قصة قيس وليلى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة قيس وليلى

قصص الحب في التراث العربي

ضجَّ التراث العربي بأصدق وأجمل قصص الحب التي ذاع صيتها وانتشرت انتشارًا واسعًا حتّى عرفها الصغير والكبير وسمع بها القاصي والداني، وكانت أغلب هذه القصص موثّقة في الشعر العربي القديم لأن أطراف هذه القصص كانوا شعراءً في الغالب، مثل قصة قيس وليلى والتي كان فيها قيس بن الملوّح شاعرًا فَحْلًا، وقصة ابن زيدون وولادة بنت المستكفي وكان الطرفان في هذه القصة يكتبون الشعر، وقصة مجنون لبنى وقصة عنترة العبسي وعبلة بنت مالك، وغير هذه من القصص التي حفظها التاريخ العربي في عمق ذاكرته، وهذا المقال سيتناول قصة قيس وليلى العامرية وسيسرد أجمل قصائد قيس بن الملوّح.

قيس بن الملوح

هو قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب، يرجع نسبه إلى معد بن عدنان العامري الهوزاني، وهو الملقّب بمجنون ليلى العامرية، وُلِدَ قيس عام 24 للهجرة أي ما يوافق 645 للميلاد، وهو شاعر عربي اشتهر بالغزل الذي أكثر منه وأبدع فيه أيِّما إبداع، وهو من أهل نجد، عاش في الفترة التي مان فيها مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان خلفاء المسلمين، في بادية العرب، وقدُ لُقِّب قيس بالمجنون لشدّة هيامه وحبِّه لفتاة تُدعى ليلى العامرية الذي بلغ به مبلغًا كبيرًا، وهي فتاة عاش معها الشاعر ونشأ معها وكبر معها وعندما طلبها للزواج رفض أهلها أن يعطونه إياها، فعاش حياته ينشدها الشعر وحيدًا في البراري مسافرًا بين نجد والحجاز والشام، يكتب شعرًا لليلى ويتغنّى بها بشعره العذري الذي لازمه فكان شديد الحياء في غزله ولم يكن فاحشًا ماجنًا كغيره من الشعراء العرب، وقد تُوفِّيَ عام 68 للهجرة الموافق عام 688 للميلاد ووجده الناس صريعًا بين كومة أحجار فجاؤوا به إلى أهله. [١]

ليلى العامرية

هي ليلى بن سعد بن مهدي بن ربيعة العامرية، واحدة من أجمل نساء زمانها وأفضلهن، وهي من قبيلة هوازن وُلِدتْ ليلى عام 28 للهجرة أي بعد قيس بن الملوَّح بأربع سنين، وعاشت في الفترة التي حكم فيها مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، وكانت في بادية العرب، وقد اشتهرت ليلى في التراث العربي بقصة حبِّها مع ابن عمِّها الشاعر المعروف قيس بن الملوّح، وكانت ليلى شاعرة من شواعر العرب البارزين، لها شعر محفوظ ، وعاشت طيلة عمرها تحلم بابن عمها قيس بن الملوّح وتحلمُ بالزواج منه و لكنَّ أهلها منعوها من الزواج منه وبقيت تتألم من هذا الحرمان ما بقي من عمرها. [٢]

قصة قيس وليلى

إنَّ قصة قيس وليلى تجازوت حدود المعقول، فكان حبهما خرافيًّا حتّى أصبح هذا الحب مضرب للأمثال في التراث العربي والعالمي، وقد وردت في كتب التاريخ والأدب بعض القصص التي ما هي إلَّا فروع من قصة قيس وليلى في الحب والهُيام، ومن هذه القصص: [٣]

  • تروي الكتب أن أبا قيس بن الملوّح قصد بيت الله الحرام للحج، وأراد أن يدعو لابنه قيس أن يشفيه من حب ليلى، فقال لابنه: "يا بني، تعلَّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبِّها"، فما كان من قيس إلَّا أن تعلَّق بأستار الكعبة وقال: "اللهم زدني لليلي حبًا وبها كلفًا ولا تنسني ذكرها أبدًا".
  • وفي قصة أخرى من قصص قيس وليلى، رُوي أن قيس بن الملوّح ذهب إلى ورد وهو زوج ليلى معشوقة قيس، وكان ورد يوقد نارًا ليدفِّئَ به جسده في ذلك اليوم الشديد البرودة، فلمّا رآه قيس قال له:

بربّك هل ضممتَ إليكَ ليلى            قبيلَ الصبحِ أو قبَّلْتَ فاها

وهل رفّتْ عليكَ قرونُ ليلى             رفيفَ الأقحوانةِ في نَداها

كأنَّ قرنفلًا وسحيقَ مِسكٍ             وصوبَ الغانياتِ شملْنَ فاهَـا

فقال ورد زوج ليلى لقيس بن الملوّح: "أمَّا إذ حلّفتني فنعم"، فقبض قيس بكلتا يديه على النار ولم يتركها حتى سقط مغشيًا عليه.

قصائد قيس بن الملوح

هام قيس بليلى حتّى كاد أن يفقد عقله، ومات من شدَّة حبِّه لها، وقد حرمه أهلها منها، فأمضى حياته مسافرًا في البوادي يكتب الشعر وينشده بين القبائل إلى ليلى، فكتب أجمل القصائد وأبدع أروع الأبيات التي تُصنّف في الغزل العذري، وكان من أجمل ما قال:

  • يقول قيس بن الملوّح في إحدى قصائده: [٤].

سأبكي على ما فات مني صبابةً          وأندب أيام السرور الذواهبِ

وأمنع عيني أن تلذَّ بغيركُم                 وإنِّي وإنْ جَانَبْتُ غَيْرُ مُجانِبِ

وخير زمانٍ كنتُ أرجو دنوَّهُ            رَمَتْنِي عُيُونُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

فأصبحتُ مرحومًا وكنت محسدًا         فصبرًا على مكروهِها والعواقبِ

ولم أرَها إلا ثلاثًا على منى             وعَهْدِي بها عَذرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ

تبدَّتْ لنا كالشَّمسِ تحت غمامةٍ      بَدَا حاجِبٌ مِنْها وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ

  • ويقول قيس في أخرى: [٥].

أَلَيسَ اللَيلُ يَجمَعُني وَلَيلى              كَفاكَ بِذاكَ فيهِ لَنا تَداني

تَرى وَضَحَ النَهارِ كَما أَراهُ                   وَيَعلوها النَهارُ كَما عَلاني

  • ويقول قيس أيضًا: [٦].

أَحِنُّ إلى لَيْلَى وإنْ شَطَّتِ النَّوَى        بليلى كما حنَّ اليراعُ المنشبُ

يقولون ليلى عذبتكَ بحبِّها             ألا حبذا ذاك الحبيبُ المعذِّبُ

  • ويقول أيضًا: [٧].

فو الله ثمَّ الله إنِّي لدائبُ              أفكِّرُ ما ذنبي إليك فأعجبُ

ووالله ما أدري علام هجرتني         وأيُّ أمورٍ فيك يا ليل أركبُ؟

أأقُطَعُ حَبْلَ الْوَصْل، فالموْتُ دُونَه       أمَ اشرَبُ كأْسًا مِنْكُمُ ليس يُشْرَبُ؟

أمَ اهْربُ حتى لا أرى لي مجاورًا         أم افْعَلُ ماذا أم أبوحُ فأغلبُ

                         فأيُّهما يا ليلُ ما تفعلينُهَ

فلو تلتقي أرواحنا بعد موتنا             ومِنْ دُونِ رَمْسَينا منَ الأْرضِ مَنْكِبُ

لظلَّ صدَى رَمْسِي وإنْ كُنْتُ رِمَّةً         لِصَوْتِ صَدَى لَيْلَى يَهَشُّ وَيَطربُ

المراجع[+]

  1. معلومات عن قيس بن الملوّح, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف
  2. ليلى العامرية, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف
  3. قيس بن الملوح: صور من حبِّ قيس وجنونه بليلى, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف
  4. سأبكي على ما فات مني صبابة, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف
  5. ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف
  6. ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف
  7. ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 27-12-2018، بتصرّف