قصة الأسد والغزالة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ١٤ يوليو ٢٠١٩
قصة الأسد والغزالة

قصة الأسد والغزالة

في قصة الأسد والغزالة يُحكى أنّه في غابة كبيرة يعمها الخير حدثت مجريات هذه القصة فقد كان يحكم هذه الغابة الأسد، وهو ملك الغابة ولا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منه أو المرور بجانبه دون أن يُلقي التحية ويقدّم فروض الطاعة، وكان الأسد يخرج كلّ صباح ليعود بالصيد الوفير واللحم الكثير وعرينه يمتلأ بالطعام، وكان للأسد جارةٌ وهي الغزالة والأسد لا يكترث لها ولا يقترب، فقد كان الخير عنده كثير وقوة الأسد والغزالة بضعفها منعاه من أن يفكر بها كفريسة، فقد كان الأسد يحب صيد الأقوياء، وفي يوم من الأيام اقتربت الغزالة من الأسد وقالت له: ما رأيك أن نصبح أصدقاء وأعيش بحمايتك وتحت رعايتك، فلا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منّي؛ لأنّ اسمي سيقترن باسمك: "الأسد والغزالة".

ولأن الأسد كان متغطرسًا متكبرًا قال لها: حسنًا أنت تحت رعايتي، اذهبي وارتَعي بالمروج بسلام، ففرحت الغزالة فرحًا كبيرًا وكانت تذهب للمروج والحقول وهي سعيدةٌ آمنةٌ ومطمئنة، كيف لا وقد أصبحت تحت حماية الأسد، ولن يجرؤ أي حيوان مفترس على الاقتراب منها، كانت جميع الحيوانات تغبطها على هذا الشرف الذي حصلت عليه فقد كانت تنام بجانب منزلها إلى جوار العرين دونما أي خوف من أحد، وبدأت تتهامس الحيوانات بخفاء عن صداقة الأسد والغزالة الضعيفة، وهذا أزعج الأسد المغرور فقد خاف أن تنظر له الحيوانات بعين النقص؛ لأنّه صادَقَ الغزالة الضعيفة، ولكنّه تجاهل الموضوع ولم يُبْدِ أيَّ اكتراث لما يُقال حولَه.

وفي يوم من الأيام أصاب الغابةَ جفافٌ وقَحط، ممّا أدى لهجرة معظم الحيوانات للغابة، أو موتها جَرّاء العطش والجوع وانقلبت أيام الأسد من رخاء وراحة إلى شدةٍ وضيق، وأصبح يذهب للصيد من الصباح للمساء حتى يجد أرنبًا صغيرًا يقتات عليه، وبدأ الطعام في عرينه ينفذ شيئًا فشيئًا إلى أن أصبح خاليًا تمامًا، والغزالة تقفز وتلعب بسلام أمام الأسد فقد أخذت منه عهدًا بالأمان، والمعروف عن الأسد أنه لا يخلف وعدًا قطعه على نفسه، ومرة مرت الغزالة من أمام الأسد فسلمت عليه وهو خارج للصيد فنظر إليها نظرةً مريبةً أثارت الخوف في قلب الغزالة، فقد كان الأسد يحادث نفسه بأنه قد بلغ من الجوع مبلغًا عظيمًا وهذي الغزالة أمامه، ولكنّه رفض فورًا هذا النقاش ناهرًا نفسه عن هذا التفكير، فكيف يفكر بذلك وقد أعطى لها عهدًا بالأمان.

وبعد يومين رجع الأسد، ولم يكن التوفيق حليفه، ولا حتّى بصيد فأرٍ يسد به جوعه، فمشت الغزالة بجانبه ملقيةً السلام عليه فقال لها: هل تعرفين لماذا يُطلق على الملوك هذا اللقب؟ فنظرت إليه وأحسّت بنظراته الغدر والخيانة، وسألته لماذا، فقال لها: لأنّ الملوك يغتنمون الفرص فأنا كملكٍ ماذا ستفيدني قصة صداقة الأسد والغزالة إن هلكت جوعًا، فقالت له-ظانةً أنها بهذا تستدر عطفه-: نحن الضعفاء نطمع دائمًا بحمايتكم أنتم الأقوياء، فقال لها الأسد: وأنتم عليكم أن تضحّوا من أجل صداقة الأقوياء وانقضّ عليها مفترسًا إيّاها، وبقيت قصة الأسد والغزالة عبرةً لكلّ شخص يقترب من السلطة من غير أن يكونَ له دراية.