قصص الحجاج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٨ ، ٢٠ مايو ٢٠١٩
قصص الحجاج

الحجاج بن يوسف الثقفي

الحجاج بن يوسُف الثقفي، قائدٌ عسكريّ عاش في فترة الحكم الأمويّ وعاصر الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الوليد بن عبد الملك، وُلد الحجاج سنة 41 للهجرة، ولعبَ في حياته دورًا مهمًّا في الحرب التي قامت بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، فكان على رأس الجيش الذي حاصر مكة وقتل عبد الله بن الزبير، استلمَ ولاية الحجاز، كما وُلِّي على العراق، اشتهر الحجاج بشدّة بأسه وظُلمه فكان قاسي القلب شديدَ البطش سفاحًا يُضربُ به المثل، وتوفِّي سنة 95 للهجرة، وهذا المقال سيتناول الحديث عن أشهر قصص الحجاج في حياته.

نسب الحجاج ونشأته

هو أبو محمد الحجاج كليب بن يوسف بن الحكم، ينتهي نسبه عند عدنان من ثقيف، وُلد الحجاج في ثقيف في الطائف عام 41 هـ، وكان اسمه كُليب ثمَّ غير اسمه للحجاج، أمُّه هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي، عاش الحجاج في بدايات حياته في الطائف وكغيره من أطفال الطائف تعلَّم القرآن والسنة النبوية وأتقن البلاغة فصار فصيحًا من فصحاء قومه، وعندما شبَّ صار يعلِّم الأطفال القرآن والحديث والفقه، وبسبب النزاعات التي كانت في الطائف حين كانت الطائف تحت حكم عبد الله بن الزبير وبسبب خلافاته مع الأمويين قرر الحجاج أن يرتحل إلى الشام مركز الخلافة الأموية، وفورَ وصوله التحق بشرطة الإمارة وأبرز ولاء وانضباطًا منقطع النظير في عمله، وتقرَّب في عمله من رجل اسمه روح بن زنباع وهو قائد شرطة الأمويين، فرفعه وأعلى مكانته فأبدى الحجاج شدته وضبط من هم أدنى منه مرتبة وعاقبهم على أصغر الأخطاء فضبط الشرطة وسيَّر أمورها بشكل منظم تنظيم القسوة لا اللين والرحمة، وعندما قدمه زنباع إلى عبد الملك بن مروان أعجب بحنكته وقسوته فعينه الخليفة على الشرطة التي استطاع الحجاج ضبطها وبالتالي ضبط أمن واستقرار البلد كاملة، ثمَّ أمره عبد الملك على رأس الجيش الذي قاتل مصعب بن الزبير فأخرج من تخلف من أهل الشام عن القتال بالقوة والترهيب وانتصر على مصعب بن الزبير، فاشتهرت قسوته وذاع صيته وبدأت ملامح شخصيته القيادية التي تحكم بحد السيف تشتهر وتزيد وضوحًا كلَّ يوم.[١]

دور الحجاج في حرب مكة

قبل الدخول في سرد بعض قصص الحجاج لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّه أعجب عبد الملك بن مروان بالحجاج بن يوسف، أعجب بحزمه وبأسه وبطشه، فندبه على الجيش المتجه إلى مكة المكرمة لقتال جيش عبد الله بن الزبير بن العوام، وبعد أن استعاد الأمويون مصر والعراق من عبد الله بن الزبير، جهَّز عبد الملك بن مروان جيشًا بقيادة الحجاج بن يوسف وبعثه إلى مكة للقضاء على دولة ابن الزبير تمامًا، فحاصر الحجاج مكة حصارًا شديدًا وقصفها بالمنجنيقات وضيَّق الخناق على ابن الزبير حتَّى احتمى عبد الله بن الزبير ببيت الله الحرام بعد خذلان من حوله وموت الفئة الصابرة على القتال، وبعد قتال ودمار شديد طال الكعبة الشريفة التي تهدَّم قسم منها من ضرب المنجنيق انتهى القتال بمقتل عبد الله بن الزبير وانتهى الحكم لعبد الملك بن مروان، وأصبحت البلاد العربية كلُّها تتبع لحكم عبد الملك في دمشق.[٢]

قصص الحجاج

اشتهرت قصص الحجاج وذاع صيتها في تاريخ العرب، قصص الحجاج التي تداولها الناس في عصره فيما بينهم وبقيت تُتَداوَلُ بعد وفاته حتَّى اللحظة، وفيما يأتي بعض قصص الحجاج التي تُؤخذ شاهدًا على بلاغته وخطابته تارةً وتؤخذ دليلًا على بطشه وظلمه تارات أخرى:

الحجاج وأهل العراق

إنَّ من أشهر قصص الحجاج في التاريخ قصته عندما استلم ولاية العراق، قيل للناس يومها: "هذا الحجاج بن يوسف قد قدم أميرًا على العراق"، فدخل الحجاج متعممًا ومتسلحًا بسيفه وقوسه ثمَّ صعد المنبر وبقي ساعة كاملة لا يهمس ولا يتكلم، فبدأ الناس يتهامسون عليه، فقام وقال:

أنا ابنُ جلا وطلَّاعُ الثَّنايا

متى أضع العمامةَ تعرفونِي

ثم قال خطبته الشهيرة: "والله يا أهل الكوفة والعراق إني لأرى رؤوسًا قد أينعتْ وحانَ قطافُها وإني لصاحبُها، وكأنِّي أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى، وإنَّ أمير المؤمنين نثرَ كنانتَهُ فعجمَ عيدانَها فوجدني أمرها عودًا وأصلبها مكسرًا، فرماكم بي لأنَّكم طال ما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضَّلال، والله لأحزمنَّكم حزمَ السلمة ولأضربنكم ضربَ غرائِبِ الإبل، ثم قال: فإنكم لكأهلِ {قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}[٣]، والله إنَّي ما أقول إلا وفَّيتُ ولا أهمُّ إلا أمضيتُ ولا أخلقُ إلا فريت، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم أعطياتكم وأن أوجِّهكم لمحاربة عدوِّكم مع المهلب بن أبي صفرة، وإنِّي أقسم بالله لا أجد رجلًا تخلفَ بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا ضربتُ عنقَه؛ يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين، فقال الغلام: سلامٌ عليكم، فلم يقلْ أحدٌ شيئًا، فقال الحجاج: اكفف يا غلام، ثم أقبل على الناس، فقال: يسلم عليكم أمير المؤمنين فلم تردُّوا عليه شيئًا؟ هذا أدب ابن نهية، أما والله لاؤدبنَّكم غير هذا الأدب أو لتستقيمن، اقرأ عليهم يا غلام كتاب أمير المؤمنين، فلما بلَغ إلى قوله: سلام عليكم، لم يبق أحد في المسجد إلا قال: وعلى أمير المؤمنين السَّلام، ثم نزل فوضع للناس أعطياتهم".[٤]

قصة الحجاج والأعرابي

قيل من قصص الحجاج إنَّه أخذ أعرابيًا لأنَّه سرق وأمر أن يُضرب هذا الأعرابي، فضربه بالسوط، وما زال يضربه والأعرابي يقول: اللهم شكرًا، فأتى ابن عم الأعرابي وقال له: "والله ما دعا الأمير إلى التمادي في ضربكَ إلا لكثرةِ شكركَ؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}[٥]" فأمر الحجاج بإطلاق الأعرابي.[٤]

قصة الحجاج وسعيد بن المسيب

ومن قصص الحجاج أيضًا أنَّه ذات يوم صلَّى بجانب رجلٍ اسمه سعيد بن المسيب ولم يكن الحجاج وقتها صاحب سلطة أو منصب، فكان الحجاج يسبق الإمام في الصلاة فيركع قبله ويسجد قبله، فلمَّا سلَّم من الصلاة أمسك سعيد بن المسيب طرف رداء الحجاج ومنعه من الخروج حتَّى أنهى ذكره بعد الصلاة ثمَّ قال له: "يا سارق، يا خائن، تصلي هذه الصلاة؟ فوالله لقد هممت أن أضرب بهذا النعل وجهك"، فلم يجب الحجاج بأي كلمة، ثمَّ عاد إلى الشام ورجع واليًا على الحجاز وبينما هو داخل مسجدًا في المدينة رأى سعيد بن المسيب فخشي الناس على سعيد من بطش الحجاج، فاقترب الحجاج من سعيد وقال له: "أنت صاحب الكلمات؟" فأجاب سعيد بثقة وضرب بيده على صدره: "نعم"، فردَّ عليه الحجاج قائلًا: "فجزاك الله من معلم ومؤدب خيرًا، وما صليت بعدك صلاة إلا وأنا أذكر قولك".[١]

وفاة الحجاج

في ختام ما جاء من قصص الحجاج بن يوسف، أصيب الحجاج في أواخر حياته بمرض شديد، قيل سرطان المعدة وبه توفِّي في واسط في العراق سنة 95 للهجرة، وكان عمره خمسة وخمسين عامًا تقريبًا، وقد ترك وراءه وصية كتب فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: أوصى بأنَّه يشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث.."، دُفن الحجاج بن يوسف في واسط وحزن عليه الوليد بن عبد الملك حزنًا شديدًا، فجاءه الناس من كلِّ الولايات يعزونه بوفاة الحجاج الذي رحل وترك وراءه ماضيًا شديد السواد وأفعالًا وضعت بجانب اسمه إشارات استفهام كثيرة.[٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "الحجاج بن يوسف الثقفي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الحجاج بن يوسف الثقفي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-05-2019. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 112.
  4. ^ أ ب "الحجاج بن يوسف"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 18-05-2019. بتصرّف.
  5. سورة إبراهيم، آية: 7.