قصة الحمار الذهبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٢ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
قصة الحمار الذهبي

قصة الحمار الذهبي

تدورُ أحداث هذه القصة حول رجل يحب السحر ويستهويه عالم الغموض والشعوذة، وسافر إلى مدينةٍ مشهورةٍ بهذا العلم وأغلب أهله يعملون بالسحر، وما إن وصل الرجل للمدينة حتى بدأ أهالي هذه المدينة باستضافته لما هو معروفٌ عنه من الغنى والثراء، وأول من استضافه رجلٌ غنيٌ ولكنه بخيل، جلس عنده فترة من الزمن فحذّرته منه خادمةٌ تربطه بها علاقة قربى، فقالت له: إياك والبقاء عنده فزوجته معروفةٌ بشغفها بالسحر، ولأنّه يحب السحر أغراه الموضوع وبقي عندهم للتعرّف على أسرار تلك الزوجة.


وفي أحد الأيام استرق الرجل النظر لزوجة هذا الرجل فوجدها تضع على نفسها مسحوقًا يحوّلها لبومة وطارت بعيدًا في السماء، وكان يقف إلى جانب هذه الساحرة خادمتها التي أعادت علبة المسحوق إلى مكانها، فخرج ضيفهم من خلف الباب ليطلب من الخادمة مترجّيًا إياها أن تدعه يجرب المسحوق، وكم تعب من أجل هذه اللحظة، حزنت الخادمة عليه وذهبت لإحضار المسحوق ولكن الأمر اختلط عليها فأخطأت من غير قصد وأحضرت له علبةً أخرى، وضع الرجل على نفسه من هذا المسحوق وهو بشوقٍ للتحول لبومةٍ ليطير في الأجواء، وما إن انتهى من وضع المسحوق حتى بدأ بالتحول لشكل الحمار الذهبي، فبرزت عليه عضلات الحمار وذيل الحمار مع أذنَيْه وأصبح حمارًا، نظرت الخادمة إلى العلبة فصُعقت؛ لأنها أحضرت علبة مسحوق الحمار الذهبي.


أمضى الحمار الذهبي ليلته تلك حزينًا بالإسطبل لِما آلى إليه وضعه ووعدته الخادمة أنها ستحضر له بعضًا من الزهور الجميلة ليأكلها في الصباح، وفي تلك الليلة أغار اللصوص على بيتهم وسرقوا المجوهرات والأمتعة ووضعوها على ظهر الحمير والأحصنة التي كانت في الإسطبل، ومن بين هذه الحمير كان هناك الحمار الذهبي الذي كابد من ظلمهم وضربهم الكثير، ووصلوا للمغارة التي يجمعوا بها مسروقاتهم وأمتعتهم وكان من بين المسروقات فتاةٌ جميلةٌ قد قاموا باختطافها لابتزاز أموال والدها، وفي منتصف الليل جاء زوج تلك الفتاة وأنقذها من أيدي اللصوص وركبا الحمارَ الذهبيّ وهربا عليه، وكنوع من رد الجميل طلبت الفتاة من والديها الاعتناء بالحمار الذهبي الذي سلماه لرئيس الإسطبل، ولكن الحمار الذهبي لاقى هناك الظلم والضرب من الشخص الذي أشرف على العناية به واستخدمه لإدارة الرحى وطحن الحبوب.


وبدأت تنتقل ملكية هذا الحمار الذهبي من شخص إلى شخص، وكان يرى عند كلّ شخص التعب والجوع والظلم أكثر من الشخص الذي قبله، إلى أن آلت ملكيته لإخوين كانا يحضران الطعام اللذيذ من عند سيدهما، وما إن يناما حتى يأكل الحمار ما تبقى عنهما من الطعام اللذيذ، فاكتشفا هذا الأمر وقرّرا أن يقدماه هديةً لسيدهما لأنهما وجداه حمارًا غريبًا، وبدأ سيده الجديد يؤجره للمسارح والأعمال الشاقة مقابل أجرٍ من المال، فضاق الحمار الذهبي ذرعًا بوضعه وفرَّ هاربًا بالليل، وفي قلبه أسىً عظيم وهو يطلب من الله أن يعيده على ما كان عليه.


نام الحمارُ ليلتَه باكيًا حزينًا، فرأى بحُلمه شخصٌ يقول له اذهب لماء البحر واغطس فيه ترجع لطبيعتك فور خروجك من ماء البحر، استيقظ الحمار الذهبي مذعورًا من حلمه وأسرع راكضًا لماء البحر، وغطس في الماء فرجع إلى ما كان عليه، وحمد ربه كثيرًا وعاهد نفسه على عدم الاقتراب ثانيةً من عالم السحر والشعوذة.