قصة نبع ماء زمزم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة نبع ماء زمزم

بئر زمزم

بئر زمزم أحد أقدم آبار المياه الموجودة على الأرض إذ تعودُ إلى زمن إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- وهو البئر المحتوي على ماء زمزم، ويقع في صحن المطاف بمحاذاة الملتزم إلى الشرق من الكعبة المشرفة على بُعد 20 مترًا منها، ويبلغ عمق البئر 30 مترًا، ويُضخ الماء منه بمعدلٍ يتراوح ما بين 11 إلى 18.5 لتر/ الثانية لتغطية حاجة المسجد الحرام والمسجد النبوي، ويتغذّى البئر من مصدريْن الأول فتحة باتجاه الحجر الأسود ومنها تأتي الكمية الأكبر والثانية فتحة باتجاه المكبرية إلى جانب عددٍ من الفتحات الصغيرة التي تسكب الماء في البئر، وهذا المقال يسلط الضوء على قصة نبع ماء زمزم.

قصة نبع ماء زمزم

قصة نبع ماء زمزم واحدةٌ من القصص الخالدة في التاريخ والتي حدثت منذ خمسة الآف عامٍ حين ترك خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- ابنه اسماعيل -عليه السلام- وزوجته السيدة هاجر في وادٍّ قحطٍ في شبه الجزيرة العربية جاء وصفه في قوله تعالى:"رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ"[١] ثم قفل -عليه السلام- راجعًا إلى بلاد الشام بأمرٍ من الله -سبحانه وتعالى-، وبعد مضيّ وقتٍ قصيرٍ نفد الماء الذي كان بحوزة السيدة هاجر وأخذ الرضيع -إسماعيل- بالبكاء والتلوي من شدة الظمأ، فما كان من أمه التي شعرت بشدة عطش رضيعها إلا بالركض والهرولة بين جبليْن -الصفا والمروة حاليًا- علّها ترى أحدًا من الناس يجود عليها وعلى رضيعها بالماء لكن دون فائدةٍ، فعادت فاقدةً الأمل إلى ولدها لتجد الماء يتدفق وينبع من تحت صغيرها بعد أن أرسل الله تعالى جبريل -عليه السلام- ليضرب الأرض بجناحه فيخرج الماء للرضيع، وعندما رأت السيدة هاجر الماء المتدفِّق أخذت تزمه بالتراب أي تحيطه من كافة النواحي خوفًا من فقدانه؛ لذلك أُطلق على هذا الماء اسم ماء زمزم كما جاء في الحديث الشريف:"إنَّ جبريلَ لَمَّا ركَضَ زمْزَمَ بِعقِبِهِ، جَعلَتْ أمُّ إسماعِيلَ تَجْمَعُ البطْحاءَ، رحِمَ اللهُ هاجَرَ لوْ تركَتْها كانَتْ عيْنًا مَعِينًا" [٢].

وبعد قصة نبع ماء زمزم للسيدة هاجر وولدها بدأت القبائل العربية بالتوافد عليهم والاستقرار حول منبع الماء في مكة، وتزايد وفود القبائل بعد أمر الله تعالى لنبييْه إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- ببناء الكعبة المشرفة، وبذلك تحققت دعوة خليل الرحمن واستمر ماء زمزم بالتدفق منذ ذلك الحين حتى الفترة التي رُدم فيها بئر زمزم من قبل الحارث بن مضاض الأصغر زعيم جرهم بعد أن ألقى في البئر بما لديه من الأموال والسيوف وغيرها، وبقي كذلك حتى رأى عبد المطلب جد النبي -صلى الله عليه وسلم- رؤيا متكررة بحفر البئر بعد أن رأى في رؤياه مكانها، فحفرها وأخرج ماء زمزم من جديد، وبتكرار قصة نبع ماء زمزم وتدفقه ثانيةً أصبحت السقاية -سقاية الحاج- والرفادة في آل عبد المطلب وبنيه وورثتهم من بعده. [٣][٤]

التضلع بماء زمزم

من السنن النبوية والتي غفل عنها الكثير من الناس عند شرب ماء زمزم هو التضلُّع بهذا الماء المبارك، والتضلع مأخوذةٌ من الأضلاع أي شرب ماء زمزم حتى الامتلاء امتلاءً كاملًا حتى يصل الماء إلى الأضلاع:" أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال لرجلٍ إذا شربتَ من زمزمَ فاستقبِلِ الكعبةَ واذكرِ اسمَ اللَّهِ وتنفَّس ثلاثًا وتضلَّع منها فإذا فرغتَ فاحمَدِ اللَّهَ -عزَّ وجلَّ- فإنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- قالَ: آيةُ ما بيننا وبينَ المنافقينَ أنَّهم لا يتضلَّعونَ مِن زَمزَمَ" [٥]، ففي التضلُّع اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وتمايزًا عن أهل النفاق وفوائد طبية جمة في علاج كثيرٍ من الأمراض خاصةً إن تزامن ذلك مع الدعاء قبل الشرب. [٦]

المراجع[+]

  1. {إبراهيم: الآية 37}
  2. الراوي: أبي بن كعب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 2055، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  3. الحارث بن مضاض هو الذي ردم بئر زمزم،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-02-2019، بتصرف
  4. قصة ماء زمزم،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-02-2019، بتصرف
  5. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: ابن الملقن، المصدر: شرح البخاري لابن الملقن، الصفحة أو الرقم: 11/458، خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد
  6. من السنن المهجورة - التضلع -،,  "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 14-02-2019، بتصرف