قصة سعد بن معاذ واهتزاز العرش لموته

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة سعد بن معاذ واهتزاز العرش لموته

سعد بن معاذ -رضي الله عنه-

سعد بن معاذ صحابيٌّ جليل، وهو سيّد من أسياد الأوس في يثرب قديمًا، أسلم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- على يد الصحابي الجليل مصعب بن عمير الذي بعثه النَّبيِّ- صلّى الله عليه وسلّم- إلى يثرب ليعلّم النّاس أمور دينهم، وقد شهد سعد غزوة بدر وأحد والخندق، وقد أصيب في غزوة الخندق إصابة بليغة، وقد اشتهرت قصته في حكمه بأمر الله -سبحانه وتعالى- في مصير بني قريظة، وهذا المقال سيسلّط الضوء على قصة هذا الصحابي بالتفصيل من حيث سيرته وأعماله وقصة استشهاده رضي الله عنه وأرضاه.

قصة سعد بن معاذ -رضي الله عنه-

بعد التمهيد والحديث عن سيدنا سعد بن معاذ -رضي الله عنه- حديثًا سريعًا، لا بدَّ من التفصيل في سيرة هذا الصحابي الذي تخجل من سيرته العظيمة الكلمات، وتتوارى الألفاظ، وسيكون التفصيل والحديث عن سيرته وأعمالِهِ بالشكل الآتي:

سيرة حياة سعد بن معاذ -رضي الله عنه-

كما وردَ سابقًا، إنَّ الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه- هو سيّد من أسياد الأوس، عاش في يثرب أي المدينة المنورة قبل الهجرة، وأسلم على يد الصحابي مصعب بن عمير -رضي الله عنه- وهو الرسول الذي أرسله رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أهل المدينة المنورة، وقال ابن إسحاق في قصة إسلام سعد بن معاذ -رضي الله عنه-: "لمَّا أسلم، وقف على قومه فقال: يا بني عبد الأَشْهَل، كيف تعلمون أمري فيكم؟، قالوا: سيدنا وأفضلنا نَقِيبَةً، قال: فإنَّ كلامكم عليَّ حرامٌ، رجالكم ونساؤكم؛ حتى تؤمنوا بالله ورسوله، قال: فوالله ما بقيَ في دار بني عبد الأَشْهَل رجلٌ ولا امرأةٌ إلا أسلموا".

كانَ سعد بن معاذ أحد رجال الأمة وفارس من فرسانها، وكانَ تقيًّا ورعًا، قال عنه ابن حجر: "فكان من أعظم النَّاس بركةً في الإسلام، وله مناقِبُ كثيرةٌ"، وقد قِيلَ في وصفه إنّه كانَ حسن الوجه واللحية، طويلًا، وقد وردَ في إحدى مواقفه الحياتية ما رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّه قال: "انطلق سعد بن معاذ معتَمِرًا، قال: فنزل على أُمَيَّةَ بن خَلَف، وكان أُمَيَّةُ إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة نزل على سعد، فقال أُمَيَّةُ لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس، انطلقتَ فطفتَ، فبينا سعدٌ يطوفُ، إذا أبو جهل، فقال: مَنْ هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعدٌ، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمِنًا، وقد آوَيْتُم محمدًا وأصحابه؟! فقال: نعم، فتَلاحَيَا بينهما، فقال أُمَيَّةُ لسعد: لا ترفع صوتكَ على أبي الحَكَم؛ فإنه سيِّدُ أهل الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت، لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بالشَّام، قال: فجعل أُمَيَّةُ يقول لسعد: لا ترفع صوتكَ، وجعل يمسكه، فغضب سعدٌ، فقال: دعنا عنكَ، فإني سمعتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُخبِرُ أنه قاتِلُكَ، قال: إيَّايَ؟! قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمدٌ إذا حَدَّثَ، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليَثْرِبِيُّ؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنَّه سمع محمدًا يزعم أنه قاتِلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدرٍ، وجاء الصَّريخ، قالت امرأته: ما ذكرتَ ما قال لكَ أخوك اليَثْرِبِيّ! قال: فأراد ألَّا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فَسِرْ يومًا أو يومين، فسار معهم يومين، فقتله الله" [١]، وهذا الموقف دليل على شدة جرأة هذا الصحابي الجليل وشجاعته رضي الله عنه، وقد شهدَ سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بدرًا وأحدًا والخندق.

ومن المواقف التي وردت عنه في غزوة الخندق، قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها: "أصيب سعدٌ يومَ الخندق، رماه رجلٌ من قريش يُقال له ابن العَرِقَة، رماه في الأَكْحَلِ، فضرب عليه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- خيمةً في المسجد؛ يَعُودُهُ من قريبٍ، فلما رجع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الخندق، وضع السلاح فاغتسل، فأتاه جبريل، وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: وضعتَ السلاح؟! والله ما وضعناه، اخرج إليهم، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: فأين؟، فأشار إلى بني قُرَيْظَةَ، فقاتلهم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فنزلوا على حُكْم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فردَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الحُكْمَ فيهم إلى سعد -رضي الله عنه- قال: فإني أَحْكُمُ فيهم أن تُقْتَلَ المُقاتِلَة، وأن تُسْبَى الذُّرِّيَّة والنِّساء، وتُقْسَمَ أموالهم، وعندما عرفَ رسول الله حكم سعد -رضي الله عنه قال: "لقد حَكَمَ فيهم بحُكْم الله -عزَّ وجلَّ-" [٢]، وقد تُوفي سعد بن معاذ -رضي الله عنه- عام 5 للهجرة، وهو ابن سبعة وثلاثين عامًا فقط ودُفِنَ في البقيع والله أعلم [٣].

أعمال سعد بن معاذ -رضي الله عنه-

وردَت في سيرة الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه- قصصٌ عظيمة وحكم بالغة، تبين كلَّ الأشياء العظيمة التي قام بها هذا الصحابي ليعلي كلمة الإسلام والدين، بداية بإسلامه حيث أسلمَ معه قومُهُ أجمعين، قال ابن إسحاق في قصة إسلام سعد بن معاذ -رضي الله عنه-: "لمَّا أسلم، وقف على قومه فقال: يا بني عبد الأَشْهَل، كيف تعلمون أمري فيكم؟، قالوا: سيدنا وأفضلنا نَقِيبَةً، قال: فإنَّ كلامكم عليَّ حرامٌ، رجالكم ونساؤكم؛ حتى تؤمنوا بالله ورسوله، قال: فو الله ما بقيَ في دار بني عبد الأَشْهَل رجلٌ ولا امرأةٌ إلا أسلموا"، وقد شهدَ سعد بن معاذ -رضي الله عنه- غزوة بدر وكانَ من أوائل المدافعين المجاهدين بمالهم وأرواحهم ونفوسهم في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، كما شاركَ في غزوة أحد وغزوة الخندق ثابتًا مقاتلًا في وجه المشركين.

ولعلَّ أبرز أعماله هو حكمه على بني قريظة، وهي قصة حدثت بعد غزوة الخندق عندما هاجم المسلمون بني قريظة الذي غدروا بالمسلمين أثناء غزوة الخندق، أشار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى سعد بن معاذ -رضي الله عنه- كي يحكم في بني قريظة، فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه: "فإني أَحْكُمُ فيهم أن تُقْتَلَ المُقاتِلَة، وأن تُسْبَى الذُّرِّيَّة والنِّساء، وتُقْسَمَ أموالهم"، وقد كانَ هذا الحكم هو حكم الله تعالى من فوق سبع سماوات كما قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الشريف: "لقَد حَكَمَ فيهِم بحُكْمِ اللَّهِ الَّذي حَكَمَ بِهِ من فوقِ سَبعِ سَماواتٍ" [٢]، والله تعالى أعلم [٤].

استشهاد سعد بن معاذ واهتزاز العرش

بعدما أصيب الصحابي الجليل سعد بن معاذ -رضي الله عنه- في غزوة الخندق متأثرًا برميةٍ رماه إياها رجل يُدعى ابن العَرِقَة ورماه في منطقة الأكحل وهي منطقة وسط الذراع، فيها عروق الدم الرئيسة التي تغذي اليد، فبعدَ أنْ رماه هذا الرجل في وسط يده، مات سعد بن معاذ من شدة النزف، وقد اهتزّ عرش الرحمن لموتِ سعد بن معاذ رضي الله عنه، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث: "اهتزَّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" [٥] [٦].

قال الحافظ بن حجر في شرح هذا الحديث: "والمراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه، يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له، وقيِلَ إنَّ اهتزاز العرش أي اهتزاز الملائكة التي تحمل هذا العرش، وهذا ما أُيِّدَ بالحديث الذ وردَ وقِيلَ فيه: "إنَّ جبريلَ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ- أتَى النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- حينَ قُبِضَ سعدٌ فقال: مَن هذا الميتُ الذي فُتِحَت له أبوابُ السماءِ واسبتَشَر بموتِه أهلُها" [٧]، رضي الله عن سعد بن معاذ وأرضاه وأرضى جميع الصحابة الكرام [٨].

المراجع[+]

  1. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3632، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  2. ^ أ ب الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1769، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  3. سيرة سعد بن معاذ, ، "www.alukah.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-11-2018، بتصرّف
  4. سعد بن معاذ -رضي الله عنه-, ، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-11-2018، بتصرّف
  5. الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2466، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  6. اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ, ، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-11-2018، بتصرّف
  7. الراوي: رجال قوم معاذ الزرقي، المحدث: العيني، المصدر: عمدة القاري، الصفحة أو الرقم: 16/369، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  8. سبب اهتزاز العرش لموت سعد, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-11-2018، بتصرّف