قصة الحمار والبقرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٢ ، ١٧ يوليو ٢٠١٩
قصة الحمار والبقرة

قصة الحمار والبقرة

كان يا ما كان في قديم الزمان وسالف العصر والآوان قصة الحمار والبقرة، حيث كانَ هناك قرية نائية يتّسم أهلها بالطيبة والأخلاق الحسنة، وكان أهلها يعملون بالزراعة ويعتمدون في غذائهم على حيواناتهم، كان كل شخص في هذه القرية يملك حظيرة إلى جانب بيته تعيش فيها حيواناته ودواجنه، فالحمار والبقرة يساعدانه بالفلاحة وحمل الأمتعة، والدجاج يمده بالبيض اللازم لغذاء أطفاله.


وفي يومٍ من الأيّام، وجد الفلاح أنّ بقرتَه أصبحت طاعنةً بالسن، فخاف عليها من الموت وحدَها فقرر أن يذبحها ويستفيد من لحمها، اتفق الفلاح مع الجزار على يومٍ محددٍ كي يأتي لأخذ البقرة، وريثما يأتي الجزار لأخذها ربطها الفلاح إلى الشجرة، مرَّ الحمار والبقرة مربوطةٌ إلى الشجرة تنتظر قدوم الجزار، فقال لها الحمار: مسكينةٌ أنتِ أيّتها البقرة العجوز، فسألته البقرة باستغراب: ولماذا تنعتني بالمسكينة؟، فقال الحمار والبقرة تنصت له: نحن معشرَ الحيوانات نساعد الإنسان، ونحمل له أمتعته ونحرث له أرضه ونحمله وقت الظهيرة، وهو لا يشكر لنا فعلنا هذا أبدًا.


سكت الحمار والبقرة ما زالت تتابعه بنظراتِ الاستغراب، فقال لها: أنت مثلًا أيتها البقرة المسكينة لقد كنت تعطيه الحليب غذاءً لأولاده، وتساعدينه بجر المحراث وها أنتِ ذا عندما كبرت وأصبحت عاجزة عن العمل معه قرر ذبحك ياله من إنسان مستغل وجحود.


ضحكت البقرة كثيرًا من كلامه فغضب الحمار والبقرة لا تستطيع التوقف عن الضحك، فقال الحمار لها: أتهزأين بكلامي، فسكتت وقالت له: لا بل أنت هو المسكين يا حماري العزيز، فنحن الحيوانات قد سخرنا الله -سبحانه وتعالى- لخدمة الإنسان، صحيحٌ أننا نحمل له الأمتعة ونساعده بحراثة أرضه ولكنه بالمقابل يؤمن لنا الطعام والماء، فمن يضع لك الشعير الطازج والعشب في الحظيرة أليس الإنسان، ومن ينظفها لك من روثك ومخلفاتك أليس الإنسان أيضًا، ألا يحميك من الحيوانات المفترسة.


ثمّ أكملت البقرة كلامها قائلةً: صحيحٌ أن الإنسان يأخذ مني الحليب ولكني سعيدةٌ جدًا بتقديمه له، وسعادتي لا توصف عندما أرى أطفاله بقربي وهم ينتظرون الحليب لشربه، فأنا -والحمد لله- أقدم المساعدة له ما استطعت وأروي ظمأه وظمأ أولاده وأحيانًا كثيرة ظمأ ضيوفه، حتى إن ذبحني الآن فأنا فخورة لأنهم سيستفيدون من لحمي بالطبخ الّلذيذ، أفضل من أن يذهب لحمي لدود الأرض والتراب ولا يستفيد أحدٌ منه، خجل الحمار والبقرة تتكلم هذا الكلام لأنّها أعطته درسًا بالبذل والعطاء.


وفي هذه الأثناء جاء الجزّار وقطع حديث الحمار والبقرة، ولكن بعد أن تعلم الحمار الكثير من أخلاق البقرة وفهمها للأمور، ثم ودعت البقرة الحمار وقالت له: إلى اللقاء فأنا ذاهبةٌ لأكمل دوري بالحياة، كي يستفيد الإنسان من أخر شعرة من شعراتي، وغابت البقرة عن الأعين وبقي الحمار متحسرًا على نظرته القاصرة اتجاه أمور الحياة.