قصة الأندلس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٨ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
قصة الأندلس

حول التاريخ وأهميته

إنّ من تَمام عدل الله سبحانه، ألا يفرق بين الناس إلّا بمعيار التقوى، فسنة الله في الخلق ثابتة، تجري على كل الأمم والشعوب، ومن هذا المنطلق تتبين أهمية التاريخ والتأريخ، فمن خلال معرفة أحوال الماضين، وأخبارهم، يمكن للمرء أن يأخذ الحكمة باستخلاصها من الدروس والعبر، وقارئ التاريخ إن أنعم النظر لا شك يجد من أمره ما يحمله على الفهم والرشاد؛ لما كلّف الله سبحانه رسوله الكريم بالدعوة إليه، نفضت به وبنوره المهدى -صل الله عليه وسلم- الأمة غبار الجهل والضياع عن وجه مستقبلها، فأخذت الدنيا تتنور بذا النور، فوصل بعزم الصحابة والتابعين أنحاء الدنيا، وحل بعيدًا في الأندلس، وهذه إلى الناس قصة الأندلس ملخصةٌ على يسيرٍ من الكلمات.[١]

فتح الأندلس

العام الثاني والتسعون للهجرة، ما يوافق عام 711 للميلاد، كانت الأندلس على موعدٍ مع إشراق نورٍ جديد لما تعهده بعد، كانت البداية لفتح الأندلس، وتم في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك _خليفةٌ أموي- وكان حملة الفتح حينها لموسى بن نصير والي المغرب، إذ كانت شغله الشاغل، وبمعاونةٍ كبيرةٍ في قيادة جيوش الفتح من القائد الشهير طارق بن زياد، والي طنجة حينها بأمر موسى بن نصير، والبداية مع السرية التي أرسلها موسى إلى الأندلس بإمارة طريف بن مالك، ولما كانت للاستطلاع بمشورة الخليفة فلم تزد وقتها عن 500 مجاهدٍ، وهذا في العام 710 للميلاد، ومن بعدها وإلى ما يصل إلى أربع سنوات كان أمر الله بأن يتم نوره على الأندلس قد تم، وما هذه إلا بداية قصة الأندلس.[٢]

قصة الأندلس

فتحت الأندلس، وما كان ذلك إلا بفضل الله على عباده المخلصين، فعاش أهلها ومن رحل إليها من المسلمين تحت ظل العدل في الحكم الإسلامي، وهدى الله إلى نوره من أهل الأندلس من يشاء، فازدهرت الحياة فيها، وأنجز المسلمون فيها منجزاتٍ ثقافيةٍ وعلميةٍ وأدبيةٍ واجتماعيةٍ لا يشق لها غبار، حتى إن سرد قصة الأندلس، يحتم أن يشار إلى تلك المنجزات العظيمة على إنها الحضارة الإسلامية في الأندلس، وخلال الفترة الطويلة التي أظل الله بظله فيها الأندلس وأهلها، منعمًا عليها بالحكم الإسلامي، قرابة الثماني قرون، شهدت البلاد دولًا وعهودًا كثيرةً خلالها، وعاشت حالاتٍ فريدةٍ من الازدهار والقوة، والانحراف والضعف، حيث لم تنقطع طوال المدة هجمات النصارى عن الأندلس، وهذا لا شك ما عرضه المقال بدايةً من سنن الله التي لا تبديل لها، فكانت الدولة الفتاة بعد الفتح على يد موسى بن نصير وطارق بن زياد، ونمت وشبت ووصلت ذروة تقدمها، ثم شاخت ممثلًا ذلك بسقوط غرناطة.[٣]
ولعل قصة الأندلس واحدةً من القصص التاريخية التي تحمل في صفحاتها العبر والعظات بشكلٍ يحمل المشاعر والأفكار إلى تضارباتٍ عنيفةٍ، ما بين الفخر والاعتزاز وبين الحزن والأسى، وهنا تتجلى حكمة التاريخ والتأريخ.[٣]

عهود الإسلام في الأندلس

لا شك أنها أمست خبرًا، لكنّ الشواهد والأثر على الوجود الإسلامي المشرق في الأندلس لا يزال ماثلًا، إن كان أثرًا عمرانيًا، أو أثرًا علميًا معرفيًا، فالشواهد الحية خلّفتها عهودٌ من الحكم الإسلامي، وفيما يأتي ذكرٌ لها، ووقوفٌ سريعٌ عند مجملها[٤]:

  • عهد الفتح: يبدأ العهد بهممٍ عاليةٍ، ونفوسٍ تربت على العز والجهاد، ولا ضير من مزيد من الذكر لقادته، موسى بن نصير وطارق بن زياد، يشكل هذا العهد ما جمله أربع سنوات ما بين 711-714 للميلاد.
  • عهد الولاة: وهذا العهد استمرارٌ حتميٌّ لسابقه، وضروريٌ لترسيخ نتائجه، وإن كان يعتبر قصيرًا،قياسًا بعدد الولاة الذي بلغ العشرين واليًا، في فترةٍ تقدر ب41 عامًا بين الأعوام 714-755 م، وفي هذا مؤشرٌ لأعمال السيطرة وتثبيت الحكم، كما إنها فترة شهدت العديد من الثورات والنزاعات، والولاة في هذا العهد يرجعون إلى ارتباط مباشر أو عبر ولاية شمال المغرب مع الخلافة في دمشق.
  • عهد الإمارة: يمتد هذا العهد منذ نزول عبد الرحمن الداخل -صقر قريش- إلى الأندلس وإعلانه قيام الإمارة الأموية، نافيًا أي ارتباطٍ مع خصومه العباسيين، حوالي العام 755 م، وكانت هذه الإمارة أو الدولة الأموية الأندلسية، حاضنةً إسلاميةً مهمةً، وعلى كافة المجالات، ولا شك يثبت هذا ما بقي من شامخ آثارهم ومنجزاتهم، وينتهي هذا العهد بحوالي العام 929.
  • عهد الخلافة: وهذا في الأساس امتدادٌ للدولة الأموية الأندلسية، لكنه يبدأ ويأخذ هذا الاسم، منذ إعلان الخلافة بواسطة عبد الرحمن الناصر -الثالث- في العام 929 م، ويستمر لما يقل عن قرنٍ بسنواتٍ قليلةٍ، إذ ينتهي بوفاة الخليفة المستنصر.
  • عهد ملوك الطوائف: يتميز كحالة لا مضمون، هذا العهد، بكونه كان شاهدًا على تقسيم الأندلس إلى دويلاتٍ صغيرةٍ، بدءًا من العام 1009 م، حيث تتداخل حياة الترف - والذي ينافي تعاليم الإسلام، لما يشغلهم عن أمر دينهم، ويثبط نفوسهم عن الجهاد- مع تكاثر الأطماع والأحقاد المتبادلة، بين أغلب ملوك الطوائف، حيث يعدّ هذا العهد واحدًا من مشاهد الضعف الذي لحق بمسلمي الأندلس، لا لنقصٍ بالعدد والعتاد والعلم، وإنما للفرقة والشرذمة، وينتهي هذا بحلول العام 1091 للميلاد.
  • عهد المرابطين: يبدأ هذا العهد باستنجاد أهل الأندلس وعلى رأسهم المعتمد بن عباد - ملك إشبيلية- بيوسف بن تاشفين -أمير المرابطين في المغرب- لنصرتهم في قتال النصارى، وينتهي حكمهم في العام 1134 للميلاد.
  • عهد الموحدين: يجمع الكثيرون بين هذا العهد وعهد المرابطين، ويبدأ حكم الموحدين الذي استمر حوالي قرنٍ من الزمان من العام ذاته الذي شهد نهاية عهد المرابطين، ويمتد حتى العام 1223 للميلاد.

سقوط غرناطة

كان من الممكن لوما إنها نهاية قصة الأندلس، أن تكون مملكة غرناطة، عهدًا من العهود السابقة، وهكذا يصنفها أغلب المؤرخين، ويبدأ حكم مملكة غرناطة، منذ العام 1223 م، وتعرف بدولة بني الأحمر، كما وتعتبر أحد أطول الممالك أو العهود الإسلامية على امتداد صفحات قصة الأندلس عمرًا، حيث استمرت ما يربو على القرنين والنصف، وبسقوطها - مملكة غرناطة- ينتهي حكم الإسلام في الأندلس، لتبدأ معها مسلسلات الاضهاد والتقتيل الممنهج، ضمن ما يعرف بمحاكم التفتيش[٤]، وهنا يورد المقال ما يروى عن عائشة الحرة، أم -أبي عبدالله- محمد بن الأحمر الصغير -لما وقف ابنها على مطلٍ يناظر قصر الحمراء فيبكي- أنها قالت له: " أجل، فلتبك كالنساء ملكًا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال".[٥]

المراجع[+]

  1. راغب السرجاني (2011)، قصة الأندلس (الطبعة: الأولى)، القاهرة- مصر: مؤسة اقرأ، صفحة 3،4. بتصرّف.
  2. طه عبية، موجز تاريخ الاندلس من الفنح الإسلامي إلى سقوط غرناطة، صفحة 12،14،15. بتصرّف.
  3. ^ أ ب راغب السرجاني (2011)، قصة الأندلس (الطبعة: الأولى)، القاهرة- مصر: مؤسسة اقرأ، صفحة 5،6،7،8. بتصرّف.
  4. ^ أ ب علي الحجي (1981)، التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة (الطبعة: الثانية)، بيروت- لبنان/ دمشق- سوريا: دار القلم، صفحة 93،40. بتصرّف.
  5. راغب السرجاني (2011)، قصة الأندلس (الطبعة: الأولى)، القاهرة- مصر: مؤسسة اقرأ، صفحة 688،689. بتصرّف.