قصة عن التسامح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة عن التسامح

قصة عن التسامح

التسامح من أكثر الأخلاق رقيًا وجمالًا، وفيه تتجلّى عظمة العفو والمغفرة والصفح عن الآخرين، وهو من الأخلاقِ القويمة التي أمر بها الإسلام، وأعدّ الله تعالى للمتسامح أجرًا عظيمًا؛ نظرًا لما يتركه من أثرٍ عظيمٍ في النفوس، فالإسلام دين التسامح والمحبة، وهو دينٌ ينبذ الحقد على الآخرين والإسراف في عقابهم، وبهذا جاءت الكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تحثّ على التسامح وتذكر جزاءه العظيم من الله تعالى، وفي هذا قوله تعالى: "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".

يُسهم التسامح في نشر المحبة بين الناس، كما يُسهم في تثبيت الألفة والمودة في القلوب فتصفو وتُصبح أكثر حبًا ونقاءً، فهو كالنبع الصافي الذي يروي حديقة الأخلاق لتنشر عبيرها في الأرجاء، ولا يقتصر خُلُق التسامح على التسامح بحدّ ذاته فقط، بل إن هذا الخُلق العظيم يجرّ وراءه أخلاقًا كثيرة وتُصبح ضمن دائرته، لأن المتسامح بطبيعة الحال لا يمكن إلا أن يلتزم بجملة من الأخلاق الحميدة، ولهذا جاءت الشرائع السماوية جميعها بما يحثّ على التسامح والتجاوز عن الزلّات والأخطاء.

من القصص التي تتجلى فيها عظمة التسامح، أن صديقين كانا يسيران معًا في وسط الصحراء، وأثناء سيرهما دار بينهما جدالٌ حاد دفع أحدهما لضرب الآخر على وجهه، وعلى الرغم من أن الصديق الذي تعرّض للضرب قد شعر بألمٍ عنيف، إلا أن تسامحه دفعه لكظم غيظه وعدم ردّ ما فعله صديقه به، ولم ينطق بكلمة، وإنما كتب على رمال الصحراء: "في هذا اليوم، ضربني صديقي على وجهي"، ومشى الصديقان معًا حتى وجدا مكانًا يستريحان فيه، وفجأةّ في عز استراحتهم ثارت رمال الصحراء فجأة، وعلقت قدم الصديق الذي ضربه صديقه في الرمال، فما كان من صديقه إلا أن أسرع وأمسك بيده وأنقذه من موتٍ محتّم، وبعد أن نجا الصديق، أمسك بقطعة حجرية ونحت عليها: "في هذا اليوم أنقذني صديقي من الموت"، فاستغرب الصديق الذي ضرب صديقه ومن ثم أنقذه من الموت، وسأل صديقه: لماذا عندما ضربتك كتبت هذا الموقف على الرمال، وعندما أنقذتك كتبت هذا الموقف على حجر؟!، فأجابه صديقه: عند الأذى تُكتب المواقف على الرمال لتهبّ عليها رياح التسامح وتمحوها، وعند الخير، تُكتب المواقف على الحجر كي تبقى ويبقى أثرها، وتُبين هذه القصة كيف أن التسامح يبقى أثره في النفس ويغمرها بالمحبة، فمن يعفو عن الآخرين لا بدّ وأن يُلاقي ثمرة هذا العفو، ومن يتسامح مع الناس لا بدّ أن يشعر بسعادة غامرة على ما فعل.