قصة الحمار الطموح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٩ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
قصة الحمار الطموح

قصة الحمار الطموح

جَرَت أحداث قصة الحمار الطموح في قريةٍ بعيدةٍ، كان أهل هذه القرية يحبون العلم والتعليم ولا يوجد فيها بيتٌ إلا ودَخَل أطفاله إلى هذه المدرسة ليصبح إنسانًا متعلمًا مثقفًا، وكان في هذه القرية فلاحٌ طيب القلب ومجد في عمله، وكان يملك حمارًا يساعده بنقل البضائع إلى القرى الأخرى لبيعها وكسب بعض المال.


ذهب أولاد هذا الفلاح إلى المدرسة صباحًا كما العادة، وجهز الفلاح بضائعه وحماره ليذهب لعمله وينقل البضائع كما يفعل كل يوم، فرفض الحمار السير مع الفلاح والذهاب إلى العمل، حاول معه الفلاح كثيرًا فتارةً يحضر له الطعام وتارةً أخرى يقوم بضربه، والحمار ما زال واقفً بمكانه من غير حراك، غضب منه الفلاح وأعاده إلى الحظيرة وهو يشتمه فقد أخره على عمله، أما الحمار فقد كان يحلم بشيءٍ أخر بعيد عن العمل بحمل الأحطاب والأمتعة كأبيه وجده، فقد كان حمارًا طموحًا وأراد أن يتعلم ويذهب إلى المدرسة.


في صباح اليوم التالي استيقظ الحمار نشيطًا وحمل حقيبةً على ظهره وذهب للمدرسة، لقد اتخذ قراره بالتعلم ليصبح حمارًا مثقفًا، وقف الحمار الطموح في منتصف الباحة في المدرسة وبدأ بالنهيق تعبيرًا عن حقه بالتعلم، حاول الأساتذة والمعلمون إخراجه من المدرسة، ولكنهم لم يفلحوا، وأثناء محاولة إبعاده خطف الحمار كتابًا من يد أحد الطلاب بفمه وهرب بعيدًا، ضحك عليه المعلمون وقال له أحدهم: اقرأ جيّدًا أيّها الحمار الطموح، عسى أن تصبح مثقفًا.


أخذ الحمار الطموح الكتاب ودخل إلى الحظيرة، وبدأ يقلب بالكتاب حتى يراه الجميع، ولكن الحمار لم يفهم كلمة واحدةً من الكتاب، وأعاد تقليب صفحات الكتاب مرارًا وتكرارًا حتى تعب كثيرًا ونام فوق الكتاب، استيقظ الحمار الطموح في الصباح وأعاد تقليب الكتاب من جديد ولكنه لم يستطع أن يفهم شيئًا منه، وكان جائعًا جدًا فلم يجد أمامه إلا صفحات الكتاب ليلتهمها، وعندما أكل الكتاب شعر وكأنه قد أصبح عالمًا ومثقفًا فقد أكل العلم والتهمه، وقرر أن يغيّر مسار حياته.


بدأ الحمارالطموح بالسير في القرية وهو مرفوع الرأس، فلم يعد ذاك الحمار حامل الأخشاب والأمتعة إنّما أصبح متعلمًا، ووصل الحمار لمسابقةٍ أقامها أهل القرية بين الأحصنة بالقفز على الحواجز، أراد الحمار الطموح أن يشارك في هذه المسابقة فقد أصبح متعلمًا ومثقفًا كهذي الأحصنة، وعلى الرغم من قصر ساقيه إلا أنّه أصرّ على الاشتراك بالمسابقة، واقترب من الحاجز الأول، فابتعد قليلًا عنه وركض بسرعة ثم قفز عليه، فوقع الحمار الطموح على رأسه، وكُسرت ساقاه ولم يعد يستطيع الحراك.


أحضَرَ أهل القرية الحمارَ الطموح لصاحبه ووضعوه في الحظيرة بجانب أكوام الحطب، فقال له الفلاح: هذا جزاءُ مَن لا يرضى بقدره ونصيبه من الحياة، وإن كنت طموحًا فعليكَ أن تحلم بما تستطيعُ فعلَه، لا أن تقلّدَ غيرَك.