد الزنا، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف)) كفارة الزنا للمتزوج حرَّم الله الزنا وعدَّه من أكبر الكبائر، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} (({الإسراء: الآية 32}))، وعدَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الزاني خارج دائرة الإيمان وهو يزني، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا زنَى الرَّجلُ خَرجَ منهُ الإيمانُ فَكانَ عليهِ كالظُّلَّةِ فإذا أقلعَ رَجعَ إليهِ الإيمانُ" ((الراوي: أبو هريرة، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: فتح الباري لابن حجر، الصفحة أو الرقم: 12/62، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح))، ولكن لم يتم تحديد كفارة الزنا للمتزوج في الإسلام ككفارة مستقلة مثل القتل الخطأ أو الظهار ولم يرد في كفارة الزنا للمتزوج في الشرع الإسلامي إلا التوبة الصادقة التي تنبع من قلب المسلم والتي تتحقق جميع شروطها وتكون خالصة لله تعالى، وهي توبة يبتغي فيها صاحبها وجه الله تعالى وشروطها هي: ((كفارة الزنى مع المتزوجة، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف)) الإقلاع نهائيًا عن هذه الجريمة. إظهار الندم الشديد بسبب الوقوع في الزنا. العزم بشكل جدِّي على عدم ارتكاب الزنا مرة ثانية. وبالتالي فإن كفارة الزنا للمتزوج هي التوبة الصادقة والخالصة والتي تشمل الشروط السابقة ويُرجى لمن تاب أن يتوب الله عليه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} (({الفرقان: الآيات 68 - 70}))، وقال تعالى في قبول التوبة من عباده: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (({التوبة: الآية 104}))، والله تعالى أعلم.

كفارة الزنا للمتزوج

كفارة الزنا للمتزوج

بواسطة: - آخر تحديث: 10 فبراير، 2019

الكفارات

يدلُّ مصطلح الكفارات في الشرع الإسلاميّ على كلّ ما يقوم به المسلم المذنب والآثِم من أعمال تعبديَّة من صلاة أو صيام أو صدقات تجبُر ما وقع فيه المسلم من نقص أو خطأ أو معصية، فهي ما يقدِّره الشرع حتّى يجبر الأخطاء والآثام والنقصان في العبادة، ويوجد خمسة أنواع للكفارات في الإسلام وهي: “كفارة القتل الخطأ، كفارة الجماع في نهار رمضان، كفارة الظهار، كفارة اليمين، كفارة جزاء الصيد”، وهذا المقال سيتحدث عن حكم الزنا للمتزوج وعن كفارة الزنا للمتزوج. 1)معنى الكفارة في مصطلح الفقهاء، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف

حكم الزنا للمتزوج

قبل الحديث عن كفارة الزنا للمتزوج سيُشار إلى حكم الزنا للمتزوج، إذ يعدُّ الزنا في الإسلام من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، فقد ذكره الله تعالى في كتابه الكريم بعد الشرك بالله تعالى وبعد قتل النفس التي حرم الله قتلها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً} 2){الفرقان: الآية 68}، ولكن زنا الرجل المتزوج أشدُّ بلاءً وأعظم إثمًا، وهو على الرغم من أنَّه معصية عظيمة وجريمة شنيعة إلا أنه خيانة للزوجة التي أسلمته نفسها ليتمتع بها ورضيت به زوجًا وأعطته كل ما يريد، فأعرض بعد ذلك عن ما أباح الله له ولجأ إلى مواطن الشر والرذيلة والضلال، ولذلك كانت عقوبة الزاني المتزوج أو المحصن أشدُّ وأعظم من الزاني الغير محصن.

فعقوبة الزاني المحصن في الإسلام الرجم حتى الموت، ففي الحديث الصحيح أنًَّ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- مرَّ بيَهوديٍّ مُحمَّمٍ مَجلودٍ. فدعاهم فقالَ: هَكَذا تجدونَ في كتابِكُم حدَّ الزَّاني؟ قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائِهِم فقالَ: أنشدُكَ باللَّهِ الَّذي أنزلَ التَّوراةَ علَى موسَى أَهَكذا تجدونَ حدَّ الزَّاني؟ قالَ: لا. ولَولا أنَّكَ نشدتَني لم أخبرْكَ. نجدُ حدَّ الزَّاني في كتابِنا الرَّجمَ، ولَكِنَّهُ كثُرَ في أشرافِنا الرَّجمُ فَكُنَّا إذا أخَذنا الشَّريفَ ترَكْناهُ، وَكُنَّا إذا أخَذنا الضَّعيفَ أقَمنا علَيهِ الحدَّ. فقُلنا: تعالوا فلنجتَمِع علَى شيءٍ نُقيمُهُ علَى الشَّريفِ والوَضيعِ، فاجتَمَعنا علَى التَّحميمِ والجَلدِ مَكانَ الرَّجمِ. فقالَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ-: اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحيا أمرَكَ، إذ أماتوهُ. وأمرَ بِهِ فرُجِمَ” 3)الراوي: البراء بن عازب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 2088، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وأمَّا عقوبة الزاني غير المحصن فهي مئة جلدة وتغريب سنة، ولذلك فإن زنا المتزوج أشنع وأشدُّ جرمًا وأعظم إثمًا. 4)حد الزنا، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف

كفارة الزنا للمتزوج

حرَّم الله الزنا وعدَّه من أكبر الكبائر، قال تعالى في محكم التنزيل: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} 5){الإسراء: الآية 32}، وعدَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الزاني خارج دائرة الإيمان وهو يزني، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إذا زنَى الرَّجلُ خَرجَ منهُ الإيمانُ فَكانَ عليهِ كالظُّلَّةِ فإذا أقلعَ رَجعَ إليهِ الإيمانُ” 6)الراوي: أبو هريرة، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: فتح الباري لابن حجر، الصفحة أو الرقم: 12/62، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح، ولكن لم يتم تحديد كفارة الزنا للمتزوج في الإسلام ككفارة مستقلة مثل القتل الخطأ أو الظهار ولم يرد في كفارة الزنا للمتزوج في الشرع الإسلامي إلا التوبة الصادقة التي تنبع من قلب المسلم والتي تتحقق جميع شروطها وتكون خالصة لله تعالى، وهي توبة يبتغي فيها صاحبها وجه الله تعالى وشروطها هي: 7)كفارة الزنى مع المتزوجة، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف

  • الإقلاع نهائيًا عن هذه الجريمة.
  • إظهار الندم الشديد بسبب الوقوع في الزنا.
  • العزم بشكل جدِّي على عدم ارتكاب الزنا مرة ثانية.

وبالتالي فإن كفارة الزنا للمتزوج هي التوبة الصادقة والخالصة والتي تشمل الشروط السابقة ويُرجى لمن تاب أن يتوب الله عليه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} 8){الفرقان: الآيات 68 – 70}، وقال تعالى في قبول التوبة من عباده: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} 9){التوبة: الآية 104}، والله تعالى أعلم.

المراجع

1. معنى الكفارة في مصطلح الفقهاء، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف
2. {الفرقان: الآية 68}
3. الراوي: البراء بن عازب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه، الصفحة أو الرقم: 2088، خلاصة حكم المحدث: صحيح
4. حد الزنا، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف
5. {الإسراء: الآية 32}
6. الراوي: أبو هريرة، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: فتح الباري لابن حجر، الصفحة أو الرقم: 12/62، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
7. كفارة الزنى مع المتزوجة، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ 9-2-2019، بتصرف
8. {الفرقان: الآيات 68 – 70}
9. {التوبة: الآية 104}