قصة الأسد والبئر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٣٤ ، ١٧ يوليو ٢٠١٩
قصة الأسد والبئر

قصة الأسد والبئر

في غابةٍ كثيفة الأشجار وواسعة المروج كانت قصة الأسد والبئر، فكان هذا الأسد سريعًا وقويًا ولكنه كان يتصف بالظلم، وكانت جميع الحيوانات في الغابة تخاف منه بل وترتعد فرائصها ما إن تسمع صوته يقترب من بعيد، فتختبأ في جحورها ريثما يبتعد الأسد عن منطقتهم، فقد كان هذا الأسد لا يصيد من أجل الطعام، إنما كان يصيد متعةً بالصيد فكم من فريسة قتلها وتركها دون أن يأكلها.


ضاقت الحيوانات ذرعًا من تصرفات الأسد، وبدأت تتذمر ويعلو صوتها من تصرفات الأسد الخرقاء، فاجتمعت جميع الحيوانات في مكان بعيد عن الأسد كي تتباحث هذا الأمر، فقال أحد هذه الحيوانات: إن استمرّ الأسد بفعله هذا ستنقرض جميع الحيوانات بعد فترةٍ وجيزة ولن يبقى أحدٌ منا، وبدأت الحيوانات تعترض على هذا الفعل المشين بحق الأسد وتطالب بإيجاد حلٍ لهذه المهزلة التي يقوم بها الأسد.


بعد نقاش وجدل استمر لفترة طويلة إذ بالحيوانات تتوصل لحلٍ عادل، فقال الفيل بصوت مرتفع: اسمعوا ماذا سنقول للأسد فسكتت جميع الحيوانات لمعرفة الحل الذي توصل إليه الحكماء، فتابع الفيل قائلًا: سنقدم للأسد كل يومٍ حيوانًا كي يأكله ونريحه من عناء الصيد ولكن بشرط أن لا يصيد أبدًا، فاحتجت الحيوانات غاضبةً فمن ذا الذي سيسلم نفسه كفريسةٍ للأسد، فقال الفيل لهم: لا تقلقوا سوف نجري قرعةً كي يكون الحل عادلًا.


طرحت الحيوانات الفكرة على الأسد فرحب بها مسرورًا؛ لأنها ستريحه من عناء الصيد، وبدأت الحيوانات بتنفيذ خطتها بتقديم قربان للأسد كي تنجو بقية الحيوانات، وكان من بين تلك الحيوانات التي وقع عليها القرعة الأرنب فودعته الحيوانات حزينةً على مصيره، وهو بطريقه للأسد رأى بئرًا فوقف أمامها يبكي حظه العاثر وعكست الماء صورة وجهه الحزين، وما إن تذكرالأسد والبئر يعكس صورته بمائه حتى خطرت له فكرة ذكيةً تنجيه من الموت، ذهب مسرعًا إلى الأسد وقد أنهكه الركض والخوف معًا، فزمجر الأسد لرؤيته وقال له: من بعثك لي بحجمك الصغير، وكيف لأرنب هزيل حقير مثلك أن يكون وليمةً لأسد ضرغام مثلي.


أجاب الأرنب وصوته يرتجف خوفًا أرجوك اسمعني يا سيدي، لقد أرسل الفيل لك ثلاثة أرانب وأصابنا العطش أثناء سيرنا لعندك، فوقفنا وشربنا الماء من البئر في طرف الغابة، ولكن كان هناك أسدٌ التهم أصدقائي الآخرين رغم قولنا له أننا وليمتك، غضب الأسد كثيرًا فكيف يكون هناك أسدٌ أخر في مملكته يقاسمه صيده وفرائسه وطلب من الأرنب اصطحابه إلى هناك، فرح الأرنب بخططه التي أسماها الأسد والبئر؛ لأنها ستقضي على هذا الأسد المتغطرس.


وصل الأرنب برفقة الأسد والبئر أمامهم، فقال الأرنب للأسد: هناك يا سيدي بجانب البئر أنا أخاف الاقتراب، اقترب الأسد غاضبًا ومصممًا على مجابهة عدوه ونظر داخل البئر وإذ بالماء تعكس صورته، فزمجر غاضبًا على انعكاس صورته ظنًا منه أنه ذاك الأسد فزمجرت الصورة المنعكسة أيضًا، لأنها ما هي إلا انعكاس لصورته، فزاد غضب الأسد والبئر تعكس له نفس تصرفاته، فانقض غاضبًا على الأسد الذي بداخل البئر فلم يجد إلا الماء الذي غرق فيه، فكانت قصة الأسد والبئر تجسيدًا لنهاية الظلم والغرور وأن الظالم سيقضي عليه ظلمه عاجلًا أم آجلًا.