كفارة الإفطار في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٩ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩
كفارة الإفطار في رمضان

شهر رمضان

شهر رمضان من أعظم شهور العام، فقد اصطفاه الله تعالى لنزول القرآن الكريم، مصداقًا لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}،[١] وكان جبريل -عليه السلام- يدارس النبي -عليه الصلاة والسلام- القرآن الكريم في رمضان، وشهر رمضان هو شهر الرحمة والغفران تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد الشياطين، وهو شهر القيام والاعتكاف، والصيام، حيث إن الله تعالى قد أمر المسلمين بصيام شهر رمضان وجعل صيامه ركنًا من أركان الإسلام، ولذلك سيتم بيان كفارة الإفطار في رمضان في هذا المقال.[٢]

كفارة الإفطار في رمضان

قبل الحديث عن كفارة الإفطار في رمضان تجدر الإشارة إلى معنى الصيام، حيث يُعرّف الصيام لغةً بالإمساك، واما اصطلاحاً فيُعرّف على أنه عبادة لله تعالى بالامتناع عن سائر المفطرات، كالأكل والشرب، والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وينقسم الصوم الواجب إلى نوعين: الأول واجب بأصل الشرع وهو صوم شهر رمضان، والثاني واجب بسبب من المكلف وهو صوم النذر، والكفارات، والقضاء.[٣] وأما الكفارة فهي كلمة مُشتقة من الكفر وهو الستر والتغطية، وقد سُميت بهذا الاسم لأنها تكفر الذنوب أي تسترها وتغطيها، وقد تكون الكفارة صدقة، أو صوم، أو عتق رقبة، أو غيرها من الأعمال.[٤]

ولا شك أن الإفطار في رمضان من كبائر الذنوب وسبب لسخط الله تعالى وغضبه، ونزول عقابه، وقد بين جمهور أهل العلم أن كفارة الإفطار في رمضان بسبب جماع الرجل لزوجته أثناء النهار اعتاق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يتمكن من ذلك فإطعام ستين مسكيناً، ويجب أن تؤدى الكفارة بالترتيب المذكور، فلا يجوز الانتقال إلى الكفارة التالية إلا في حال العجز عن السابقة، وقد استدل الجمهور على قولهم بما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه -أنه قال: "جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فَقالَ: هَلَكْتُ، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وَما أَهْلَكَكَ؟ قالَ: وَقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قالَ: هلْ تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قالَ: لَا، قالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فَقالَ: تَصَدَّقْ بهذا".[٥][٦]

كفارة الإفطار في رمضان بغير الجماع

على الرغم من اتفاق أهل العلم على كفارة الإفطار في رمضان بسبب الجماع، إلا أنهم اختلفوا في وجوب كفارة الإفطار في رمضان في حال كان الإفطار لسبب غير جماع كالأكل والشرب عمدًا، حيث ذهب الحنفية إلى وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بإيصال ما يُقصد به التغذي، أو التداوي إلى المعدة عن طريق الفم، وعللوا رأيهم بحصول شهوة البطن، كما تحصل شهوة الفرج بالجماع، وقال ابن قدامة: "حكي عن عطاء ، والحسن والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق : أن الفطر بالأكل والشرب، يوجب ما يوجبه الجماع"، بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب كفارة الإفطار في رمضان بغير جماع، وقالوا بوجوب قضاء يوم فقط، وعللوا رأيهم بأن الكفارة تجب بما ورد فيه نص شرعي فقط، ولم يرد نص يدل على وجوب الكفارة إلا في حال الإفطار بالجماع، بالإضافة إلى ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مَن ذرعَهُ قَيءٌ وَهوَ صائمٌ، فلَيسَ علَيهِ قضاءٌ، وإن استَقاءَ فليقضِ".[٧] وهو ما ذهب إليه ابن سيرين، والنخعي، وسعيد بن جبير، داوود، وحماد بن أبي سليمان.[٨]

مفسدات الصوم في رمضان

هناك العديد من الأمور التي تفسد الصوم في رمضان، ولكن لا يُعبر مرتكبها مُفطرًا إلا بتوفر ثلاثة شروط، وهي العلم بها وعدم الجهل، والقصد وعدم النسيان، والاختيار المنافي للاضطرار والإكراه، ويُستثنى منها الحيض، والنفاس إذ إنها تفسد الصوم من غير توفر هذه الشروط، وفيما يأتي بيان لمفسدات الصوم:[٩]

  • الجماع: وهو أعظم المفطرات عند الله تعالى، وأكبرها أثمًا، ويُعد الجماع مُفسدًا للصوم سواء كان نفلًا، أو فرضًا، وفي حال كان الجماع في نهار رمضان، وجب قضاء ذلك اليوم، بالإضافة إلى الكفارة المغلظة، والتي سبق بيانها، وتجدر الإشارة إلى أن صيام الشهرين يجب فيه التتابع، فلا يجوز أن ينقطع الصوم إلا في حال وجود عذر شرعي كالمرض، أو السفر، أو أيام العيد، وأيام التشريق.
  • إنزال المني: من مفسدات الصوم تعمد إنزال المني سواء عن طريق العادة السرية، أو التقبيل، أو اللمس، أو غير ذلك، لا سيما أنّ في الإنزال حصول الشهوة التي يجب اجتنابها أثناء الصوم، مصداقًا لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال فيما يرويه عن ربه عز وجل: "يَتْرُكُ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ وشَهْوَتَهُ مِن أجْلِي"،[١٠]وأما التقبيل، واللمس من غير إنزال فلا يُفسد الصوم.
  • الأكل والشرب: فمن أكل، أو شرب عمدًا في نهار رمضان فسد صومه، مصداقًا لقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}،[١١] ويلحق بالأكل والشرب ما كان بمعناه كالإبر المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب.
  • إخراج الدم بالحجامة: والدليل على ذلك ما رُوي عن شداد بن أوس -رضي الله عنه- أنه قال: "مررتُ مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في ثمانِ عشرةَ خلَت من شهرِ رمضانَ ، فأبصر رجلًا يحتجِم، فقال: أفطر الحاجمُ والمحجومُ".[١٢]
  • التقيؤ: والمقصود تعمد التقيؤ، مصداقًا لما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مَن ذرعَهُ قَيءٌ وَهوَ صائمٌ، فلَيسَ علَيهِ قضاءٌ، وإن استَقاءَ فليقضِ".[٧]
  • الحيض والنفاس: يُعد خروج دم الحيض والنفاس من مفسدات الصوم لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ".[١٣]

ثبوت دخول شهر رمضان

يثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين، أولهما رؤية هلال رمضان، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإذَا رَأَيْتُمُوهُ فأفْطِرُوا، فإنْ غُمَّ علَيْكُم فَاقْدُرُوا له"،[١٤] وتثبت رؤية الهلال بشهادة مسلم عدل موثوق بخبرته وأمانته، والأمر الثاني الذي يثبت به دخول شهر رمضان هو تمام عدة شعبان ثلاثين يومًا، حيث إن الشهر القمري لا يقل عن تسعة وعشرين يومًا، ولا يزيد عن ثلاثين يومًا.[١٥]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 185.
  2. "شهر رمضان: فضائله وخصائصه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  3. " تعريفُ الصَّوم، وأقسامُه، وفضائِلُه، والحِكمةُ مِن تَشريعِه"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  4. "الكفارة والقضاء"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1111 ، صحيح.
  6. "كفارة الجماع في نهار رمضان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2380 ، صحيح.
  8. "من أفطر في رمضان بغير الجماع فليس عليه كفارة ولا فدية"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  9. "مفسدات الصيام ومفطرات الصائم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1894 ، صحيح.
  11. سورة البقرة، آية: 187.
  12. رواه علي بن المديني، في السنن الكبرى للبيهقي، عن شداد بن أوس، الصفحة أو الرقم: 4/265 ، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 304 ، صحيح.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1900 ، صحيح.
  15. "ثبوت شهر رمضان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.